أوراق من رحلة بين ضفتي المتوسط والعيون للكاتبة المغربية ماجدة غرابو [مول الخير…صاحب الخير كله.]
ماجدة غرابو
17 نوفمبر، 2025
بقلم / ماجدة غرابو
سألت السائق الشاب، بعد أن بدأت أستفيق من ثمالثي الشعرية، وحلول الظلام بمدينة الحمامة التي حلك بياضها؛ عن إمكانية وجود أية وسيلة نقل لتقلني لمدينة البوغاز طنجة، فابتسم الشاب، وافتر فاه عن ابتسامة عريضة، وهو يستغرب قلقي، فطمأنني وقال:”بأن لا خوف علي مادام (مول الخير) موجود هنا!”، استغربت جوابه، ولم أفهم ماذا يقصد، وسألته عن من يتحدث؛ فقال لي: “إن سيدنا محمد السادس هنا (مول الخير)، أي صاحب الخير كله”؛ فاستطرد متابعا حديثه بكل حماس: “بمجرد مجيئه إلى شمال المغرب، فإننا نطمئن ويحل علينا وعلى مدينتنا كل الخير، والجميع هنا يعلم جيدا أن أروع صيف سنمضيه جميعا، وسيحل علينا الرخاء والربح الوفير”، وأردف قائلا وكأنه يستغرب جهلي بهذا الموضوع: “إن سيدنا هنا! ألا تعلمين ما معنى ذلك؟”، لم ينتظر جوابا مني، فقال: “هذا معناه أن الحركة تصبح دؤوبا، وتزدهر التجارة ووسائل النقل لا تتوقف عن العمل حتى ساعات متأخرة ليلا، حتى الفنادق تصبح مملوءة عن آخرها بكثرة الحاشية والناس التي ترافقه، ونصبح جد سعداء بحلول مول الخير بشمال المغرب، إذن لا تجزعي ولا تقلقي، فعلى غير وثيرة الحياة هنا طيلة السنة، فستجدين كل ما ترغبين فيه حتى ساعات متأخرة من الليل ومنها وسائل النقل لمدينة طنجة”.
ابتسمت واطمأننت فعلا لكلامه، فرغم تأخري حتى حل الظلام، إلا أنني وبكل سهولة سأجد ما يقلني لمدينة طنجة، فرحت بكلام هذا الشاب الذي يمثل جيل آخر حرف لاتيني Z)) كما أطلقوا عليه دجيتاليا؛ لأن ما قاله كان بمنتهى التلقائية والصدق، فليس هناك سوانا، ولا من مستمع آخر حتى يحاول أن ينمق أو يزوق كلامه أو يدعوه للنفاق أو الكذب وهو يتحدث عن الرخاء والخير الذي يحل بمدينة الحمامة البيضاء تطوان وشمال المغرب ككل بمجرد أن يحل به سيدنا؛ المعروف عنه عشقه لشمال المغرب مذ نعومة أظافره وتفضيله له عن أي مكان آخر بالعالم لتمضية أجمل صيف به، ويحل الخير كله أثناء كل صيف بشمال المغرب بمجرد أن تطأه القدم الكريمة لمول الخير.
وقبل النهاية
افتخر أنك مع مول الخير وأنك مغربي وأنك صحراوي.
2025-11-17