ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى( رحم الله الأستاذ الجميل ..و الأب الفاضل .. السي محمد عبروق ..)
هيئة التحرير
يوم واحد مضت
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع…

رحم الله الأستاذ الجميل ..و الأب الفاضل .. السي محمد عبروق ..
كتب/ الاستاذ سلام بنية
بعض الرجال لا يحتاجون إلى سنوات طويلة حتى يتركوا في نفوسنا أثرا لا تمحوه الأيام ، بل تكفي مواقف بسيطة ، و لقاءات عابرة ، وعِشرة طيبة ، لتظل صورتهم حاضرة في الذاكرة ، و كأنهم لم يغادروا عالمنا بعد ..
كانت لي فرصة الاقتراب من الفقيد ، بحكم الصداقة التي جمعتني بابنه خالد ، صديقي العزيز ، فأتاحت لي هذه العلاقة أن أتعرف عن قرب على رجل من طينة الرجال الذين يجمعون بين نبل الأخلاق و جمال الحضور و صدق المعاملة ..
كان السي محمد عبروق يعشق البحر ، و يجد في مولاي بوسلهام متعة خاصة ، و في فضائها الساحر ملاذًا يأنس إليه ، بعيدًا عن صخب الحياة و ضجيجها ..
أما أنا ، فما زلت أستحضر صورته بكل تفاصيلها .. طلعته البهية ، و وقفته الأنيقة ، و هندامه المرتب الذي كان يعكس ذوقًا رفيعًا و شخصية متفردة . كان ذلك الأشقر الجميل لافتا في هيئته ، مميزًا في حضوره ، محببًا إلى النفوس ، و كأن أناقته لم تكن مجرد مظهر خارجي ، بل امتدادا لشخصية راقية ، تسبق فيها الأخلاق المظهر ، ويكشف فيها السلوك عن معدن إنساني أصيل ..
و لأن الحديث عنه يقودنا حتما إلى مساره المهني و التربوي، ، فلا بد من التذكير بأنه كان واحدا من رجالات التعليم الذين تركوا بصماتهم في ذاكرة الأجيال ، و أسهموا في أداء رسالة التربية و التعليم داخل مدرسة السيدة زينب ، حيث لم تكن المدرسة مجرد فضاء لتلقين الدروس ، بل كانت مدرسة للحياة ، و كان المعلم فيها صاحب رسالة ، يحمل على عاتقه مسؤولية بناء العقول و تهذيب النفوس و غرس القيم النبيلة ..
و في هذه اللحظات التي نستعيد فيها ذكريات رجال التربية و التعليم ، ندرك أن الوفاء الحقيقي لهم لا يكون فقط بذكر أسمائهم ، بل باستحضار ما قدموه ، و الاعتراف بما بذلوه ، و حفظ مكانتهم في ذاكرة المدينة و أبنائها. فهناك رجال لا تنتهي حكاياتهم برحيلهم ، لأن ما زرعوه في القلوب يظل حيا ، و لأن الذكريات الصادقة أقوى من المسافات التي يصنعها الغياب …
رحم الله أستاذنا الفاضل السي محمد عبروق رحمة واسعة ، و أسكنه فسيح جناته ، و جعل ما قدمه من علم و تربية و عمل صالح في ميزان حسناته ..!!
2026-10-17