أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب (الغيواني الأول ..الراحل حسن بوعيادي)
هيئة التحرير
26 مارس، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

الغيواني الأول ..
الراحل حسن بوعيادي
كتب/ الاستاذ سلام بنية
حسن بوعيادي ، ذلك الغيواني الذي مرّ كالبرق و ترك في الأفق صدى لا يزول ، كان محطة إعجاب لدى الكثير من الفنانين ، لكن أكثر من كان يقدّره و يقضي معه أجمل الأوقات هو الفنان الكبير سوسدي .. سوسدي ، ذاك الاسم الذي يلمع كلما ذُكرت مجموعة المشاهب ، كان يجد في جلساته مع ولد بوعيادي شيئًا لا يجده في المدن و لا في قاعات المسارح . كان يجده صادقًا ، بسيطًا ، و عميقًا في آن واحد ، و لما يملكه من مهارة أو خبرة في العزف و اللحن ..
و لا من المقبول ، أن تمرّ بنا ذاكرة المدينة دون أن تنحني احترامًا لهذا الإسم بوعيادي ، ذاك الفتى الذي خرج من رحم حي البساطة ،، العزيب الشرقاوي ،، سوق اربعاء الغرب . و من عمق أمّية لم تمنعه من أن يُصغي إلى نداء الأوتار ، و أن ينقش إسمه على جدار الفن كما يُنقش الضوء على صفحة الماء ..
لم يكن حسن بوعيادي شخصية عادية ، و لا عابرا بين الناس ،كان طاقة كاملة تُجيد العزف على كل آلة وترية ..: من رنين العود ،، إلى دفء السانطور ،، إلى هدير الكنبري ،، إلى الناي الذي .. كما يحكي أهل الصنعة ، كان يُحادثه كما يُحادث طفل أمه .
كان إذا جلس إلى آلة منحها من روحه قبل أصابعه ، و إذا وقف للغناء بدا كأنه يحرر من صدره وجع المدينة كلها ، و أحلام شبابها ، و خيباتها التي لا تنتهي .
لكن للأسف فقد كانت مدينة سوق أربعاء الغرب ، بارعة في دفن مواهبها حيّة ، مدينة عرفت كيف تُطفئ شمعة تلو أخرى ، و تغتال كل بارقة كانت تستحق أن تُصان .
كون حسن مجموعته الغيوانية الأولى من شباب تشربوا الفن حتى النخاع ..:
★إدريس خاطرو ،، بناصر زوينينة ،، أحمد البيتي ،، مصطفى زيزون ..
كانت تلك المجموعة حديث الأعراس و الليالي و المواسم ، يوم كان الناس يعشقون الفن ، لا العفن .. يوم كانت الكلمة رسالة ، و النغمة موقفا ، و الصوت وجدانًا .. و ليس كما نرى اليوم من ضجيج يردده بعض من لا يعرفون من الفن سوى شعار ..:
★،، جيبوا المازوط نحرقو المسخوط ،، .
ومع الأيام جاء التشتت ، كما يأتي الريح على الخيام . فوجد مصطفى زيزون لحظته ليشكّل مجموعة ** نجوم الغرب ** ..:
★_هو ، و عبد العالي الربجة ، و عزيز ،، ..
بعد أن تعلم على يد حسن أبجديات العزف ، و أخذ عنه مقطوعته الشهيرة ..:
★_لا تبكيش أ لميمة لا ديري دموع ،، ..
وهي من تلحين أستاذه حسن ، فكانت مفتاح ألبومهم الأول ، و بصمة الروح التي حملوها دون أن ينسوا صاحبها ..
أما حسن ، فاختار طريقا آخر ، طريق الوحدة ، و الأنس بالكحول ، ثم الجلوس بين مقابر سيدي عيسى ، يستمع إلى صياح الريح ، و وشوشة الأرواح ، و ظلال الأشباح التي تمرّ على القبور كأنها تحكي له حكاياتها .
هناك ، كان يجد سكينته ، و هناك ، أدركته الرحلة الأخيرة ..
رحم الله حسن بوعيادي ، ذاك الفتى الذي عزف للألم كما عزف للفرح ، و الذي رحل في صمت ، تاركًا و راءه رنينا لا يزال معلّقا في ذاكرة المدينة ..!!!
2026-03-26