ظاهرة الباعة المتجولون بين الإكراهات و الحلول الترقيعية
هيئة التحرير
4 يونيو، 2019
شجيع محمد ( مريرت )
لا يمر يوم دون حدوث ملاسنات بين السلطات الأمنية و المحلية وأعوانها مع الباعة المتجولين من جهة وكذا مع أصحاب المحلات التجارية من جهة ثانية وحسب الإحصائيات فإن عدد هؤلاء يبلغ نحو 260 ألف بائع أي بنسبة 30 في المئة لكن هذه الأنشطة تبقى دائما غير مهيكلة حيث نجد من ضمن هذه الفئات أشخاص ذو تحصيل علمي ( بالكالوريا – الإجازة ..) إذ أضحى مشهد مباغثة السلطات المحلية والأمنية و أعوانها وحجز سلع الباعة المتجولين أمرا مألوفا ومعتادا مما يجعل البائع يحس بشيء من الإحتقار و الإهانة وما يعرف ب ” الحكرة ” وخير دليل على ذلك ما وقع مؤخرا للشاب بائع البيض بأكادير و الذي قرر تخييط فمه جراء ما تعرض له كتنديد بما وقع له بسبب تكسير سلعته وإحساسه ب ” الحكرة ” حيث غالبا ما لا يفلح أسلوب التوسل في غالبية الأحيان بإرجاع السلع لتحال هذه الأخيرة على الخيريات أو المحجز كما تنتهي أغلب الحوادث بحالة انتحار أو تهديد بالإنتحار أو حرق أو عراك يؤدي أحيانا إلى ما لا يحمد عقباه
إذ أن الباعة المتجولون يكونون عرضة للمضايفات من قبل أصحاب المحلات التجارية والسكان وسائقي السيارات حيث يتم غلق الأزقة و الطرق مما إضطر معه أرباب المحلات التجارية وبسبب تراكم المشكل إلى تأسيس جمعيات هدفها الضغط على السلطات لتخليص الشوارع من هؤلاء الباعة كما يلاحظ تضيق مساحات المشي والمرور بشكل غير مرغوب فيه إذ سبق للحكومة أن أقرت بإعادة تنظيم هؤلاء الباعة ودمجهم ضمن الأسواق النموذجية ليبقى هذا الأخير كحل ترقيعي لا يفي بالغرض أمام إزدياد كم هائل من هؤلاء الباعة الذين أرغمتهم الظروف القاسية باللجوء إلى هاته المهنة من أجل كسب لقمة العيش أمام ركود إقتصادي و تجاري تشهدهما البلاد أمام أساليب الكر و الفر مع السلطات….
ومن جهة أخرى نجد العلاقات تكون دائما متوترة جدا بين أصحاب المحلات التجارية الذين يؤدون الضرائب والباعة المتجولين الذين يقدمون بعرض البضائع بأثمنة رخيصة فيقبل عليها الغالبية إذ تتحول الساحات المحتلة من طرف البائعين المتجولين إلى معارك يسودها الكلام الفاحش و العراك خصوصا خلال شهر رمضان مما يثير اشمئزاز المارة من هذه السلوكيات
و يشكل هذا العمل تجارة موازية لها آثار سلبية متعددة واستهدفت جميع المجالات حيث تحولت هذه التجارة إلى مآسي ( قتل , حرق الذات …..) ومدى ثقل هذه الحوادث في المجتمع حيث خلف الأمر تخوفات عديدة والتي حظيت بالاستنكار و التنديد وسط المجتمع إذ أن ظاهرة الباعة المتجولين تعد بمثابة قنبلة موقوتة مما يتطلب معالجة القضية من أصلها وجذورها بعيدا عن الحلول الترقيعية والظرفية ….
إن الباعة المتجولون لهم الحق في البيع والتجارة وتحصيل لقمة العيش لكن ينبغي تنظيم مهنتهم بشكل قانوني بدلا الفوضى التي لا تجر معها سوى المشاكل كما أن الجماعات الترابية تتحمل المسؤولية بسبب عدم إدماج هذه الفئة ضمن أسواق نموذجية خاصة وإعادة هيكلتهم لأن الحلول المقدمة من عقدين لم يعد يجدي نفعا خصوصا أننا أمام تزايد ديموغرافي واسع وتطر مستمر في عدد هؤلاء الباعة..
2019-06-04