الرباط – مشاركة الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة في ندوة دولية نظمت بشراكة وتعاون بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني…
هيئة التحرير
20 سبتمبر، 2022
ضحى المباركي
شارك السيد الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة في الندوة الدولية المنظمة بالرباط يوم الثلاثاء 20 شتنبر 2022 بشراكة وتعاون بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمديرية العامة للأمن الوطني حول موضوع « الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية » وبمشاركة مؤسسات حكومية وهيئات ومنظمات إقليمية ودولية ونظرا لأهمية المداخلة نوجز منها بعض المقتطفات.. فمن حيث السياق يرى رئيس النيابة العامة أن للموضوع:( راهنية كبرى ألا وهي « المعايير والممارسات الرامية إلى الوقاية من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أثناء الإيقاف والاستماع والحراسة النظرية« .
ويكتسي انعقاد هذه الندوة أهمية بالغة بالنظر للتحولات الإيجابية التي تعرفها بلادنا والتي تحققت في ظلها مجموعة من المكتسبات في مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها بشكل عام، وفي مجال حماية الحق في السلامة الجسدية والوقاية من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة بشكل خاص.
كما تعكس هذه الندوة أيضا الدينامية الجديدة التي تعرفها المؤسسة الأمنية في العديد من المجالات ولاسيما انفتاحها على محيطها الخارجي وانخراطها في برامج التكوين ذات الصلة بمجال حقوق الإنسان.)
وفي مجال تحول تعاطي المملكة مع الموضوع يرى السيد رئيس النيابة العامة أنه جاء: ( تفعيلاً من بلادنا لالتزاماتها الدولية، فقد عملت على مراكمة مجموعة من المكتسبات التي حققتها في مجال حماية حقوق الإنسان، والنهوض بها والتي توجت باعتماد دستور 2011، الذي أولى مكانة متميزة لحقوق الإنسان بالنظر لما تضمنه من مقتضيات هامة، اعتبرت بمثابة ميثاق للحقوق والحريات الأساسية وأكدت على التزام المملكة المغربية بحقوق الإنسان وتشبثها بها كما هو متعارف عليها عالميا، وكرست الضمانات الأساسية في مجال حماية هذه الحقوق والنهوض بها من خلال تخصيصه باباً كاملاً (الباب الثاني) للحريات والحقوق الأساسية، حيث جعلت من مناهضة التعذيب مقتضى دستوريا نص عليه الفصل 22 من الدستور، تم بمقتضاه حظر المساس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف ومن قبل أي جهة كانت خاصة أو عامة، بالإضافة إلى حظر معاملة الغير تحت أي ذريعة معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية، ومنع ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي كان، وتجريم هذه الأفعال.
وتكريساً لالتزامات المملكة المغربية بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، عملت بلادنا على تعزيز انخراطها في المنظومة الدولية لهذه الحقوق والالتزام بمقتضيات القانون الدولي في هذا المجال مما انعكس إيجابا على تطور الممارسة الاتفاقية لبلادنا من حيث استكمال الانخراط في اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية وتعزيز التفاعل مع الآليات والهيئات الدولية الموكول إليها مراقبة إعمال الدول لمقتضيات تلك الاتفاقيات، وتقديم تقاريرها الوطنية أمام لجان الرصد المحدثة بمقتضى هذه الاتفاقيات، وتفعيل التوصيات الصادرة عنها والتفاعل مع آليات المساطر الخاصة التابعة للأمم المتحدة.
وفي هذا السياق اعترفت بلادنا بصلاحية لجنة مناهضة التعذيب لتلقي البلاغات الفردية وتلى ذلك الانضمام إلى البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب سنة 2014 الذي ترتب عنه إحداث الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان سنة 2018، مع ما رافق ذلك من انفتاح المملكة على آليات الإجراءات الخاصة ذات الصلة بموضوع التعذيب وتمكينها من زيارة بلادنا ومن بينها المقرر الخاص حول موضوع التعذيب سنة 2012 وفريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي سنة 2013 واللجنة الفرعية للوقاية من التعذيب المنشأة بموجب البروتوكول الاختياري المحلق باتفاقية مناهضة التعذيب سنة 2017، وغيرها من الآليات، وهي كلها مجهودات وخطوات تعكس الإرادة الحقيقية للدولة في مناهضة كافة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ويكفي للتأكيد على ذلك، الإشارة إلى أن المملكة المغربية كانت من بين الدول الخمس (الشيلي والدنمارك وغانا وإندونسيا) التي أطلقت المبادرة العالمية للمصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب في شهر مارس 2014، هذا فضلاً عن الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية التي تروم تعزيز المنظومة الحمائية لحقوق الإنسان في بعدها الجنائي الموضوعي والإجرائي.)
2022-09-20