إلى متى الصمت على جرائم الإحتلال في حق فلسطين
محمد شفيق مرعي
20 نوفمبر، 2024
كتب / محمد شفيق مرعي
في بداية مقالي الذي أكتبه في اليوم الخامس بعد رحيل أمي والتي رحلت يوم الجمعه الماضي الموافق الخامس عشر من شهر نوفمبر للعام ألفين وأربعه وعشرون . كان من واجبي إفتتاح مقالي بذكرها تخليداً لها فهى المرأة التي حملتني خلقاً بعد خلق . وهى التي أنجبتني وربتني وبدونها لم ولن أكون هذا الشخص الذي أرى نفسي عليه . بدونها وبعد الله هى لم أكن لأكون إنساناً فتحيةً خالدة لها ولكل أم رحلت وتركت بداخل أبنائها ألم الفراق الذي لا يُفارق الأحياء حتى يلحقون بمن سبقوهم . إلى أمي الحبيبة الغالية الطيبة الزكية في كل صفاتها . إلى تاج رأسي وعنوان موطني ومهجة قلبي وإشراقة دنياي . إلى السيدة التي لن تتكرر ولم يأتي مثلها وهى على قيد الحياه ولن يأتي مثلها بعد رحيلها . رحلت وتركت مكانها لن يشغله غيرها رحلت وتركت عرشها التي تربعت عليه في قلبي أمي الحبيبة الغالية . رحلت عن الدنيا من كانت سبباً في وجودي . رحلت المرأة التي كانت عنواني . رحلت الأم التي حملت وأنجبت وتعبت وسهرت وربت حتى بلغت عمري . لا أُبالغ عندما أقول أنها لم ترحل عن الدنيا . بل قد رحلت الدنيا عني . ماتت التي كنت أُكرم لأجلها . ماتت الزهرة التي نثرت عبيرها في كل أرجاء الكون . ماتت الوردة التي كانت تُشعُ بريقاً لامعاً في ملمسها وفي وصف صفاتها وفي حُسن الحديث أو الإصغاء في حضرتها . رحلت الدنيا عني برحيل أمي . غابت عن عالمي ولكنها محفورة بداخلي . لم أكن أتخيل يوماً رحيلها رغم علمي بسنةُ الله في خلقه وإيماني بها . رحلت من كانت تعطي بلا مُقابل . رحلت من كنت أنتظر سماع صوتها طوال أوقاتي . رحلت من كنت أرى فيها كل معانى الإنسانية لم أنظر إليها يوماً على أنها مجرد إمرأة . بل كانت تجتمع فيها كل أوصاف الحنان كانت كما الجنة على تلك الأرض . أعلم أنها غادرت من دنيا الشقاء إلى دار الجوار واللقاء برب البقاء . رحلت في خير أيام الله يوم الجمعة . رحلت من كانت عنواني وموطني . رحلت كوني وميداني . رحلت مدينة أحلامي . رحت النقية في ثوبها الأبيض . رحلت خير أنثى عرفتها دُنيتي . رحلت وأخذت معها كل أوراقها وملفاتها ودفاتر ذكرياتنا التي كانت بين إبن وأمه . فمتى يجمعني القدر بك يا أمي . أما تعرفين كم أشتاق إليك وإلى حديثك الشيق . أشتاق إلى سماع صوتك ونظراتك إلي بعينيك الجميلتين . اليوم أدركت معنى الفراق عرفت معنى الإشتياق الحقيقي . عرفت كم كنت أحب أمي . لتشد الدنيا أني وجعي على فراق أمي رغماً عني . حزني عليها يؤلمني رحيلها عني أوجعني . رحمة الله وسلامه وأمنه وأمانه عليكي يا أمي . وإلى لقاء قريب يجمعنا في رحاب الله جوار الله مع الصابرين والصادقين والشهداء والصالحين وحُسن الرفقة والصحبه . إلى فلسطين الحبيبة موطن الشهداء . هذا الوطن الذي يُعاني أهله مُصاب الفراق والحزن في كل لحظة على وليد أو أخ أو أب أو زوجة أو أم أو جده أو إبنه . إلى هذا الشعب الذي علمنا معنى الوفاء والتضحية والفداء للوطن . إلى فلسطين منبع الطهارة . أرض الجهاد . أقول وبعد مرور عام على الحرب الوحشيه والإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي شنهم جيش الإحتلال الصهيوني الإرهابي المُستبد الغاشم على هذا الشعب الأبي العربي الذي لم يرتكب في حياته سوا خطأ واحد وهو أن سمح لليهود باللجوء إلى أرضه . وأستقبلهم عبر سفينة بحرية وهم يلوحون بالريات البيضاء بعد فرارهم من بطش هتلر بهم . إلا أنهم لم يحفظوا جميل هذا الشعب بل دنسوا أرضه وأحتلوها ونشروا فسادهم بها . وهدموا أحلام أطفالنا الأبرياء أبناء فلسطين . فلم يحفظوا عهداً أو ميثاق بل كل خطوه منهم بها ضحايا من أبناء الوطن العزيز . هدموا المنازل فوق من يسكنها . قصفوا المساجد والكنائس والمستشفيات والمدارس وديار الإيواء . وصدروا للعالم المشهد على أنهم أصحاب حق . بل جعلوا من المجني عليه سفاح وهم أبرياء في الوقت الذي فيه تلطخت أيديهم بدماء الشهداء . ولما كلن قرار المحكمة الدولية الجنائية بالوقف الفوري للعدوان الغاشم على الشعب الفلسطيني . لم يكن هناك إحترام لسيادة القانون الدولي الذي أراها أشد رادع لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الأوطان والمقدسات والإنسانية . لم يحترموا قراراً صدر من المحكمة الجنائية الدولية . بل إزدادوا وحشية وتحول الأمر من صراع على أرض فلسطين إلى توسع في المعركة لتشمل دول الجوار مثل الجولان السوريه والجنوب اللبناني . الأمر الذي يُعجل بنهاية قريبه لهذا الجيش المُحتل المُستبد . الذي يسرق الأوطان من أبنائها دون أي وجهه حق . إنني اليوم أنظر إلى القضية على أنها قد دخلت حيذ التنفيذ لمشروع إقامة الدولة الفلسطينية على حدودها الثابته والتي تعود إلى العام ثمانية وأربعين والتي لن يكون هناك تنازل عنها بأي من الأشكال . إن توعية الأجيال بالإرث العربي والتخليد لأمجاد وبطولات راسخه في أزهاننا نحن الكتاب والمفكرين والسياسيين والذي نعلم الدور البطولي الذي جسده رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه فكان التحرير والتحرر من العبودية والإستباد هما قراران لا خيار عنهما . فكان الفتح الفلسطيني على يد صلاح الدين الأيوبي . ومن قبله كان الفتح الإسلامي الذي هز أرجاء وعروش ملوك العالم بهيبتهم وقوتهم رغم صدقهم في عداوتهم وهو الأمر الذي يُحسب لهم لا عليهم . فتحية لرجال شرفاء حتى في عداوتهم شرفاء . لم يغيروا بليل على الأبرياء . ولم يغتالوا أحلام البسطاء من الأطفال والنساء والشيوخ . هناك واقع يعلمه الجميع وهو تمزيق النسيج العربي بمشاركة حكام صهاينه يخضعوا لهذا المحتل لا يعرفون معنى أنهم يحملون في رقبتهم مسؤلية أبناء شعوبهم وهذا الشعب الفلسطيني ما يحدث له هو في رقبة كل حاكم عربي يشهد على الأمر ويظل صمته وخيماً . إلى المقاومة الفلسطينية أقول بارك الله عملكم الصادق الخالص لوجه الله والفداء للوطن . أقول أن المقاومة الفلسطينية خُلقت من رحِم الشعب الفلسطيني لتدافع عن أرضها وشعبها المُسالم وبدون المقاومة الفلسطينية لما عاشت القضية حتى يومنا هذا . المقاومه تقدم أروع الأمثله في الفداء
2024-11-20