مساهمة الأسواق الأسبوعية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة
ذ. أنس الدحموني
14 يوليو، 2020
بقلم : ذ. أنس الدحموني
تعتبر الأسواق الاسبوعية من الذاكرة الشعبية الجماعية بالمغرب باعتبارها إرثا ثقافيا وحضاريا خلفته الأجيال السابقة، مما يعطي لها بعدا ارتباطيا كبيرا في وجدان المواطنين. كما تعتبر الأسواق الأسبوعية ظاهرة اجتماعية ومجالا لإلتقاء العائلات والأقارب والأصدقاء ورافعة للاقتصادات المحلية وفرصة لتعزيز الموارد الضريبية للجماعات الترابية.
إلا أن عددا كبيرا من الاسواق الأسبوعية المقدرة بأكثر من 830 سوق أسبوعي يشوبها العشوائية ولا تحترم معايير السلامة الصحية، فضلا عن ضعف العائدات لصفقات الكراء لمجمل الاسواق، رغم أنها تضخ مداخيل هامة تقدر بالملايين من الدراهم سنويا.
وقد سبق لوزارة الداخلية عبر مديريتها العامة للجماعات الترابية إنجاز دراسة حول إعادة هيكلة الأسواق الأسبوعية واحترافية تدبيرها، تبين من خلالها تواجد مجموعة من الاختلالات والإكراهات الكبرى، من أهمها:
• نقص التجربة وعدم كفاءة الجماعات لتنظيم وتدبير الأسواق، من قبيل: غياب التكوين ونقص الموارد البشرية المخصصة لتتبع عقود الإيجار رغم وجود الكفاءات المحلية من الشباب العاطل؛
• غياب المعطيات المرتبطة بعدد المستغلين، ما يؤثر سلبا على التقديرات الجبائية (عدم قدرة الجماعات على تحديد حجم المداخيل المتوقعة)؛
• الحالة المتقادمة للتجهيزات وعدم صيانتها، وغياب تنظيم الأسواق حسب أصناف المواد، وعدم وجود لجن للمراقبة والتتبع؛
• تقادم نظام تدبير الأسواق الأسبوعية؛
• ضعف البنيات التحتية للأسواق، ما ينعكس سلبا على مستوى الخدمات المقدمة للمستغلين؛
• عدم وجود التجهيزات الصحية، خاصة فيما يتعلق بالمذابح، إذ تفتقر كلها إلى مصالح للمراقبة الصحية، ما يمثل خطرا على صحة المواطنين.
كما عرفت بعض الأسواق تحولا من مواقعها بدواعي أنها أصبحت داخل المدار الحضاري. إلا أن خيار إعادة تهيئة تلك الأسواق ليبقى قريبا من الساكنة، ولجعله فضاء لتجارة الباعة المتجولين وفق دفتر تحملات مواكب يحافظ على شروط السلامة والنظافة، كان أفضل من زاوية التنمية المحلية ليستمر المرفق دون أي مشكل.
لذلك ينبغي أن يبنى سوق أسبوعي بناء على دراسة دقيقة ومستفيضة من طرف مختصين، سواء من حيث عدد المتسوقين أو بناء بعض المرافق كالمذابح التي يتطلب بناؤها بعض المعايير المنصوص عليها بدفتر التحملات المنجز من طرف مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية. فلابد من استشارة هذه المصالح ودعوتهم للحضور لتحميلهم المسؤولية الكاملة.
ومن أجل تجاوز هذه النقائص وإعادة تأهيل هذه المرافق العمومية، وتحقيق تنمية محلية مستدامة، يتعين على اتخاذ عدد من الإجراءات من أجل تحسين الخدمات المقدمة بالأسواق الأسبوعية والقيام بإصلاح جذري لنظام تدبير هذه الأسواق، إضافة إلى المعايير التي يتعين احترامها، وذلك بناء على خصوصية كل جماعة. ويتعلق الأمر بـــ:
• فتح حوار وطني حول الموضوع، بورشات إقليمية وجهوية، لمدارسة السبل الأمثل لتحديث الأسواق الأسبوعية ضمن استدامة دورها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ودون إغفال مدى تأثيرها في تطور مؤشرات المالية المحلية؛
• تكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف التجار والممونين وأرباب النقل في قطاع منظم وموحد منسجم مع تطلعات الجهوية المتقدمة بتعاقد جديد يتوخى تحرير أسبوعية الأسواق، وجعلها يومية وفق دفتر تحملات جديد يضمن اندماج ضريبي وفق مقاربة تدريجية ومحاسبة دقيقة.
• تحسيس كافة المتدخلين بأهمية تأمين سلامة وجودة المنتوجات الغذائية المقدمة للمواطنين؛
• تقوية البنيات التحتية الأساسية، مثل الولوج إلى قنوات التطهير وشبكات الماء والكهرباء؛
• الحرص على ايجاد آلية تشريعية جديدة لتخليق ظاهرة الاسواق الاسبوعية وجعلها يومية، مما سينعش اقتصاد القرب الذي بدوره سيعكس نفس الدينامية على المستويات المحلية والوطنية.
• اقتراح فرص الشغل الثابتة لأبناء الجماعات المحلية بالأسواق التي انتقلت من طابعها الأسبوعي إلى اليومي.
• كما أن الاشتغال وفق دفاتر تحملات جديدة مواكِبة للمرحلة تضمن تثبيت هذه الأسواق بتعاقد جديد سيفتح مجالا خصبا لأنواع جديدة من استثمارات القرب مما سيعزز خزينة الدولة من العائدات الجبائية.
في الختام، يمكن القول أن تطوير الأسواق الأسبوعية يعتبر أحد المداخل الأساسية للتنمية الترابية في العالم القروي، وأنه لا يمكن تطوير الإنتاجية والتنوع الاقتصادي لدى الساكنة القروية دون تأهيل وعقلنة وتحديث الأسواق.
2020-07-14