أعلام وأسماء من ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [عبدالله تويس ..ابو فيروز..!شرطي يكتب بالمشاعر ..بدل المحاضر ..]
هيئة التحرير
21 نوفمبر، 2025
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

حلقة اليوم عن الشاعر سيدي: عبدالله تويس ..ابو فيروز..!
شرطي يكتب بالمشاعر ..بدل المحاضر ..!
كتب / الاستاذ سلام بنية
اليوم ، نقف مع من يحمل زيّ حارس أمن(ضابط أمن ) ، لكن داخله شاعرٌ يحرس ما هو أعمق من الأبواب .. يحرس نبضا ، ويلتقط من تفاصيل اليوم ما يعجز عنه كثير من الشعراء ..
فشاعرنا سيدي عبدالله التويس ( أبو فيروز ) .. إبن بلدتنا ، تتنفس كلماته الصدق ، و تغتسل أبياته بالنقاء ..
إنه شاعر الوجدان و العذوبة السي عبد الله التويس (أبو فيروز) ..
لن أتحدث عن كل ما حملته حروفه من وهجٍ و دهشة ، فكل قصيدةٍ من ديوانه كانت كائناً حيّاً ، تتحرك في ذهني ، و تتنفس بين سطوري ، و تزرع في داخلي تأملاً لا يخبو ..
غير أنني توقفت طويلاً أمام قصيدته الفاتنة ، الموجعة في آنٍ واحد ، التي اختار لها عنوانا يهزّ الوجدان ..: *أمي*..
كانت هذه القصيدة شيئا آخر ..
أطفأت أنواري ، و غمرتني بدمع عجزت عن منعه ، فلا قوة في هذا الوجود قادرة على إخراج دمعة من جحرها إلا قوة الأم ..
كلماته كانت نافذة على الأمس ،
تجمع بين زمن مضى و زمن لا يزال في القلب حيّاً .
أعادتني إلى حضنها ، إلى دفء أنفاسها ،
إلى حليبها و خبزها ، إلى تلك السنوات التي سرقتني منها يدُ الموت .
لقد استطاع هذا الشاعر المبدع أن يحنّط الحروف ، لتبقى نابضةً بالحياة ،
تُبقي الأمهات فينا حيّاتٍ و إن غبن ..
ففي قصيدته ..(أمي) .. لم تكن الكلمات حروفاً ، بل كانت أنفاساً من الخلود …
حين قال .. :
كفنيني بثوب الملاك ..
سأسافر يوماً إلى الخلد ..
إلى أمد الأبد ..
أحمل في روحي محبة الخلد ..
طول الأمد ..
كل أحشائي وكبدي ..
كل أمس يومه وغد ..
يا أمي ..!
أفقدني أبو فيروز توازن الحواس ،
و سلبني سكون العقل .. فكانت القصيدة سهماً ناعماً يصيب الروح في مقتل الجَمال ..
للأم سرٌّ لا يدركه المنطق ،
وزلا تبلغه الحواس ،
سرٌّ لا يُفسَّر.. بل يُعاش ،
فسامحك الله يا عبد الله و حفظك ، يا شاعر الخلود و الحنين ، يا أبا فيروز ..!!!
2025-11-21