أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ الفقيه والمنشد الشيخ عبدالله البدوي .. صاحب الحنجرة الذهبية..حين يصمت الصوت و يبقى الأثر . ]
هيئة التحرير
16 مارس، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …
خلال شهر رمضان هذا نخصص مساحة أسبوعيا لمجموعة من الفقهاء والخطباء والأئمة من رجال الدين بمدينة سوق اربعاء الغرب ممن كان لهم حضور ويدخلون ضمن ذاكرة المدينة..

الفقيه والمنشد الشيخ عبدالله البدوي ..
صاحب الحنجرة الذهبية ..حين يصمت الصوت و يبقى الأثر ..
من منا ، نحن ساكنة الغرب بإقليم القنيطرة ، لا يعرف الفقيه المنشد الشيخ البدوي .. ذلك الصوت الذي كان جزءًا من ذاكرة المكان ، و من نسيج حياتنا اليومية ..؟
كان صاحب حنجرة ذهبية لا تخطئها الآذان ، وصوتا يأسر القلوب قبل أن يبلغ المسامع . لم يكن مجرد منشِد يصدح بالأذكار و الأمداح ، بل كان روحًا حاضرة في أفراح الناس و مناسباتهم ، يملأ المجالس طمأنينة و يكسو اللحظات سكينة .
كم من بيت عرف صوته في مناسبات العقيقة و الختان و الصدقات و الأعراس ، حيث كان حضوره بركة ، و كلماته دعاء ، و إنشاده نفحة إيمانية تلامس الأرواح . كان الناس يتسابقون لاستدعائه ، لا لجمال صوته فحسب ، بل لما يحمله من صفاء القلب و صدق النية .
و كان لصوته في صلاة الجمعة وقع خاص .. فإذا صدح بالتلاوة أو الذكر ، أحس السامع أن الكلمات تنفذ إلى أعماق القلب قبل أن تستقر في الأذن . كان صوتًا يحمل خشوعًا صادقًاو، يوقظ في النفوس ما خبا من الإيمان ، و يذكرنا بأن للروح نصيبًا من الجمال كما للجسد .
لم يكن الشيخ البدوي مجرد منشد عابر في ذاكرة الناس ، بل كان علامة من علامات الزمن الجميلو، و واحدًا من أولئك الرجال البسطاء الذين يتركون أثرًا عميقًا دون ضجيج . عاش قريبًا من الناس ، بينهم و معهم ، يشاركهم أفراحهم و يزين مناسباتهم بنفحات الذكر و المديح .
غير أن سنة الحياة لا تستثني أحدًا .. فالطيبون غالبًا ما يرحلون بصمت ، كما عاشوا بتواضع . يغادروننا دون استئذان ، لكنهم يتركون و راءهم ذكرًا طيبًا لا يزول ، و صدى أصوات ما زال يتردد في الذاكرة ، كأنه لم ينقطع .
توفي في العاشر من جمادى الثانية سنة 1444 ، الموافق 03 يناير 2023 .. رحمه الله رحمة واسعة ، و جعل صوته الذي طالما صدح بالخير في ميزان حسناته ، و جزاه عن الناس خير الجزاء ..!!!
2026-03-16