أعلام وأسماء صنعت ذاكرة ميدنة سوق أربعاء الغرب [ با الحاج العمراني ..صانع الأقدام الذهبية و مربّي القيم النبيلة . ]
هيئة التحرير
13 فبراير، 2026
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

با الحاج العمراني ..صانع الأقدام الذهبية و مربّي القيم النبيلة ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
ها نحن اليوم نقف عند شخصية كروية خالصة، مائة في المائة ، شخصية لم تكن عابرة في تاريخ المدينة و لا في ذاكرة الكرة الغرباوية ، بل سكنت أرضية ملعب بالحاج لأزيد من أربعين سنة ، لاعبًا في البدايات ، ثم مؤطرًا و مربيًا و ضميرًا حيًّا للفئات الصغرى ، التي كانت الرافد الحقيقي للفريق الأول للإتحاد الرياضي الغرباوي .
إنه رجل إذا ذُكر اسمه ، حضرت معه أجيال كاملة من اللاعبين الذين طُبِعوا على الانضباط ، و الالتزام ، و حب القميص ، قبل تعلم مهارات اللعب .
اسألوا دليل ، إسبرانطو ، الرتبي ، البدوي ، بيردة ..؟ ، و اللائحة طويلة ، تشهد له لا بالتأطير الكروي فقط ، بل بالأثر الإنساني و التربوي الذي تركه في النفوس قبل الملاعب .
لم يكن مجرد مؤطر كروي ، بل كان أبًا حقيقيًا ، منح وقته و جهده و روحه لأبناء المدينة ، تابعهم في تفاصيلهم الصغيرة قبل الكبيرة ، و احتواهم حين ضاقت بهم السبل .
كان ناصحًا و مرشدًا قبل أن يكون مدربًا ، يُقوّم السلوك قبل تصحيح التمركز ، و يزرع القيم قبل رسم الخطط ..
و في زمن كانت فيه الانحرافات تُحدق بالعديد من الشباب ، وقف هذا الرجل سدًّا منيعًا ، حازمًا حين تقتضي التربية الحزم ، رحيمًا حين يستوجب الإصلاح الرحمة .
فكان لا يتردد في إبعاد المشاغب عن ساحة الملعب ، لا انتقامًا ، بل وقايةً ، حتى لا تنتقل العدوى إلى البقية ، و حفاظًا على السير التربوي الجميل للمجموعة ، و إعلاءً لقيمة الانضباط و المسؤولية .
لقد جعل من لاعبيه أبناءً له ، و من الملعب مدرسة ، و من الكرة وسيلة لبناء الإنسان قبل اللاعب .
و هكذا صاغ مسيرة رياضية و إنسانية ، ستظل راسخة في ذاكرة الاتحاد ، و في وجدان كل من تتلمذ على يديه ، و أنا واحد منهم .
هو من أولئك الرجال الذين لا يحتاجون إلى أضواء ، لأن أثرهم باقٍ في الرجال الذين صنعوهم ، و في القيم التي زرعوها ، و في التاريخ الذي كُتب بصمت .. و بإخلاص .
رحمة واسعة لهذه القامة التربوية و الكروية ، التي أعطت الكثير دون انتظار مقابل ، و ستبقى دائمًا من ركائز الذاكرة الغرباوية الأصيلة ..
2026-02-13