رسائل من كتاب ( بسم المحب المحبة الكبرى) للكاتبة المغربية نوهاد منصوري : الفصل 5/ للمحبة الكبرى، عنايات ومعيات كبرى
هيئة التحرير
21 مارس، 2026
كتب / الاديبة نوهاد منصوري

للمحبة الكبرى، عنايات ومعيات كبرى، لتخلص بولاء الحب، إلى ولاية المحب.

سلم للمحبة قلبك، ودعها تفيض عليك، بسم المحب الحنَّان، عطفا وحنَانا.
وسلم لها نفسك، ودعها تغدق عليك، بسم المحب المنَّان، نعما ومِنانا.
ثم سلم لها روحك، لتملأ من العين كأسك، فتسقيك وتذهب بأسك، شكرا وامتنانا.
اسمع نداء الحب الأصيل، نداء الأنفس والأفئدة، والقلوب والأوردة، والأرواح المردِّدة، فهو يناديك بكل لغات العالمين، بسم الله رب العالمين، الذي علم الرُّوح رَوْحها، ورَوَّحَها في كل ليلة إلى محبها… ليُرَوِّح عنها، قبل أن يرجعها إلى مناديها.
فسبحان من علم الأنفس نَفَسها، ورَدَّها إلى محبها…ليُنَفِّس عنها، وعلم القلوب تقلبها، ورَدَّها إلى محبها…ليقلبها، وعلم الأوردة وِرْدها، ورَدَّها إلى محبها… لتُرَدِّدها، فتورد عليها من موارد أورادها الذرية، ما يذكرها بعالم الذر.
بسم المحب أدعوك، دون هدف يرجى أو غاية، تحت أي لواء كنت أو راية، إلى بلاد المحبة والإنسانية، لتتداوى من كل الأدواء والأدوية، وتتشافى من كل النيات والأنْوية، فتتعافى من كل الألوان والألوية.
تعال إلى المحب المولى، فهو بالحب أولى، لتظفر بالمعية الإلهية، وتفوز بمواهب العناية الربانية، لتنال المحبة السامية، والرعاية العالية، فتحظى بمختلف الحظوظ المولوية، من ولايات وخلع رحمانية.
فهيا بنا نعنى بالحب، كي يعنى بنا، فإن للحب لعنايات ورعايات، وإن له لمعيات وولايات، فتعال لنَخْلُص بالحب، إلى ولاية المحب، فالخلاص أصعب أمر، لكن ما أسهله، برماية المحب الأكبر جل جلاله، تحت راية الحب الأمثل، ورعاية المحبين المبعوثين برسائل الحب الأكبر.
دعنا نصل إلى خلاص الحب وإخلاصه، بسم المحب الأحد، الذي لا يصل إلى محبته أحد، ممن أشركوا مع حب الواحد الأحد، حب الأعداد والأمداد، والأنداد والأسناد، والأركان والأوتاد.
دعنا نخرج من حب الاثنين، والثلاثة والأربعة… كي ندخل في حب الواحد الأحد.
ألا ترى أنه لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفؤا أحد ؟ لأنه المحب، فلا يشغله والد ولا ولد، ولا صاحبة ولا أحد، عن شغل الحب.
بل لا يشغله حب عن حب، ولا يستتر عنه حب بحب، لأنه لا ينشغل بحب ولا حُبَّين، عن الحب الأول والآخر، ولا شأن ولا شأنين، عن شأن الحب، الظاهروالباطن.
لأنه كل يوم، هو في شأن، من شؤون الحب. لأنه المحب، ولا شيء مطلقا، أكبر من الحب، لا حب ولا حُبُّون، ولا محب ولا محبون، إلا الله، المحب بحق، لأنه هو الحب الحق.
علمني المحب، أن الحب أكبر مني ومنك، بل هو أكبر من هذا الكون الفسيح، الذي خلق به وله، هذا الكون الغير متناهي، الذي حلق به إليه، وما استطاع أحد اختراق أسراره، إلا به وفيه.
وكأن المحب الصادق يقول، بسم الله أدعوكم، ألا تعلوا علي واتوني محبين، بسم أرحم الراحمين، الذي زرع الحب، في رحم الكون.
فها هو يدعو إلى الحب بصدق، بسم المحب الحق، الذي أصل لأصول الحب، في نفوس المحبين المقدسة، ليتنفسوا بها ويتقدسوا، فيتأسسوا بها ليؤسسوا، ثم فصل فصول أصله، في قلوبهم المنعمة، ليتقلبوا فيها ويقلبوا، فيزدادوا لينا ونُعمى، قبل أن يفرق دماء قلوبهم، في عروقهم المحرمة، ليحرم البعد والنأي، فيتقربوا
ويزدادوا، حبا وقربا.
اسمع نداء رب الناس، ملك الناس إله الناس، قبل أن تسمع نداء الناس، لتسع نعم ونقم الناس، فقد يبتليك رب الناس، بالناس، فقط لتميز الحب الثابت، من الخناس.
فاثبت على الحب الثابت لا الخناس، الواجب لرب الناس، ولا تفرح كثيرا ولا تأنس، بنوال أي حب خناس، ولا تيأس كثيرا ولا تبتئس، لزوال أي حب خناس.
ليس فقط لأنه مجرد حب زائف خناس، مجرد من العاطفة النبيلة والإحساس، ومن الحب الصادق للناس، الواجب لهم وعليهم من رب الناس، بل لأنه قد يكون مجردوسواس، يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس.
واثبت بحب رب الناس، على حب الناس، حتى يأتيك الفرج من رب الناس، لينشر لك الفرح بين الناس.
واتسع وانبسط، كي تسع وتبسط حب الناس، برب الناس، ليصل رحمك بالعالمين وبالناس، ويغنيك تماما عن العالمين وعن الناس.
بل اثبت على الحب، بسم رب الناس، كي يلم شملك بالنفس والغير من الناس، من كل الأعراق والأجناس، لأن
مختلف الأجناس، وكل من تخالهم من الأنجاس، ليسوا إلا تكملة طبيعية للناس، ونتيجة حتمية لاختلاف الناس.
إن هي إلا فروع متنوعة، وأنواع متفرعة، من أصل شجرة الناس، ولن تنال البرحتى تنفق من رصيد محبتك الكبرى، على الناس كافة، دون استثناء، لأنهم كلهم ذوو حق عليك، ما داموا من أصل تلك الشجرة المباركة، ومن أصل تلك الروح المقدسة، المنفوخة فيهم لتقديسهم وتنزيههم بالمحبة، عن الكراهية.
إن أردت الظفر بعنايات المحب، فلا بد لك من العناية بذوي الحقوق في محبتك، من نفسك ومن غيرك.
لأنهم هم المستحقون الأصليون للمحبة، والأولى بها، لأنهم لم يمتنعوا عن أداء ثمنها، فهم أولو محبة ومودة، وذوو قربى وعقبى.
ادفع مستحقات المحبة أولا، كي تحق لك، كما حقت لغيرك، وادفع أعباءها لغيرك، ممن هم تحت رعايتك، أو تحت رعاية غيرك، كي تحق لك رعاياتها وعناياتها.
فأنت لست راعيا فقط لمحبتك، بل راع أيضا لمحبات غيرك، ممن هم تحت كنفك ووصايتك.
فهل أنت راع مسؤول، مراع لمسؤولياتك، وفقا لمحبتك ومحبات غيرك، ووفقا لرعيتك ورعايا غيرك، أم أنك تحب على سجيتك، ودون مراعاة لمشاعر سواك ؟
إن كنت كذلك، فاستعد لاستقبال الرجع المشاعري، لأنك تخل بمسؤولياتك المشاعرية، وتستهين بتبعاتها الوجدانية والنفسية، والطاقية والروحية، على نفسك وعلى الكل، لأنك مرتبط بالكل.
لا بد لك من الترشيد العاطفي، حتى تكون قادرا على الوفاء بعهود محبتك، إزاء نفسك وإزاء غيرك، ممن هم تحت رعايتك المشاعرية، فالترشيد العاطفي، يعلمك فن الاحتضان، لمشاعرك ولمشاعر غيرك، بحلم وأناة، وعفة ومراعاة، لخصوصية الطبيعة البشرية والنفسية، لأي كان.
سلم للمحبة قلبك، ودعها تفيض عليك، بسم المحب الحنَّان، عطفا وحنَانا.
سلم لها نفسك، ودعها تغدق عليك، بسم المحب المنَّان، نعما ومِنانا.
سلم لها روحك، ودعها من العين تملأ كأسك، لتسقيك وتذهب بأسك، تقديرا وعرفانا، شكرا وامتنانا.
بسم المحب الحليم، دعها لك تقتص، ولغضبك تمتص، دون عقاب ولا اقتصاص، وبسم المحب القاهر فوق عباده، دعها تقهرك، لتريك كيف ستجبرك، دون كسر ولا انكسار، ولا انفطار ولا انشطار.
دعها تسقيك وترويك، بسقيا الحب، بسم المحب الغياث، للقلوب التعيسة الحائرة، والعقول المتمردة الثائرة.
دعها تغنيك، بسم المحب الغني، عن احتياجك لأي حب، وتُقْنيك، بسم المحب القاهر، عن استغنائك عن أي حب.
بل دعها تنسيك، الكره والمقت، بسم اللطيف لما يشاء، فأنت لست أهلا للغل والكراهية، ولا الكبر والعُنْجُهية، ولا التصلب والقبلية، ولا التطرف والطائفية. فدعها توصلك، بسم المحب المجيد، لما أنت أهل له،بالصفة والتحديد.
2026-03-21