واقع طفولة مغربية ألمانية بين ثقافتين
: بشرى عبد المومني
4 أغسطس، 2018
كتب : بشرى عبد المومني
واقع مؤلم ومؤسف يلم بي في الغربة ، إذ تسرقني الأيام والسنوات وفجأة أجد نفسي أمام تحد خطير وهو التواصل مع أبنائي وكأني غريبة عنهم والكلام بيني وبينهم بحاجة إلى مترجم.
أجد نفسي عاجزة أمام طغيان اللغة الألمانية لغة البلد الذي نعيش فيه، أحزن جدااا وأنا أحاول جاهدة أن أوصل المعنى لأحدهم.
وصار الطفل عاجز للغاية بين لغة الآباء والأجداد وبين لغة الوطن الذي يعيش فيه ولا يعرف غيره ، حائر في المقام الأول بين ثقافتين، الثقافة العربية المغربية التي يتلقاها في داره وتلك الثقافة الغربية التي يواجهها في حياته العامة.
يعيش في ازدواجية ملحوظة، ففي المدرسة قد يضطر إلى تغيير اسمه فيتحول من نور إلى نُوا ومن أسماء إلى سيسي ووو وهو في أمس الحاجة إلى الجماعة وأن يذوب في داخلها ويخشى أن يبد مختلفا عنها.
فالطفل ضحية هذا التناقض الحضاري الذي يعيش فيه، ولا يعرف من اللغة العربية سوى كلمات مكسورة الأحرف، لا ينطق حرف الخاء والظاد وإذا اجتمعا الحرفين في كلمة واحدة مصيييييبة إلا لو قسمها ونطقها بمفهومه الخاص.
اللغة الألمانية بالنسبة له هي لغة التخاطب والتعبير وتبق اللغة العربية قريبة ومبعثرة في آن واحد، يسمع فحسب ويندهش للأصوات والنبرات ومرات يضحك من بعض الكلمات.
وذلك هو حال الطفل المغربي والذي ولد في ألمانيا ولا يعتبر نفسه ألمانيا، ولد بعيدا عن موطنه الأصلي ولكن لا يعرف عن هذا الوطن إلا بعض الذكريات وقليل من الكلمات ، و مرتبط بأسرة مغربية وهو محكوم بهذا المجتمع الساكن ولن يهاجر مرة أخرى عائدا إلى وطنه، ومن هنا تأتي الصدمات التي تأتيه من مجتمعين متباينين يعيش متنقلا بينهما.
2018-08-04