أعلام وأسماء صنعت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب (الشيخ الجليل سيدي محمد البكوري .. إمام القلوب .. قبل إمام المحراب)
هيئة التحرير
12 يناير، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

الشيخ الجليل سيدي محمد البكوري ..
إمام القلوب .. قبل إمام المحراب .
كتب / الاستاذ سلام بنية
إننا اليوم أمام قامةٍ استثنائية ، و شخصيةٍ لا تحتاج إلى استدعاءٍ من غبار النسيان ، و لا إلى كثير جهدٍ لتقريب صورتها أو تثبيت حقيقتها في الوجدان .. لأنها سكنت القلوب قبل أن تسكن الذاكرة ، و تركت بصماتها الروحية عميقةً في النفوس ، و إن بدا وكأنها أُدرجت ،، سهوًا لا جحودًا ،، في قائمة الغياب ..
الصورة المصاحبة لهذا المقال تُغنينا عن القيل و القال ، و تُعفينا من كثرة السؤال ، و تنتشلنا نحن من ثنايا النسيانز، لتعيد إلينا وجهًا من وجوه الصفاء و العطاء ..:
إنه شيخُنا الجليل ، الحاج سيدي محمد البكوري ، رحمه الله ، صاحب الكلمة الراقية ، و النصيحة الهادفة ، و الحكمة الدافئة التي كانت تُقال فتستقر ، و تُسمع فتُثمر .
كان حريًّا بنا ، إخوتي ، أن نستحضر اسمه كل يوم جمعة ، و كل خامس من يوليوز من كل سنة ، المؤرخ لذكرى وفاته 05/07/2002 ، اليوم الذي عرجت فيه روحه الزكية إلى بارئها.
كثيرون غيّروا وجهتهم بعد التقاعد ، إلا هو .. أصرّ أن يُدفن بجوار المسجد الذي اعتلى منبره سنوات طوال ، وفاءً لمكانٍ أحبّه و أحبه ، و كانت تلك أمنيته و وصيته ، رغم إلحاح أبنائه الكرام ،، حفظهم الله ،، عليه أن ينتقل إليهم ليكون قريبًا من رعايتهم و دفئهم .
التحق بمدينة سوق أربعاء الغرب سنة 1951 ، أستاذًا بثانوية سيدي عيسى ، ناشرًا أبجديات العلم ، و باذلًا منهاج المعرفة دون كلل أو ملل . اتخذ من شخصيته المحبوبة جسرًا للنصح ، و أداةً للتوجيه ، سواء لزملائه أو أصدقائه أو تلامذته ، فكان ،، رحمه الله ،، نعم الأب ، و نعم المربي ، و نعم المرشد .
و منذ سنة 1977، اعتلى منبر المسجد الأعظم ، فأجبرنا ،، بمعنى المحبة ،، على الإصغا ء، لأن خطبه لم تكن عابرة ، بل رسالة إصلاح ، و إرشادًا للإنسان إلى سواء السبيل ، و تجسيدًا لمعنى العبادة في خدمة عباد الله . كانت خطبه باعثة على الإعجاب ، بعيدة عن كل شبهة أو توجيه دخيل ، كلماتها قوة سلميةز، تدور في رحى قصص الأنبياء و هوالمرسلين ، و تنهل من معين أقوال رب العالمين .
أثبت مكانته بين العلماء بما امتلكه من رصيد ثقافي و علمي رفيع ، تجاوز حدود المعرفة التقليدية ، و كان ذا غيرة صادقة على الإسلام و المسلمين . جمع بين عمق العلم و أناقة السلوك ، و بين جلال الرسالة و رقيّ المظهر ، حتى إن المتأمل في لباسه لا يخطئ ميله الدائم إلى البياض ، رمز الصفاء و النقاء .
كان من أبطال الوعظ و الإرشاد ، أنار العقول و الصدور ، و مكّن أجيالًا من إدراك أصول الدين على بصيرة . و حين غادر المنبر طواعية سنة 1997، كانت خسارة حقيقية للساكنة الأربعائية ، غير أن مغادرته كانت درسًا آخر في الحكمة ، إذ أفسح المجال لجيل جديد ، مخالفًا بذلك المقولة الشائعة : «من المنبر إلى القبر».
اللهم جدد عليه الرحمات ، و اغفر له ، و وسع مدخله ، و أكرم منزلته ، و اجعله مع الشهداء و الصالحين و الأنبياء و المرسلين .
آمين يا رب العالمين ..!
2026-01-12