من يؤمن المستقبل المعيشي لساكنة النجود العليا في ظل إهمال البيئة..؟
رمضان بنسعدون
26 أغسطس، 2018
رمضان بنسعدون
لم تعد البيئة تكتسي أهمية بالغة ، و لعل الكثير منا لمسوا خلال السنين الأخيرة ، تغيرات مناخية و بيئية طرأت ليس فحسب على محيطنا بل عبر كوكبنا برمته.. حدث عن ذلك آثارا سلبية، وقد أثرت تداعيات هذه المتغيرات على مختلف مناحي الحياة.. يجرني الحديث هنا عن منطقتنا بالنجود العليا ذات المساحات الشاسعة المترامية الأطراف، والمتنوعة التضاريس، والمكسوة بغابات وتنوع النباتات والأعشاب، أبرزها الشيح، وغنية كذلك بالحلفاء التي عرف إنتاجها عصره الذهبي بالمنطقة، هذه النبتة السهبية التي نهبت في الحقبة الاستعمارية وساهمت في إنعاش الاقتصاد الوطني خلال الاستقلال، إلا أنها بدأت تعرف تناقصا بفعل الجفاف والحرث العشوائي منذ ثمانينيات القرن المنصرم.. يعيش في أكنافها وحيش باختلاف أنواعه وأشكاله ،وكذا الماشية بأعداد لا يستهان بها.. من هذه الحيوانات المتوحشة أو الأليفة ما فتئت تدب فيها الحياة ومنها من قل تواجده بالمنطقة كالإبل، ومنها من طالته جائحة الانقراض كالغزال نتيجة الصيد اللاقانوني، الغزال عجت النجود العليا( منطقة الظهراء) بفلول القطعان الكبيرة منه، ومن هذه الحيوانات من هو في طريقه للانقراض كطائر” الحبارى” الذي تراهن هيئة البيئة لدولة الإمارات على حماية سلالته النادرة من الانقراض بمحميات عين بني مطهر، تندرارة، بوعرفة أوطاط الحاج وميسور، كما أن من نتائج التغيرات المناخية والمجالية تدمير الكثير من نظم البيئة، والقضاء على عدة أنواع من الكائنات الحية النباتية والحيوانية البرية والمائية.. وكانت كذلك سببا في اختفاء بعض تقاليد القبائل على امتداد النجود العليا، وكان لهذه التغيرات أيضا أن أحدثت جفافا بالموارد المائية والأنهار، وللإنسان يد طولى في القضاء على مساحات كبيرة من الأراضي الفلاحية والرعوية جراء التوسع والرعي غير المنظم، والحرث العشوائي المسبب للزوابع الرملية التي ساهمت في ظاهرة التصحر وزحف الرمال بنسبة 14 كلم 2 سنويا، ما أفقد كثيرا من الأراضي الزراعية القدرة على إنتاج المواد الغذائية، أدى بزخم هائل من الكسابين الرحل إلى أن آثروا هجر البادية ونزحوا إلى المدن، فاندثرت بذلك كثير من رؤوس الماشية و لدواب والطيور، فلا دابة تسرح، ولا طائر يطير بجناحيه..
وفي ذات السياق، أجمع علماء ومهتمون بالمناخ و البيئة التي أوصى الله الحفاظ عليها من بين مقاصد الدين الخمسة: النفس، المال، الصحة ، البيئة و ….أن لظاهرة الاحتباس الحراري التي نجمت عن تدمير طبقة الأوزون نتيجة الغازات السامة المنبعثة من الأنشطة البشرية، وكذا مخلفات الحروب من التفجيرات النووية كالتي جرت غير بعيد عنا بأيدي فرنسا بمستعمرتها بجوارنا ب” ركان” بالصحراء الجزائرية التي لا زالت تداعياتها ماثلة على سكان المنطقة ( كالعمى السرطان أمراض مزمنة أخرى تشوهات بالوجه والجسد..) وكذا الصواريخ وما تنفثه الطائرات من أدخنة الوقود علاوة على تلوث عوادم السيارات لها النصيب الأوفر في التحولات المناخية والإضرار بالبيئة، وبإمكانها أن لا تدع مكانا في العالم إلا و طالته.. وما النجود العليا إلا مكان من العالم، تعرض لانتهاكات المجال البيئي بأيدي الناس، من ممارسات وحشية من التلوث الناتج عن المياه العادمة والنفايات المطروحة في كل مكان وغيرها إلى اجتثاث الأشجار والحلفاء؛ بغرض الاستيلاء على قدر كبير من الأراضي والحرث والصيد العشوائيين من قبل الأغنياء الذين يحتكرون استغلال خيرات الأرض بانتزاعها من الفقراء؛ ما يجعل هؤلاء غير مرتاحين في عيشهم، وقد حدثت ولا زالت نزاعات حول الأراضي الفلاحية البورية بمنطقة النجود العليا بين القبائل والفرقاء، وكذا الأسر، استعملت خلالها الأسلحة النارية سقط جراءها ضحايا.. نزاعات لم تجد طريقها إلى الحل بسبب عدم تمليك هذه الأراضي لأصحابها، مع عدم دراية نواب الأراضي لحل هذه النزاعات نظرا لأميتهم وجهلهم، وكذا تعاملهم مع البعض بتقديم رشا .. السلطة المحلية هي الأخرى لها نصيب في تفشي الترامي على أراضي الغير بتراخيها في معالجة الوضع بفض النزاعات بين الأطراف المتنازعة ..انتهاكات جسيمة في حق البيئة، الشيء الذي يؤدي إلى صعوبة تأمين الغذاء لهذا الجيل، فبالأحرى المستقبل المعيشي للأجياللا القادمة..
والسؤال المطروح ، ألم يان للمسؤولين على الشأن البيئي أن يدركوا ما آلت إليه بيئتنا بمنطقة النجود العليا، وما ترتب عنها من ضرر جسيم على الإنسان، الحيوان، والنبات، وذلك بعقد ندوات في الموضوع، وتوعية الإنسان بعدم استهتاره بأهمية الحفاظ على البيئة وعلى جمالها؛ جراء الاستعمالات غير الرشيدة للموارد البشرية في حياته اليومية، وكذا انتهاكه للموارد المائية والفلاحية ..
2018-08-26