السبت 24 أكتوبر 2026 - 20:26:54
أخبار عاجلة
الاستاذ مصطفى لبحر في رثاء شقيقه الراحل محمد :  (ارقد يا حبيبي الغالي في قبرك مطمئناً برحمة الله وغفرانه. ستبقى حياً في قلوب إخوتك ووالديك ولن ننساك) ابتداءا من يوم الاثنين 26أكتوبر …المحكمة الإدارية بالرباط تغادر مقرها قرب مسجد السنة وتشرع في العمل بالمقر السابق للمحكمة الابتدائية بديور الجامع ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (الأستاذ الجليل السي محمد أوزايد .. مربي الأجيال و صاحب الأثر الطيب ..) تنسيقية أوروبا لرابطة كاتبات المغرب وإفريقيا تجدد الوفاء للهوية والوحدة الترابية من تطورات جريمة سوق اربعاء الغرب …..توقيف سيدة  مشتبه بها بمكناس والابحاث تتاصل لفك لغز ماوقع  توقيف بزناس يركز في نشاطه على حي الرياض بالعاصمة الرباط أمن القنيطرة يطيح بشخص يحمل ساطور فجر اليوم الجمعة بمنطقة وريدة السمارة: ندوة علمية بزاوية الشيخ ماء العينين تستحضر قيم السيرة النبوية في ترسيخ الأخلاق وصيانة اللحمة الوطنية. ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(السي سمير ندير ..ربّان مدرسة المرابطين ..) عاجل وخطير من سوق اربعاء الغرب : العثور على أطراف بشرية موزعة بين منزل بحي السلام ومطرح للنفايات
الرئيسية / شكايات ومظالم / حلم العدالة الاجتماعية والتعطش إلى عودة زمن الخلافة

حلم العدالة الاجتماعية والتعطش إلى عودة زمن الخلافة

كتب : كمال ازنيدر

الإسلام كنظام سياسي له تجربة حكومية غنية في مجال سياسات الحماية الاجتماعية. ففي زمن حكم محمد (عليه الصلاة والسلام) وكذا الخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم أجمعين)، كانت الدولة الإسلامية تخصص ميزانيات ضخمة للقضاء على العبودية. ففي تلك الحقبة، جزء كبير من مداخيل الزكاة والصدقات وغنائم الحرب كان يتم تخصيصه لهذا المبتغى. وبالموازاة مع هذا، كانت الدولة الإسلامية تشجع الأعمال الخيرية الهادفة إلى تحرير العبيد من عبوديتهم.

الدولة هذه لم تكن تكتفي بتخليص العبيد من قيود العبودية بل زيادة على هذا كانت تخصص مساعدات مادية لمن لم يتمكنوا منهم من الحصول على عمل لتمكينهم من عيش حياة كريمة. كما كانت تشجع على إدماج الأحرار الجدد واعتبارهم بشرا كغيرهم من البشر وكذا تعمل على تيسير زواجهم وتكوينهم لأسرهم وذلك بنشرها لثقافة دينية تجعل من أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة.

كما تميزت الدولة الإسلامية في ذلك العهد بنهجها لسياسات اجتماعية تهدف إلى حماية الأرامل واليتامى من التشرد والفقر. فقد شهدت تلك الفترة دخول هذه الدولة في العديد من الحروب نتج عنها ارتفاع أعداد الأطفال اليتامى والنساء الأرامل بشكل مهول. ولامتصاص ضريبة الحروب هذه، قامت الدولة الإسلامية بتخصيص إعانات مادية لهؤلاء الصبيان والنساء.

الأرامل واليتامى لم يكونوا كلهم محتاجين، إذ كان منهم من هم ميسورين. هؤلاء، حرصت الدولة الإسلامية آنذاك على استثمار أموالهم لكي تتزايد ولا تتآكل بالزكاة والانفاق على الأكل والشرب وغير هذا من النفقات. وعلى مستوى آخر، عملت على نشر ثقافة دينية تشجع على كفالة اليتامى وتعدد الزواج وحاربت الثقافات الجاهلية التي كانت تحتقر النساء الأرامل وكذا المطلقات وتحرمهن حقهن في حياة زوجية ثانية.

المساعدات المادية الممنوحة من قبل الدولة الإسلامية آنذاك لم تكن حكرا فقط على الأحرار الجدد واليتامى والأرامل بل كانت تشمل بقية الفقراء والمحتاجين وبما في ذلك عابري السبيل. هذه المساعدات لم تكن تقدم دائما على شكل عطايا أو هبات، إذ في بعض الحالات كان يتم تقديمها كقروض أو إقطاعيات.

فالراغبين في الاستثمار في عوالم التجارة أو الصناعة والذين هم في حاجة إلى سيولات مالية، كانت هذه الدولة تمنحهم ما يلزمهم من مال وتشترط عليهم بالمقابل حصة من الأرباح. كما كانت تقوم بالأمر ذاته مع الراغبين في امتهان الزراعة، إذ كانت تقطعهم أراضي يقومون بزراعتها مقابل جزء من المحصول أو من عائدات المتاجرة فيه.

كما أولت الدولة الإسلامية في ذلك العهد عناية خاصة بتطوير العمران وتنمية البنى التحتية. ولرابع الخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم أجمعين) مقولة مأثورة في هذا الباب : “من طلب الخراج بغير عمارة أضر بالبلاد وأهلك الناس”. إذ عرف هذا العهد بناء العديد من الجسور وحفر الكثير من القنوات والعيون والأنهار، من أشهرها إقدام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) على حفر خليج بين النيل والبحر الأحمر أو ما يعرف اليوم بقناة السويس.

سياسات الحماية الاجتماعية كانت كذلك جزءا لا يتجزأ من السياسات القضائية الإسلامية. فقد كان الفقه الإسلامي يأمر بالتكفير عن بعض الذنوب والمعاصي بعتق أو تحرير رقبة أو بإطعام عدد من المساكين أو كسوتهم. كما جعل هذا الفقه التعليم مقابلا لفداء بعض الأسرى، إذ فادى الرسول (عليه الصلاة والسلام) البعض من أسرى الحرب على تعليم جماعة من المسلمين القراءة والكتابة… وعلى مستوى آخر، حرم هذا الفقه الربا والدعارة وشرب الخمر ولعب القمار حماية للأسر من الفقر والإفلاس.

زيادة على كل هذا، كان الحكام آنذاك شديدي الحرص على خفض الأجور العامة والنأي بالذات عن بذخ وتبذير حكام الدول المجاورة وكل ما من شأنه أن يجعل منهم – هم وأقاربهم – طبقة أعلى من الطبقات الشعبية. كما كانوا شديدي الحرص على العدل في توزيع غنائم الحرب وعدم التفريق بين هذا وذاك وكذا محاربة الفساد والإثراء الغير مشروع وذلك بالتدقيق في مراقبة العمال والولاة وما يمتلكونه من ثروات.

إلا أنه في عهد حكم عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، وقعت بعض التحولات وكذا الانفلاتات الإدارية نتجت عنها ثورات شعبية انتهت بمقتل ثالث الخلفاء الراشدين (رضي الله عنهم أجمعين). إذ بدأ الفساد الإداري يسود بعض الأقاليم، ناهيك عن الرفع من قيمة الرواتب العامة وميل بعض الولاة إلى تشييد القصور والمغالاة في مظاهر البهرجة، الشيء الذي تمخض عنه سخط شعبي أودى إلى ما يعرف بالفتنة الكبرى أو الفتنة الأولى.

هذه الفتنة ستتلوها فتن أخرى، كان السبب فيها ومازال اللاعدالة الاجتماعية. فاللاعدالة هذه أسقطت بالماضي العديد من الأنظمة الإسلامية واليوم هي تلعب دورا محوريا في تفكك العديد من بلدان العالم الإسلامي ودخولها في حالة من عدم الاستقرار. فهي المحرك الأساسي للعديد من الحركات الاحتجاجية – الربيع العربي وحراك الريف كأمثلة حديثة – وسبب ظهور بعض النزعات الانفصالية وكذا تنامي ظاهرة الإجرام وتزايد الإقبال على الحركات الإسلاموية الداعية إلى العودة إلى الأصل – السلمية منها والإرهابية -… باختصار، هي الخطر المهدد لوحدة وأمن البلاد.

فلا سلام ولا استقرار دائمين بدون عدالة اجتماعية. هذه العدالة أساسية لقيام أنظمة ومجتمعات مستقرة وآمنة. غيابها أو ضعف حضورها يقودان إلى ظهور العديد من الأزمات والآفات المجتمعية التي تنتج عنها هي الأخرى العديد من الاحتجاجات والثورات، ناهيك عن تفشي الظواهر الإجرامية والإرهابية وتزايد الحنين إلى عودة العهد الذهبي لزمن الخلافة.

فتواجد فئات مظلومة ومحرومة هو كالقنبلة الموقوتة التي قد تنفجر في وجه المجتمع والنظام في أية لحظة. تفشي ظاهرتي الإجرام والإرهاب وتكاثر الدعوات إلى إسقاط النظام أو الانفصال والتعطش إلى عودة زمن الخلافة وما ترمز إليه في المخيال الشعبي من عدل ومساواة، كلها ظواهر تتغذى من اللاعدالة الاجتماعية. الفقر والبؤس والإقصاء الاجتماعي والبطالة، هم الأسباب الجذرية لهذا الحنين إلى الماضي وهذه الظواهر والمخاطر التي تهدد أمننا ووحدتنا الترابية.

فإن أمعنا النظر في الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية وكذا الحركات الانفصالية والتنظيمات السلمية الحالمة ببعثة الخلافة فسنجد أن الغالبية الساحقة من أعضائها تأتي من البيئات الاجتماعية الأكثر عرضة للفساد والظلم والقهر والفقر المدقع والتوزيع الغير عادل للثروة. الفقر والقهر والتعدي على حقوق الإنسان وما يتولد عنهم من إحساس بالظلم وتشاؤم حول الآفاق المستقبلية يوفرون أرضية خصبة لجميع أشكال العنف ومظاهر اللاوطنية.

فالبشر ميالون إلى مقارنة أنفسهم بغيرهم من الناس وتقييم أوضاعهم على هذا الأساس. المقارنات التي تظهر أن المجموعة المنتمى إليها تتعرض لمعاملة أقل جودة مقارنة بغيرها من الجماعات تساهم في توليد مشاعر شديدة من الظلم والغضب أو السخط وهي عوامل تغذي وتساعد على نمو اللاوطنية والتطرف والعنف… الشيء الذي يدفع إلى القول أن الرضا باللاعدالة الاجتماعية هو بمثابة الرضا بانعدام الاستقرار وغياب الأمن وكذا رضا بالتفكك والانهيار.

*كاتب مغربي مهتم بالإسلام السياسي والقضايا الإسلامية

شاهد أيضاً

إصلاح طريق سيدي بومسلم (طريق الوحدة) بجماعة أولاد اكواوش دائرة أبي الجعد ..مواطنون يشتكون العملية لم تحترم أبسط معايير التعبيد 

الرباط نيوز توصلت جريدة الرباط نيوز برسالة من سكان جماعة أولاد اكواوش دائرة أبي الجعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *