الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:05:37
أخبار عاجلة
حموشي يقرر ترقية استثنائية لشرطي ضحية اعتداء خطير بأكادير ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (السي نور الدين لدوبلال ..الحارس الأمين لمدرسة المرابطين ..) اعتقال سائق السيارة الذي دهس شرطي بمدخل مدينة أكادير  مصطفى البحر يكتب : منظمة الإيسيسكو ترفع سقف المعرفة والسلم والسلام عاليا ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى.(كلمة تقدير و اعتزاز ..في حق السي محمد العباسي..) النقد السوسيولوجي للخطاب الأدبي من علم اجتماع الأدب إلى النقد الاجتماعي للنص رياض السلطان يفتح النقاش حول التنوع البيولوجي وتدبير المجال الترابي ويختتم اكتوبر بعرض مسرحي عبد العزيز الدرويش يشارك في أشغال الجلسة العامة السابعة عشرة للجمعية الجهوية والإقليمية الأورو متوسطية (ARLEM) بدولة ألبانيا وزير العدل يشرف على تدشين المقر الجديد للمحكمتين الإداريتين بالرباط فاطمة الزهراء المنصوري رءيسة الحكومة تحل بموسكو لتمثيل جلالة الملك في أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة
الرئيسية / أقلام وأراء / يونس مجاهد يكتب : أين هي السياسة..؟

يونس مجاهد يكتب : أين هي السياسة..؟

كتب / يونس مجاهد
أثار قرار المحكمة الدستورية، بخصوص القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، ردود فعل متباينة وجدلا في الساحة الإعلامية والسياسية، ولا يمكن لهذا النقاش حول قضايا الصحافة في المجتمع، إلا أن يكون إيجابيا، رغم الاختلاف في وجهات النظر وفي الخلفيات والمواقع. غير أن هناك العديد من التعبيرات، التي ربطت هذا القانون بقضايا حرية الصحافة والحق في الخبر، والتعددية السياسية والمهنية وحقوق الإنسان … بل هناك من أسماه قانون الصحافة، واعتبره مصيريا بالنسبة لواقع هذه المهنة ومستقبلها وأوضاعها… وفي الحقيقة إن هذه المبالغة الخاطئة في قراءة وظيفة المجلس الوطني للصحافة، من شأنها أن تخفي قضايا أهم من هذا القانون، وتخلق الوهم بأن إشكالات حرية الصحافة ووضعية الصناعة الإعلامية وأوضاع الصحافيين والعاملين في هذا القطاع، يمكن معالجتها من خلال هذه الهيئة.
فوظيفة المجلس الوطني للصحافة، تنحصر في معالجة ملف أخلاقيات المهنة، ومنح بطاقة الصحافة، والبت في الشكايات المتعلقة بنزاعات الشغل بين العاملين والمقاولات في هذا الحقل، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية وإنجاز دراسات وتقارير حول إشكالات تأهيل المقاولة و مشاكل القطاع، من بينها ما يهم ممارسة حرية الصحافة، أما مساهمة المجلس في موضوع الدعم العمومي، المقدم للمقاولات الصحافية، فلا يتعدى المشاركة في اللجنة المكلفة بدراسة الملفات، بممثل واحد. ورغم أنه لا يمكن إنكار أهمية هذه الوظائف والأدوار، إلا أنها لا ترقى إلى التصور الذي تروجه بعض القراءات لها، والتي تُحمِلُ هذه الهيئة أكثر مما تحتمل.
فحرية الصحافة تنظم من خلال قانون الصحافة والنشر، كما أن الولوج إلى مهنة الصحافة، ينظم من خلال القانون الأساسي للصحافيين المهنيين، ومرسوم منح بطاقة الصحافة، الذي تعده الحكومة، وينحصر دور المجلس في تطبيق القانون والمرسوم، وهو عمل إداري، يكاد يكون تقنيا، ويمكن لكل من ُرفض ملف طلبه للبطاقة،اللجوء للقضاء الإداري. وإذا كانت لوظائف المجلس خطوط تماس مع ممارسة حرية الصحافة، فإنها غير مباشرة، بالخصوص في اختصاص البت في الشكايات المتعلقة بأخلاقيات المهنة، سواء في ضرورة حماية حقوق المواطنين، تجاه التجاوزات المرتكبة في العمل الصحافي، أو في عدم التضييق على حرية الصحافة، باسم الأخلاقيات.
لذلك من المستغرب جدا أن يحصل تقاطب سياسي ومهني، بالشكل الذي نعيشه، في ملف كان من الممكن أن يعالج بطريقة هادئة، كما تمت معالجته في تجارب أخرى، خاصة من طرف المهنيين، الذين من المفترض أنهم هم الأولى بتنظيم مهنتهم، غير أن المنحى الذي سارت فيه الأمور في المغرب، حولت موضوع التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة إلى ملف سياسي بامتياز. ولا يمكن للملاحظ المحايد إلا أن يتساءل؛ أين هي السياسة في قانون المجلس الوطني للصحافة؟
من المؤكد أننا سنجد السياسة في قانون الصحافة والنشر، حيث أن هذا القانون ينظم ممارسة حرية التعبير والصحافة، سواء تعلق الأمر بالمواطنين أو الصحافيين، كما ينظم شروط إنشاء المقاولات الصحافية، وهي قضايا تقع في قلب ممارسة الحريات. كما نجد، بدرجة أقل، السياسة في الولوج إلى مهنة الصحافة، وهي منظمة بالقانون الأساسي للصحافيين المهنيين، وليس بقانون المجلس الوطني للصحافة. قليلا جدا من السياسة نجدها في موضوع أخلاقيات الصحافة، لأن المجلس محكوم بميثاق الأخلاقيات، ولا يمكنه تجاوز هذا الإطار، وكل قراراته تقع أيضا تحت مراقبة القضاء.
لذا فإن البحث عن السياسة، ينبغي أن يذهب أبعد من قانون المجلس الوطني للصحافة. فترديد شعار التعددية في حقل الصحافيين والناشرين، يظل بلا معنى وفارغا من المضمون، بدون تمثيلية حقيقية، في الميدان، فكما حصل في الحقل السياسي، يحصل في الحقل الصحافي، أي تضخم وتناسل لمخلوقات مصطنعة. وفي قطاع الناشرين، على الخصوص، ينبغي الاعتماد على المعطيات الملموسة، أي على ما هي المقاولة الصحافية، وكم تحتاج من رأسمال ومن صحافيين ومن عاملين، وما هي اوضاعهم المادية والمهنية، و هل هناك شروط فعلية لتوفير الجودة في المنتوج الصحافي، حتى تستحق اسم المقاولة. هنا تكمن السياسة.
فالسياسة هي الانكباب على معالجة مشاكل الصناعة الصحافية والإعلامية في المغرب، التي تعيش أزمة حقيقية، على كل المستويات، في منتوجها ومضمونها وشكلها وجودتها وانتشارها، ونموذجها الاقتصادي، وخلفيات احتكاراتها، وطريقة توزيع الإشهار الموجه لها، وتنظيمها التحريري، وحقوق الصحافيين والعاملين بها، وغيرها من المشاكل التي تعيق نهوض هذه الصناعة، بما لهذه الأزمة من تداعيات سياسية وديبلوماسية وثقافية ومهنية وحقوقية.
أما قانون المجلس الوطني للصحافة، فلا ناقة له ولا جمل، في أزمة بنيوية، ظهرت بوادرها منذ أكثر من عشرين سنة، وعلى السياسيين، قبل المهنيين، أن يسألوا أنفسهم ماذا قدموا لمعالجتها.

شاهد أيضاً

أوراق من ( وعي وثقافة) للكاتبة والمؤرخة المصرية الدكتورة منال إمام  (الكلمة الطيبة.. قيمة صغيرة تصنع فرقًا كبيرًا.

بقلم /  د. منال إمام في عالم تتسارع فيه الحياة، وتزداد فيه الضغوط، وتصبح فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *