أعلام وأسماء ميزت ذاكرة مدينة سوق أربعاء الغرب [ با العمالة .. حياة من تعب .. و كرامة من ذهب ..]
هيئة التحرير
5 ساعات مضت
الرباط نيوز
مما لا شك فيه ان مدينة سوق اربعاء الغرب المتواجدة بنفوذ اقليم القنيطرة بجهة الرباط وبالرغم من صغرها وقلة شهرتها لها تاريخها وذكرياتها ورجالاتها وأعلامها……
ولان هذه البقعة تستحق الكثير يسر مؤسسة الرباط نيوز الاعلامية كمنبر اعلامي مهني مغربي ان تخصص فضاءا للحديث عن اعلام ورجال وكفاءات غرباوية ترعرعت وكبرت ونهلت من تربة سيدي عيسى بلحسن …اعلام لها بصمتها واسماء تنقش من ذهب …وأسماء اعطت وابدعت …
هي رحلة متواضعة منا كجريدة تعنى بالنخبة وتمارس صحافة القرب بعيدا عن البوز والتفاهة ومبادرة من رجل وابن غيور وبار للمدينة الاستاذ والاطار سلام بنية للغوص وتقديم العديد من الاسماء لمن لايعرفها وخاصة الجيل الحالي .. هي مبادرة متواضعة نتمنى ان نكون قد وفقنا ولو بالقليل من الكلمات في رد جميل العشرات من الاسماء.. لمدينتهم بقعة الملح مدينة الزهور …

با العمالة ..حياة من تعب ..
و كرامة من ذهب ..
كتب / الاستاذ سلام بنية
لماذا لا يكون لهؤلاء البسطاء نصيبٌ من حديثنا ، وهم الذين صنعوا بصمتٍ ملامح حياتنا ..؟
لماذا تمرّ أسماؤهم خفيفةً على الذاكرة ، ثقيلةً في ميزان العطاء ، وكأنهم لم يكونوا يوماً عماد هذه المدينة و روحها النابضة ..؟
إن أمثال “با العمالة ” ليسوا مجرد عمالٍ عابرين في سجل الوظيفة ، بل هم رجال أفنوا أعمارهم في خدمة الناس ، ووتركوا وراءهم أثراً لا يُمحى ، و إن غيّبته الأضواء . أرى فيهم صورة أبي ، و صورة كل الآباء الذين حملوا على عاتقهم همّ العمل الشريف ، و واجهوا قسوة الحياة بجباه عالية و قلوبٍ صابرة .
هؤلاء الذين أنهكتهم السنين ، و لم تُنهك عزائمهم ، الذين ضحوا بصحتهم في سبيل لقمة نظيفة ، و في سبيل أن يربّوا أبناءهم على القيم الحقة ، على الاستقامة و الكرامة . لم يكونوا يطلبون جزاء و لا شكوراً ، بل كانوا يرون في عملهم رسالة ، و في تعبهم شرفا لا يُقاس .
كان هذا الأب ، رحمه الله ، محطّ أنظار الساكنة ، ليس بمنصبه ، بل بجديته و إخلاصه ، بحضوره اليومي في القصر البلدي بسوق أربعاء الغرب ، حيث لم يكن العمل مجرد وظيفة ، بل التزاماً أخلاقياً و إنسانياً . كان مثالاً للموظف النزيه ، و العامل الصادق ، الذي يضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار .
لكن ، و يا للأسف، حين يرحلون ، نودعهم في صمت ، و نُسكنهم في ذاكرة باهتة ، كأنهم لم يتركوا و راءهم تاريخاً من العطاء . تمر الأيام ، و تذوب أسماؤهم في زحمة الحياة ، رغم ما قدّموه من أعمال جليلة ، و رغم تلك ﴿ النقلة الصالحة ﴾التي أورثونا إياها ، قيماً و سلوكاً و أخلاقاً .
إن استحضار سير هؤلاء ليس ترفاً ، بل هو واجبٌ أخلاقي ، و وفاءٌ مستحق . فهم ليسوا مجرد أفراد ، بل نماذج حية للكرامة و العمل الشريف ، و مصدر إلهامٍ للأجيال القادمة . علينا أن نعيد لهم مكانتهم في حديثنا ، في ذاكرتنا ، في وجداننا الجماعي .
فلنكتب عنهم ، و لنحكِ قصصهم ، و لنخلّد أسماءهم كما يستحقون ، فهم من صنعوا بصمت ما نحن عليه اليوم .
رحم الله كل عاملٍ بسيط ، و كل أب عظيم ، لم تُنصفه الأضواء ، لكن أنصفه الله في عليائه ..!!
2026-06-19