قصص من دوامة الاماني للاديبة والكاتبة المصرية سناء شمس الدين[ عبير الروح ]
هيئة التحرير
28 أبريل، 2026

كتب/ذة سناء شمسةالدين
عبير الروح
ليس هنا سوى الصمت الأسود الضبابي والشواهد التي ترمقها في تحدٍ، وعويل آت من بعيد لنباح الكلاب. وضعت على القبر باقة من زهور النرجس التي يحبها، وقليلاً من خوص النخيل الأخضر، وسالت دموعها لترويهما… تاهت في طرقات ترابية وكأن بوابة الخروج قد اختفت تماماً من أمام عينيها.
في طريق عودتها، تدافعت الصور والذكريات أمامها، تحط على زجاج السيارة الأمامي كأنها
تشاهد شاشة عرض سينمائية. قالت هامسة في أسي:
“لن أنسى لهفتك وخوفك علي وأنت تمسك بيدي أثناء غيبوبتي.. كنت أسمعك وأنت تقول: أرجوك لا تتركيني.. أحتاج إليك لكل عمري.. آه لو تعرفين مقدار عشقي لك.. أفيقي من أجلي أرجوك.”
ثم تنهدت بحرقة:
“لماذا أنت الذي تركتني يا يوسف؟ وماذا أقول لابن حلمنا الذي كنت أنتظر أن تستقبله بيديك، وأرى فرحتي في عينيك وفي ابتسامتك التي أعشقها؟”
هطل المطر بغزارة فأزال الصور المتحركة عن الزجاج كادت أن تصدم بشجرة على الطريق وهي لا تدري واصطدم رأسها بمقود السيارة.
ظلت تبكى بكاءً حاراً، حتى سمعت صوتاً خافتاً من خلفها يقول:
” سأكون حولك ومعك دائماً، وحين تفكرين بي سأكون حاضراً وملاكاً حارساً.. لا تقلقي يا حبيبتي. “
اشتمت رائحة ذكية ملأت أرجاء السيارة ودخلت رئتيها فتنفست بعمق مسحت دموعها، ونظرت في المرآة الأمامية وواصلت السير وهي تقول في نفسها
” أشم عبير روحك يا حبيبي وعطرك المحبب إلى قلبي.. لا تتركني أرجوك.”
تقف الآن أمام صورته في غرفة المعيشة تحتضن طفلتها وتحدث الصورة وردت على سؤال صغيرتها التي كانت تحتضن قطتها قائلة:
” والدك يخصك بالسلام، ويهديك هذا الحضن.. وهذه القبلة الحارة.”
2026-04-28