كل يوم خميس قصيدة على موقع الرباط نيوز : اليوم مع شباب العكّازة للشاعر فؤاد العنيز
د.فؤاد العنيز
ساعتين مضت
كتب / الشاعر فؤاد العنيز
دعني منك
لن يهزني إليك حنينا
أنا يا سيدي أول المتنكرين
كنت أخشاك
و أنت قريب
أُجاملك رُبَّما
أُنافِقُكَ رُبَّما
و رُبَّما
كنت فقط أجاريك
و أحضن زَيْفَكَ بِزَيْفٍ
كذِبٌ داخِلَ كَذِبٍ
و أَنتَ سَيِّدُ العارفينَ
***
لم أملك شجاعتك
و لا تحَلَّيْتُ يومًا
بمِثلِ جُرأَتِكَ
فسلاطة اليد و اللسان
فنٌّ لا يُدْرِكُهُ
إلا
من سبر أغوار المظالم دهرا
و خاض في الرذيلة سنينا
***
ارحل
فهناك في الأرض متسع
للذين
باعوا ضمائرهم بفلس
باعوا الرّضيع في مهده
باعوا السيف في غمده
حين
ازدانت صدورهم بالبريق
تناثروا
كحبات رمل
في عيون المستضعفينَ
***
ارحل
فما تركت من أثر يذكر
سوى
جرح غائر
في حفو اليتامى
و مطر مالح
لعقم الأغنيات
ارحل
فبدونك ينام الزقاق مبتهجا
و تزهر البسمة
في حديث الكادحين
***
في خلسة منك
سيزهر بستاننا بالعبق و الألقْ
و سيشدو السنونو مرحا
و يتسع الأفقْ
في خلسة منك سنرقص كالغجر
و رغم شيخوختنا
سنستعير شباب العكازة و ننطلقْ
نحو أمل انزوى يائسا حزينا
نستحث الخطو نحو الشفق
نحو نور خبا خلف ظلك سنينا
***
و سنلتقي حتما
يوما
سنلتقي لنُذَكِّركْ
بأن عقارب الساعة
عن طريقها لن تزيغ
و نشكرك
لأنك
بغيابك
حرّرت الجميع
و نبهرك
و نحن نرفع الهامات أسقفا
كي لا تضيع
و نخبرك
أن حبّ الأرض كان دوما
في قلب الأرض دفينا.
2026-08-13