رساىل من كتاب (بسم المحب المحبة الكبرى) للاديبة والكاتبة المغربية نوهاد منصوري : الفصل 3 / للمحبة بطاقة، لا تشتغل إلا بطاقة المحبة.
هيئة التحرير
14 مارس، 2026
بقلم / الكاتبة والاديبة نوهاد منصوري


دع طاقة المحبة تقيم دربك، وتقعد جنبك، وتمحو ذنبك، لتريح سربك، وتقضي إربك.
دعها تغمرك، حبا لتعمرك، بما أنت له أهل، فما أنت بأهل، لأي شرط أو قيد، أو حد أو سد، أو حقد أو حسد.
لقد علمني المحب، في ما علمني، ألا أحب، إلا ما يحب، وأن بطاقة المَحَبة، بطاقة أزلية أبدية، لكل محب مقيم، في بلاد المحبة، لا ينفيه منها، إلا خروجه عن صراطها المستقيم، أو كرهه لما يحب المحب.
وما من قائم مقيم، على صراط المحبة المستقيم، إلا عملا بها، وبعلمها وحلمها، حتى يطبق، بعملها، علمَها، ويطيق، بحلمها، علمَها وعملَها، فيكون بذلك، قادرا على تفعيل بطاقتِها، بطاقتِها.
عندما تُفَعِّل بطاقةَ المحبة، بطاقتِها، أو العكس، فأنت تقوم مع طاقة المحبة الكبرى، فلا تحتاج للبحث عن أي حلول، لأنها ستجدك، كلما احتجت إلى طاقتها أو فعلت بطاقتها، فهي لديها عنوانك وبريدك، لأنها على اتصال دائم بك.
هي لديها بطاقتُك، تفعلها بطاقتِك، بعد أن تزودها بطاقات الكون الفضلى، وتشحنها بطاقات الحب المثلى، لتبقى معك دوما على اتصال، وتضمن لك الود والوصال، ما دمت قائما على المحبة، قَيِّما بها ولها.
عندما تكون في طاقة المحبة، فهي تحتويك وتحتضنك، وتسعك وتبسطك، برغبة ورهبة، فلا تتردد أبدا في إعطائها السلطة على نفسك، فهي ليس لديها بتاتا، أي غلو في العدل والقسط، وليس لديها إطلاقا، أي فرط أو شطط، في الأحكام والسلط.
لأنها تخرجك من حقوق العباد، بما فيهم نفسك، إلى الحق المطلق، لتستوعبهم وتسعهم على الإطلاق، بالمحبة الحق، تخرجك من الناس، لترجعك إلى الناس، بمحبة رب الناس. فأنت حين تدافع عنهم، لا تفعل لأنك تحبهم فقط، بل لأن الحق سبحانه غرس في قلبك، حب الصدق والدفاع عن الحق، لمصلحة الجميع.
فتدافع عن الحق ضد الباطل، والعدل ضد الظلم، قبل الدفاع عن الحب، ضد البغض، أي أنك لا تدافع عن حقوق من تحبهم بالضبط، لأنهم من ذويك، بل لأنهم مثل أي مظلوم آخر، في حاجة إلى استرجاع حقوقهم.
فلا تحميهم بحمية الجاهلية الأولى، بل بحمية الوعي والعرفان الأصلية، لأنك تعي تمام الوعي، أننا كلنا، في قبضة الحق، الأزلية السرمدية، وأننا سنبقى فيها دائما وأبدا، في كل الأحوال.
لذا فما عليك إلا أن تخترق بالحب طاقة الناس، وغيرهم من الأجناس، كي ترى العجب من مختلف الخلق، اخترق، لكن إياك أن تحترق، فعندما تخترق بسم المحب، لا يسعك إلا أن تحب، كل الناس، من مختلف الألوان والأجناس، حتى من تخالهم من الأنجاس.
أما عندما تخترق، بغير علم أو حق، فلا بد لك من أن تحترق، بجهل وبحق. فما اخترق غيره بغير حق، إلا من سفه نفسه بحق، وتعدى بخرقه حقوق الخلق، دون علم أو سلطان، ودون أي وجه حق.
عندما تكون على طاقة المحبة، فأنت مغمور بأنوارها لا محالة، أنوار سماوية ملائكية، تؤتيك حق السمو في ملك الله، وحق التصرف بحكم الله، بسم المحب، الذي لا يضر مع اسمه حب، في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم.
هو السميع، لأقوال الحب القويم، العليم، بأعمال القلب السليم، لأن تمام سلامته، في كمال محبته، لذا وجب علينا جميعا إتمام سلامتنا، بإكمال محبتنا، ولا يتم لنا هذا إلا بمد طاقاتنا الملائكية، واستمداد أنوارنا العلوية، بالذكر الروحي السبوحي.
فلا تستسلم لأي حدود، من أي نوع كانت، لأنها ستحدك، أنت أولا قبل غيرك، وستحد محبتك لنفسك، أولا قبل محبتك لغيرك، بل ستحد حروفك ومعانيك، ومقاصدك ومغازيك، لأنك ستكون قاصرا عن فهمها، غير قادر على استيعاب معالمها وآفاقها، وحدودها وأبعادها.
وكل من يقول، إن الحروف ليس لها طاقات، كمن يقول إنها ليس لها معاني، بلفقط مباني، فكيف يكمل المعنى أو يتضح، دون طاقات الفهم والإيضاح ؟ بل كيف للمبنى أولا، أن يتكون ويكتمل، دون طاقات البناء والتكوين ؟ فلا تكفر بقصة خلق الكون، التي تكمن وتتكون، في حروف كن فيكون، وما يستتبعها من شأن وشؤون، لأجل البناء والتكوين، والرسم والتلوين.
ألا تدري أن الحروف، كائنات حية، لها طاقات وأنوار عليا، وصوارف وصروف، وشواغل
وشغول، ومشاعر وشعور.
إن لم تحببك، لم تبادلها الشعور، بل كرهتها وحرفت منها الحروف، فانشغلت عنك بالشواغل والشغول، ولم تفهم منها الصوارف والصروف، لأنها حروف عطف شقائق، لينة غير عوائق، ذات شوارق وحقائق، لا حروف علة دسائس أو خسائس.
هذا وما يزال دائما في البطاقة، الكثير من نبض الطاقة، وفي القلب، الكثير من نبض الحب، وفي القلم، الكثير من نبض الاسم. ألا تعلم أن الحب، بِيَد المحب يدق، وبقلبه يطرق، تماما كما أن القلم، بقلب الاسم يخفق، وبيده يشفق، ليكتب ويرفق ؟
تحرير الطاقة، من تلك البطاقة، كما أن خفق الحب، من ذاك الرفق، ورفق المحب، من ذاك الدفق، أما دفقه، فمن ذاك الدق وذاك الطرق. ومن دق أو طرق، فلا إثم عليه ولا لوم، ذلك أن قلبه بالحب رق، وبالطاقة رقرق.
فهو بالطاقة يحيا ويرزق، وهو بالحب، ينبض ويخفق، ومن طرق المحب، يدق ويطرق. إن هو إلا طارق، وما أدراك ما الطارق ؟ يطرق بخير الرحمان وبحب المحب، على القلب، ليدق ويرق، وعلى النفس، لترفرف وترقرق.
طرق الحب، من طرق المحب، ونبضه من رفعه وخفضه، ودفقه من دقه وطرقه، ألا تعلم أن الحب، لا يأفل ولا يغرب، ولا يتكبر ولا يغضب، بل بطاقات المحب، يبرق ويشرق، ويدق ويطرق.
ما رعد أحيانا إلا ليبرق، فمتى رأيت البرق والرعد، من حولك، أو العاصفة والبرد، من ذويك، فاعلم أن الحب يتهيأ ويستعد، بالوعيد والتهديد، ليفي بالعهد والوعد، ويقي بالحل من العقد، لإرجاعك إلى المهد. لذا فهو يحتاج أحيانا إلى العصف والقصف، ليعزف سمفونية المحبة الكبرى، لإعادتك أنت وغيرك، إلى مهد المحبة الأصلي.
فلا تحد طاقات محبتك بأي حدود، سواء أكانت محلية أم عالمية، بل حتى كونية، مهما بدت لك منطقية، إلا أن تكون إلهية ربانية، لأنها ببساطة، مجرد قيود بشرية، بل أغلال إيديولوجية واهية، تحد من طاقتك، ومن تفعيلك لبطاقتك.
أما الحدود الربانية، فهي ليست بحدود، بل فقط ردود ومدود، للحفاظ على العهود، وتحرير طاقاتها في السدود، وإطلاق سيولها في الوجود، ليتدفق دفق المحبة في الكون، وفي كل كائن حي أو ميت، كي يكون، بأسرار المحبة محيطا، وبأنوارها محاطا.
دع طاقة المحبة تقيم دربك، وتقعد جنبك، وتمحو ذنبك، لتريح سربك، وتقضي إربك.
دعها تغمرك، حبا لتشبعك وتعمرك، فأنت له أهل، وما أنت بأهل، لأي شرط أو قيد، أو حقد أو حسد، أو حد أو سد. دعها تأمرك وتنهاك، فتهيئك وتؤهلك، لتصبح لها أهلا، أنت وأهْلُك.
لتقوم بها ولا تهْلَك، فتقيم فيها ومعها، وتقام منها وإليها، فتتأهل إذ ذاك، لتصبح قائما بالحب.
فإن كنت محسنا حقيقيا بالحب، للحب، صرت قواما به له، فلا تخسر إذ ذاك، لا نفسك ولا أهلك. وكل الناس في هذا العالم أَهْلُك، مِمَّن كان وممن سيأتي من بعدك، ممن عاش، وممن أُهْلِك.
بطاقة المحبة، بطاقة اشتراك دائمة، وعضوية مستدامة، تمنح للمحبين والمتحابين، حق الاستفادة من جميع عروضها، دون طلبات، وتتيح لهم جميع الفرص، لاستثمار هباتها وامتيازاتها الاستثنائية، دون استثناء. لتؤمن لهم المتعة، والراحة واليسر، في سعادتهم الأبدية، وتضمن لهم المرافقة والمتابعة، بالجهر والسر، في
محبتهم الأزلية.
ذلك أن سرها، في يسرها، فالسر كله في اليسر، بل وسر السر، لكن السر، لا يبيح الجهر، ما دام فيه بطن وظهر، والبطن، لا يتيح الظهر، لأن ثم الحكم والأمر، لذلك أمرنا بالذكر، بالسر والجهر، حتى نصفو ونتذكر.
بالذكر المستمر، تظهر البطن، وتنجلي الظهر، فيبدو الكسر، ويتم الجبر، فيكتمل العلاج والتطبيب، والتمريض والتطهير، بالشفاء والصفاء، وتتحقق المحبة بالداء والدواء، والثبات على البلاء، لأهل المجاهدة والامتحان، وبالعطاء والسخاء، والاجتباء والوفاء، لأهل السعة والإحسان.
2026-03-14