شاطئ مولاي بوسلهام…التاريخ والذكريات والرجال والاماكن على موقع الرباط الرباط نيوز [ مي ميلودة .. المجذوبة .. سيدة ارتبط اسمها بضريح مولاي بوسلهام..]
هيئة التحرير
9 ساعات مضت
شاطئ مولاي بوسلهمام…التاريخ والذكريات والرجال على موقع الرباط نيوز .
سلسلة يومية ورحلة صيفية تقدمها جريدة الرباط نيوز بشكل حصري شهر غشت .. اعترافا بشاطئ مولاي بوسلهام باقليم القنيطرة وواحد من أجمل شاطئ المملكة …
هي رحلة مع الاستاذ الباحث سلام بنية نستحضر فيها تاريخ مولاي بوسلهام .. وأماكنه…و ذاكرته … و رجالاته .. و حكاياته .. وفضاءات شاطئه .. و ما ارتبط به من ذكريات وأحداث لا تزال راسخة في الوجدان حتى الآن…
#فرصة جميلة لإحياء الذاكرة الجماعية .. و إبراز جانب من تاريخ هذه المنطقة الغرباوية .

مي ميلودة .. المجذوبة ..
سيدة ارتبط اسمها بضريح مولاي بوسلهام ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
في ذاكرة مولاي بوسلهام تبقى وجوه لا تغيب ، و أسماء صنعت حضورها بالصمت أكثر مما صنعته بالكلام . و من بين تلك الوجوه ، تبرز مي ميلودة ، تلك السيدة الطيبة التي ألفها كل من قصد ضريح الولي الصالح مولاي بوسلهام
كان الزائر ، بمجرد وصوله إلى محيط الضريح ، يلحظ وجودها في المكان نفسهو، جالسةً في هدوء ، و كأنها جزء من تفاصيل ذلك الفضاء الروحي . صيفا وشتاء ، و في مختلف الظروف ، كانت تحافظ على وجودها بالقرب من الضريح ، حتى أصبح غيابها أمرًا يكاد لا يتصوره من اعتاد رؤيتها .
و كان هذا المشهد يثير فضول الزوار و تساؤلاتهم .. فمنهم من كان يسأل عن قصتها ، و منهم من كان يكتفي بالتأمل في ذلك الارتباط العجيب بينها و بين المكان . و قد كان كثير من أهل المنطقة ينظرون إليها باعتبارها من أصحاب الأحوال الخاصة ، و يصفونها بأنها من المجذوبات المرتبطات بمحبة الولي الصالح ، و هو وصف متداول في الموروث الشعبي يعبر عن نظرة الناس إليها ، دون الجزم بحقيقة حالها .
و رغم أن ابنها كان يحاول بين الحين والآخر اصطحابها إلى منزله لتعيش في كنف الأسرة و تنعم بالراحة ، فإنها كانت تعود سريعا إلى المكان الذي ألفته ووأحبت البقاء فيه ، مفترشة الثرى ، و تحفها السماء .. و كأن قلبها لم يكن يعرف مستقرًا غير جوار الضريح . لقد كان تعلقها بذلك الفضاء شديدا ، حتى أصبح جزءًا من حياتها اليومية ، و علامة مميزة يعرفها بها كل من زار مولاي بوسلهام .
عاشت مي ميلودة حياة بسيطة ، و كانت هيئتها المتواضعة تعكس ظروفًا قاسية ، لكنها ظلت مثالا لشخصية عرفها الجميع ، و تعامل معها أهل المنطقة بما عرف عنهم من تعاطف و رحمة و احترام .
و اليوم ، و بعد أن غابت عن الدنيا ، بقيت صورتها راسخة في الذاكرة ، يستحضرها كل من عاش تلك السنوات ، و كل من مر بجوار الضريح و رآها جالسة في مكانها المعتاد . فهي ليست مجرد شخص عابر في تاريخ مولاي بوسلهام ، بل صفحة من صفحات ذاكرته الإنسانية ، و جزء من الحكايات التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل .
رحم الله مي ميلودة رحمة واسعة ، و جعل ذكراها مقرونة بكل خير ، و أبقى في ذاكرة مولاي بوسلهام تلك الوجوه البسيطة التي صنعت ، بحضورها الهادئ ، جزءا من هوية هذا المكان العريق ..!
2026-08-20