عندما تكون ذاكرتنا معطلة
صباح لحسيني
4 مايو، 2019
بقلم: صباح لحسيني
قد يستهوي البعض العيش على نهج الكبار وتقليدهم ، ناسين ومتناسين ذكريات المعاناة والهموم والبؤس التي تعايشوا معها في حياتهم دون تذمر ، ليبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح ” هل ذاكرتنا حول ما مورس علينا خلال ردح من الزمان قد ينمحي بسهولة ؟ وهل السياسيون الآن لهم القدرة على تصفية الحسابات السياسية لإرجاع ولو القليل من ثقة الشعب ؟
ونحن نعترف أيما اعتراف بان الشعب المغربي ليس كله محط استغلال ، واستعباد من طرف الشرذمة الفاسدة التي لا تشتغل إلا للتسويق لمصالحها بشراء الذمم ، ونقول أن الشعب المغربي فيه الشرفاء ، والأحرار، والمثقفون… وووو وفيه أيضا من لهم ذاكرة قوية .
ونحن نستحضر ذاكرتنا في المحطات التاريخية القريبة ، والتي عايشناها عن قرب لا يسعنا إلا التحسر على ما فات، والحلم باسترجاع الزمن بعض الشيء للوراء لتصحيح بعض الاعطاب ولوكنوع من العزاء النفسي ، لأننا نعلم انه كان مستحيلا علينا وقتها قول كلمتنا ، لوجود أنماط معيشية تفرض الغلبة لأصحاب المال والنفوذ والتي كانت تأخذ طابع العائق الذي حال دون ممارستنا لأي أنماط مضادة لهذه الأنماط المهيمنة.
نحن نكتب لا لننتقد السياسات الفاشلة بقدر ما نكتب لننتقد استمرارها ، خصوصا والعالم في تطور وازدهار مستمرين ونحن نبقى في الوراء ، نحن نكتب لننتقد ذاكرتنا الضعيفة التي لا تعرف كيف تصرخ وتهلل إلا للحظات ، إما لعدم تمكنها من الصبر، أو لعدم تشبتها بالنفس الطويل ، فلا سياسة عفا الهت عما سلف قد ردعت الفساد ، ولا محاربة العفاريت والتماسيح خلقت حدثا وغيرت منكرا ، بقدر ما كانت اكبر أكذوبة في التاريخ ، ولا محاربة الفقر والهشاشة كانت صائبة وشاملة ، ولا أي تنمية ظهرت وبانت للعيان ، كل ما وقع ويقع هو تمرير لخطابات مستنسخة ، والتي تفوح منها روائح الفشل والعجز، قد تبقى دونما قيمة وقد لا يتقبلها إلا المتلقي من العيار الضعيف والذي لا يبحث إلا على مسايرة أشخاص لا يكون في جدولهم العملي إلا استعباد الأشخاص الأضعف والأميين.
قد نبحث في ذاكرتنا ولا نجد فيها إلا مجموعة من ترسبات قهر ومعاناة مميتة ، حولتنا من آدميين نتوخى تحقيق الأحلام والطموح ، إلى أشخاص مرضى فاقدي الثقة بمحيطنا وما يلوك فيه من أحداث لتبقى ذاكرتنا جد معطلة تحتاج إلى من ينعشها ويعقمها لآنها تلقت الضربات وتلقت فيروسات صعبة العلاج ، ذاكرتنا أصابها التلف فربما التاريخ سيتحدث عنها ويقول كلمته عنها بعد سنوات وسنوات .
صحيح أننا نفهم ما يجري وسجري، فهل سنكون في المستوى لتعرية مخططات وتكالبات المتآمرين على مصيرنا ؟ فهل ستكون لنا القدرة لتصحيح أخطائنا بكل ثقة بعيدا عن الخوف والحنين إلى التبعية للفساد ؟
2019-05-04