حين يزيغ الإعلام عن سكته أيضا…
عثمان الودنوني
17 أكتوبر، 2018
كتب : عثمان الودنوني/ صحفي بقناة الرياضية
لا شك أن الضرر يكون كبير و التداعيات سيئة عن كل خطة أو خطوة تزيح عن سكتها و تنحرف الى مسار غير مسار ، فقطار بوقنادل كما جميع حوادث قطارات العالم، عندما زاح عن سكته خلف ضحايا و عاهات آلمت الوطن و أبناءه، وبعث احزانا و آهات في قلوب من بقيت قلوبهم تنبض انسانية و رهفة و رحمة مواطنين و مسؤولين، فلا الزمن قادر أن ينسي كل مآسيها، و لا الأيام يمكن ان تسدل كل الستار عن مشاهدها المؤلمة و المرعبة الراسخة في الذاكرة.
يحدث هذا أيضا في قطاع الاعلام فحين يزيح عن مهامه الإخبارية و التحسيسية و التثقيفية الاساسية و ينصرف الى طموحات اخرى.. ينتهي في مكانه، و يبدأ في سكة اخرى حتى يحيد عنها سريعا الى الخطأ اللامهني الذي تلاحقه تبعات قانونية و جزائية تنهي عرفا الثقة بين الصحيفة و القارئ، او التلفزة و المشاهد، أو الاذاعة و المستمع، فتنتهي الوسيلة الى ما انتهت إليه. فنشر أخبار زائفة يكون مؤذيا ، و طرح الاسئلة في تحقيقات جاهزة يكون مدمرا، أما الأخذ و الرد في حوارات مبيتة، فلاشك يكون ذلك عملا شيطانيا و ليس مهنيا نبيلا.
فالاعلام يمكن ان يكون رافعا للشعوب و قيمها بجهوده و جديته و نبله، كما يمكن ان يكون محبطا لعزائمها بكسله و تخاذله و جبنه في المواقف و الأحداث و أمام الطموحات.
وﻷن الاعلام أضحى واجهة للحضارات، آمنت دول و حكومات به إيمانا عميقا، فأيقنت أن قيمته أغلى من الذهب و أثمن من البترول و الغاز، فإستثمرت فيه حتى أضحت قنواتها.. خارجيتها الرئيسية الاولى و أدواتها للتحكم في عواطف الشعوب و دغدغة مشاعرها و السيطرة على عقولها و مواقفها الوطنية و القومية.
فليس عبثا ان تأسس الحكومات و الدول امبراطوريات اعلامية ثقيلة، بميزانيات وازنة، و رؤية استراتيجية محكمة طالما تؤمن أن القواعد العسكرية الجديدة و الحروب المستقبلية الهدامة و الفوضى الخلاقة وفق تعبيرهم، تكون عبر الفضائيات و الاقمار الاصطناعية العابرة للحدود و العقول، و لذلك لا بديل، الا رؤية عميقة وواقعية من أجل إعلام عربي هادف، يحصن الهوية و يعزز الثوابث، و يجيب عن الاسئلة و يطرح البدائل دون قلق أو حرج.
فكل الأفكار الجديدة في الاعلام، لمواطن جديد، في هذا العالم الجديد الذي يتطور بوتيرة متسارعة، و التي تزحف بأفكار مسمومة و حمولات مختلفة مخيفة، لا يمكن ان تتحصن و تتقوى إلا بوطنية ثابثة في الأرض متجذرة، و أوراقها متينة متعالية في السماء، لا تهزها ريح و لا تعبث بها عواصف، لذلك لابد من إعلام يسع الجميع و خاصة الشباب وهي أزهى مراحل حياة الانسان التي يحب أن يعيشها طويلا، فإعلام الشباب واعد، و حركته سلسة، و تأثيره كبير، بل هو ملاذه و ذاته و مرآته التي يحب ان يرى فيها نفسه و شخصيته و زمنه كما هو، و إذا لم يجد ذاته في إعلام بلده، فربما يبحث عن التغيير في إعلام آخر أو مكان آخر …ربما يكون خارج الاخلاق و الشرع…، و ربما خارج الوطن، و ذلك فزع كبير حين يركب قوارب الموت، و ربما يكون خارج العقل، حين ينتهي به الزمن الى حافة الجنون… و هذا الحال صادم و يدمي القلوب، وربما يكون خارج الذات…، فيبحث الشباب عن أحزمة أو أي وسيلة أخرى ناسفة و تلك طامة كبرى...
2018-10-17