شخصيات لآلئ متألقة للاعلامي والكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي (الحلقة 19 عن الإعلامية والكاتبة/نهى الرميسي )
هيئة التحرير
20 نوفمبر، 2025
كتب/ محمد ابراهيم الشقيفي
الغث و السمين
افتقدنا عند ذروة النقاش ، عناق الحوار حواس المجاز ، حين احتدم الأمر فى واحة الإبداع ، صار النقد يخرج عن نطاق مداره ، تعطلت بعض آليات الحركة الذهنية التي تضخ فطرتها نبل القيم الجمالية ، استرسل الناقد المحتد مسهبا يهذي لغوا بعيداً عن صواب الفهم ، من أجل أن يشوه الطرح ،
الانطباعية الذاتية قناة غير شرعية ، تروج إلى هدم الفكر دون إنعقاد نية العدول .
الولوج في ازقات المدارس النقدية ، في جوهر ذاته غير شائك ، لكن الحديث بمنطق العبارات الباردة ،من أجل إسقاط الإساءة على العمل ، أمر غير مقبول ، خاصةً بعد أن أصبح الوضع ، لقمة مستساغة سهلة الهضم ، وهذا حال الجزء دون الإجماع ، والتجني على الكل ، لدينا قامات أدبية تلوذ بها العقول ، لتتعلم منها القول الأصح ، والتعبير الأدق ، إنها الإعلامية والروائية القاصة الأستاذة/ نهى الرميسي ، التي تطبق نظريات النقد الأدبي ، بمعيار يزن الصواب اللغوي والثراء العاطفي ، حرصت أن لا تزايد على الكاتب ولو صادف عمله عدم إتقانه حلاوة القول .
راق لي أسلوب التفرد وعدم الانتقاص من فعل المبدع ، وإن كان غرس يده ذبل دون نضج الثمار ، شملت عبارات الدعم انطلاق سهم من قوس الأدب .
هذه الإطلالة المصرية الجميلة المتحدثة عن الحب بشكل عكس فى مرآة الشعر جمال العشق ، مجموعتها القصصية (مبروكة ) التى جسدت الحب من منطلق عقيدتها بعد أن صار إيمانها بأن السائد الآن ، وعلى النحو المعروف ، ممنوع من الصرف ، بعد أن تحجر فى الأذهان مفهوم الحب الحقيقي .
صاحبة رؤية إذاعية ، حملت أمانة الكلمة لكى تميز بين الخبيث والطيب ، راعت النظريات النقدية ومدارسها ، واحترمت من يعتنق أسلوب الخيال ، انحنت أمام من يقبل جبين الإنسانية ، ويبرز الصور الرمزية ، لمن يخلص فى رسم ملامح الطهر العاطفي ، إنها مدرسة النطق الصحيح ، وكأننا أمام إمرأة ولدت و في جيناتها سليقة اللغة العربية .
لقد ناقشت الدراما بعيون النقد الناظر في قيمة الشىء ومن ثم تقيمه ، كانت ومازالت تنتمي إلى شعبة المتحدثين بمعايير لا تعترف بالازدواجية ، احترمت وجهات النظر وهى توازى بين ما تلاحظ من السلب مع إظهار أفرع الإيجابية للمواقف دون أن تنزلق داخل جعبة النقد المعرفي .
الروائية تنظر في مرآة النقد ، وفى كلمتها الموجزة التي تدل على التعمق فى معاجم اللغة ، قالت جملتها الشهيرة كأحد أعضاء ندوة الدراما الرمضانية في مرآة النقد (حول إبداع ) للدكتور احمد صلاح هاشم عام 2025 ، إن الحديث باللغة العربية أصبح شيئاً موجزاً ، و ينبغي لكل ناقد أن يجيد لغته ، رسالة واضحة المعالم تريد من خلالها القول لكل ناقد ، عليك أولا أن تتعلم فنون القتال ، و مهارات العرض والتقديم والتحليل قبل التقليل من حجم المحتوى المعروض .
النقد البناء يلعب دوراً كبيراً في تطوير المجتمع جماعة وفرد ، إن صاحبة البصمة الثاقبة فى إذاعة البرنامج العام ، تعد من المنتمين إلى مدرسة تحقيق معادلة التوازن على الساحة الأدبية ، وإن كان المعروف بين أهل البلاغة والنقد أن (سانت بوف) الذي قفز سليما معافا بين الحواجز وأحدث طفرة نوعية بتاريخ الأدب الحديث ، فإن رواية الكاتبة نهي الرميسي (بيت السيدة) التي تناولتها أقلام محبرتها مملوءة بشعب التخصص وأفكار التأمل ، رؤية فضفاضة دون اسفاف ، تستدعي الماضي لسكنة دار الواقع ، استطاعت أن تستخلص المجاز من سحر المستعار ، لغتها الفصيحة لا تعني أن أسلوبها الرائع ، مجرد إمتداد لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين ، الذي أدخل طريقة (سانت بوف ) فى الأدب العربي ، لكنها مظلتها رحبة ذو سعة فى الثقافة الحوارية ، تجعل القاريء فى الليل الادعج ، يستطيع أن يرسم صورة للموقف التي تعبر عنه جملها المضيئة .
ومن بين المثقفين العرب اختيرت الأديبة الكبيرة/نهى الرميسي ، لرئاسة جداريات ملتقى السرد العربي ، الذي يؤثر مباشرة في خارطة الأجناس الأدبية و يشكل صلصال ثقافتها من جديد ، بل عرفت كيف يفكر العالم ، فاعدت وقدمت برنامجها الشهير (كيف يفكر العالم ) التي استضافت من خلاله شخصيات عالمية لأول مرة في تاريخ الإعلام المصري ، مثل ( البروفسير كاثلن تايلور الطبيية وعالمة النفس بجامعة كمبردج ) .
لقد خلت جلساتها النقاشية من الأنا ، واعتمدت بحكم تدينها على قاعدة قرآنية لإحدى آيات الذكر الحكيم (خذ العفو وأمر بالعرف واعرض عن الجاهلين ) أبتعد عن منهج النقد السيكولوجي ، ليس لديها شعور مريض يجعلها تختلف من أجل موقف ، تفقد الشغف نحو درب الإنتقاد الذي يؤدي بصاحب الرؤية إلى الهلكة تحت أنقاض الإبداع ، بل تزين بعطر الفكر عبث الهدم ، تحارب اللامعقول وتعتمد كبير مقدمي البرامج الثقافية بالبرنامج العام بالإذاعة المصرية فى أسلوبها علي العدول ، حال الإقناع بعد دراسة مستوفية .
تمضي سفينتها فى وجهه جمالية دون تصادم، وإن عدنا لأعمالها القصصية مثل (ديك الجن ) والروائية بصورها المختلفة ، لوجدنا الروابط بين المعاني ، في حركات مجازية متصلة حلقاتها تباعاً ، استعانة بعناصر الاستعارة المكنية ، وعدم الاستعاضة بالمبالغة فى غير موضع يستحق.
لقد شاركت عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، في مهرجان بيت الشعر العرب الحادي عشر وأشارت بكل شفافية إلى تجديد عبقرية الألفاظ فى سطور الشعر ، إيماناً منها أن للشاعر مرآة تعكس هالة البدر ، عبرت وهى ترتدى ثوب عرس الأدب إلى عضوية لجنة العلاقات العربية .
له رؤية و صاحبة فلسفة تحمل إلينا منطق العدالة فى النقد ، وعلى صعيد آخر اهتمت بعالم الرقمنة كبوابة للعالم المطور ، فقدمت برنامجها الشهير عالم الإنترنت كأول برنامج تعليمي فى الإعلام المصري .
أخبرتنا عضو مجلس إدارة المجلس المصري للتنمية الثقافية ، بحنكة غير معهودة حين يكثر المعروض تتاح لنا الفرصة لمعرفة طبيعية الأفضل ، نسجت فى مقال الكتابات المراهقة ، فكر بسيط قد يحوي بعض التجارب ، لكن دون حلول جذرية ، دعت إلى كثرة الإطلاع والتربح من بين صفحات القراءة ، حتي تصبح اللغة للكاتب طيعة هينة لينة المعاني.
وعن جمال اللغة حين تؤدى بتلقائية تبرز مواطنها خاصة إذا كان المتحدث على شاكلة الأستاذ/ (ذكى طليمات )أحد رواد المسرح المصري ، أو من يسير على نهج نبرة غير محتقن حرفها بتحريف المعايير عن موقعها الأساسي ، كمثال الإذاعية المحترفة/ نهى محمود محمد الرميسي عضو إتحاد الكتاب بجمهورية مصر العربية ، المتألقة فى برنامج واحة الإبداع ، المبتكرة بقول غير الخافت الضوء ، لو لا وجود الغث ما ظهر رونق السمين ، أدركنا قولها المتوجع بأخلاق الحكمة ، مهما زين الردئ الملامح ، فإن البقاء لملمس العطر الفواح ذو اللون الفاتح .
لم تروج مطلقاً لفكر باطل يمزق عزيمة مبدع ، مدرستها لا تؤمن بتحريف التعاريف ، من أجل غاية تبرر الوسيلة ، لتبني قاعدة ليست أصولية بأن الباطل هو طريق الهداية ، لديها ثروة طائلة من الانزياح الأدبي ميزها المنهج اللغوي بخصوصية ، جعلتها فى مكانة تعلو فوق غصن اللغة العادية ، بألفاظ تحملق فوق المصطلح ، تحتلق بدائرة المرادف ، كما فعل رموز علم النقد و رواده مثل العبقري الجم السيد /عبدالقادر الجرجاني ، صاحب نظرية النظم والرائد فى ساحة الأدب النقدي .
وعودة إلى توصيف دور من تمتلك القدرة على التغيير ، صاحبة (جائزة الإبداع )احسن محاور على مستوى العالم العربي فى مهرجان الإذاعة والتلفزيون لعام 2005 ، نجدها تملك مهارة العرض التعبيري ، دون الجرم و عجرفة القول ، الذي يمنع المبدع من الاستمرارية ، نتيجة مكر لاذع وليس نقد يافع ، يهدم محراب الكلمة ، ينحر مصطلح الإبداع ، و يهوى غريق فى جوف القاع ، فيأكل الغث السمين ، ويثمن دور الجاهل.
2025-11-20