الأربعاء 9 سبتمبر 2026 - 10:16:46
أخبار عاجلة
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( إبني أكرم ..خطواته الاولى .. في المدرسة العمومية ..) جمعية غير حكومية، المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان و30 هيئة ومنظمة دولية،يلاحظون انتخابات أعضاء مجلس النواب، المرتقبة قائد أركان القوات المسلحة الليبيرية في زيارة عمل للمملكة المغربية ما بين 4 و13 شتنبر الجاري. ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( مقارنة تستحق التأمل .. بين التعليم العمومي و الخصوصي ..) المديرية العامة للأمن الوطني تقرر توقيف شرطي يعمل بمنطقة أمن إنزكان بعد ظهوره في فيديو يعنف سيدة ناصر بوريطة يقوم بزيارة عمل إلى اليونان ويؤكد على قوة ومثانة العلاقة مع المملكة المغربية الحسيمة.. ترقية استثنائية لشهيد الواجب حمزة الزعام عقب وفاته خلال تدخل أمني حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي (تنوع الفضائل وتزاحم الفصائل) قرار تنظيمي بشأن تحديد مقرات مكاتب التصويت والإجراءات والمساطر الواجب احترامها خلال عملية الاقتراع برسم انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى ( التعليم العمومي..عشق لا يزول ..)
الرئيسية / أقلام وأراء / دة. بديعة الراضي تكتب : الى الأغلبية الغاضبة من حصيلتها

دة. بديعة الراضي تكتب : الى الأغلبية الغاضبة من حصيلتها

كتب / بديعة الراضي

إلى الأغلبية الغاضبة من حصيلتها، إلى الذين تغولوا حتى استوطن التغول بينهم، وصار يتغول عليهم كما تغولوا على غيرهم، ثم انتهوا إلى أن يشتكي بعضهم لبعضهم، في الوقت الذي نظل نحن الواقفين على باب الله، ننتظر فقط لحظة الانعتاق من الوحل الذي أغرقتم فيه المشهد حتى غرقت الأرجل الثلاث، وكلما انبعثت واحدة منها إلى السطح، سارعتم إلى إغراق الأخرى بتبادل الاتهامات والبحث عن كبش فداء جديد.
ومن هنا يبدأ السؤال الذي تحاولون الهروب منه: من هو الفراقشي فيكم؟ هل هو من تغول، أم من صمت عن التغول، أم من استفاد منه، أم من ظل يصفق له حتى صار التصفيق بديلا عن السياسة، والولاء بديلا عن الكفاءة، والقرب من المركز بديلا عن القرب من الناس،
لكن لا تتعبوا أنفسكم كثيرا في البحث عن الفراقشي بينكم، فنحن نبرئكم جميعا من هذه التهمة. نحن، أنا وفاطمة، وأمي زهراء، وحليمة، وربيعة، وأحمد، ومهدي، وعلي، من شعبنا المنزوي مع كل هؤلاء الواقفين على الرصيف ينتظرون مهديا لم يعد آت من السماء، بل من أرض اشتد ضيقها ودرب ساده الضباب.
نحن أمام هذا الوضع لسنا بحاجة إلى لجنة تحقيق حتى نرى ما يحدث أمام أعيننا، النحن الذين بقينا خارج دائرة التغول، نتفرج على نصف مجتمع شل، بينما ذهب نصفه الآخر إلى المركز، لا لطرح الأسئلة، ولا لمساءلة المسؤولين، وإنما للتصفيق؛ ثم انتقل التصفيق، في عدوى غريبة، إلى الجهات والأقاليم، حتى أصبح الحصول على وصل التصفيق أيسر من الحصول على حق المواطن في أن يسمع صوته.
ولأننا بقينا على الرصيف، فقد رأينا ما لم تره العيون التي اعتادت النظر من داخل المركز. رأينا كيف تحولت السياسة، شيئا فشيئا من فضاء للاختلاف والتنافس حول الأفكار إلى مجال لتدبير النفوذ وتوزيع المواقع. ورأينا كيف صار الاختلاف مزعجا، والنقد خيانة، والسؤال تمردا، بينما أصبح الصمت حكمة، والتصفيق وفاء، والاقتراب من أصحاب القرار فضيلة سياسية.
وحين يصبح الأمر كذلك، فلا غرابة أن يستيقظ المتغولون ذات صباح ليكتشفوا أن التغول أكل بعضهم بعضا. فالتغوّل لا يتوقف عند حدود، ولا يكتفي بخصم خارجي؛ إنه، في النهاية، يرتد على أصحابه. ولذلك بدأتم اليوم في تبادل الاتهامات، وكأن المشكلة ولدت بالأمس، وكأن أحدا منكم لم يكن شريكا في صناعة هذا الواقع، أو شاهدا عليه، أو مستفيدا من امتداداته.
لكن المشكلة ليست في رجل واحد، ولا في امرأة واحدة، ولا في جهة واحدة. المشكلة في منظومة كاملة من الصمت والتبرير والتصفيق، منظومة جعلت السلطة أقوى من الفكرة، وجعلت الحسابات الشخصية أقوى من المصلحة العامة، حتى أصبح السؤال عن المسؤولية نوعا من الوقاحة، والسؤال عن الحصيلة نوعا من التمرد.
أما نحن، الذين تتبادلوا تهمة الفراقشية أمام صمتهم، فلم تعد تعنينا هذه التهمة. بل نقولها لكم بوضوح: نعم، نحن الفراقشية الكبار، إذا كان معنى الفراقشية هو أن نرفض الانحناء أمام التغول، وأن نرفض التصفيق حين يكون الصمت خيانة للحقيقة، وأن نرفض أن يتحول العمل السياسي إلى حلبة مغلقة لا مكان فيها إلا لمن يجيدون لعبة النفوذ.
ونحن، من موقعنا على الرصيف، لا نريد إسقاط أحد بقدر ما نريد إسقاط هذه الثقافة التي جعلت من السياسة ملكية خاصة، ومن المؤسسات واجهات، ومن المناضلين مجرد جمهور ينتظر إشارة التصفيق. نريد أن تعود المؤسسات إلى أصحابها الحقيقيين: الناس، والمناضلين، والمواطنين الذين لا يملكون إلا أصواتهم وحقهم في السؤال.
ولذلك، فإن غضبكم اليوم من حصيلتكم لا يعنينا كثيرا بقدر ما يعنينا أن تفهموا أن الوحل الذي أغرقكم لم ينزل من السماء. لقد صنعتموه بأيديكم، ومشيتم إليه بأقدامكم، ثم اكتشفتم متأخرين أن من اعتاد أن يغرق الآخرين قد يجد نفسه، ذات لحظة، عاجزا عن إنقاذ نفسه.
وعندما يحدث ذلك، لن يكون السؤال: من هو الفراقشي؟
سيكون السؤال الأكثر إزعاجا،
من صنع هذا التغول، ومن صفق له، ومن صمت عنه، ومن استفاد منه، ومن ظن أن الناس سيبقون إلى الأبد واقفين على الرصيف،
وعندها فقط، لن تنفع لا الاتهامات المتبادلة، ولا الهروب إلى الأمام، ولا البحث عن فراقشي جديد.
لأن الحقيقة، مهما طال حجبها، تعرف دائما طريقها إلى الضوء.

شاهد أيضاً

خواطر من أنا والحياة للكاتبة والاد.يبة المصرية سناء شمس الدين [حين تكشف المواقف حقيقة القلوب]

كتب / الأستاذة سناء شمس الدين  هناك تصرفاتٌ غير لائقه ومؤلمة تحدث من أشخاصٍ كنّا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *