الأربعاء 3 يونيو 2026 - 22:51:41
أخبار عاجلة
 الرباط – الملك محمد السادس يلتقي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ويبحثان قضايا الخليج والشرق الأوسط (بلاغ من الديوان الملكي) تفاصيل القبض ببني ملال على 6 منحرفين اعتدوا جنسيا على سيدة  أمن الدار البيضاء يوقف شخصا اعتدى على عنصر للقوات المساعدة بواسطة السلاح الأبيض ميناء طنجة ..إحباط محاولة تهريب 17 ألفا و790 قرصا طبيا مخدرا على متن شاحنة كانت قادمة من إحدى الدول الأوروبية. عاجل …اخر مستجدات قتل شاب من سيدي الطيبي يمارس النقل باندرايف واحراق جثته بالنواصر…الدرك يوقف شابين وفتاة من سلا اتفاقية تعاون جديدة توقعها الهيئة العربية للمسرح مع هيئة السنوغرافيا في ينتشوان الصين. امن طنجة يفك لغز فيديو يظهر  عملية احتجاز شخص ونقله لوجهة مجهولة  تاونات ….جمعية رؤية للتنمية الثقافية والحضارية قيادة تافرانت تراسل اتصالات المغرب بسبب الاهمال والتهميش مهرجان حب الملوك بصفرو.. دعوات لإشراك التجار المحليين ورفض المعارض التجارية داخل المجال الحضري توقيت “الفيشطا” بصفرو يثير الجدل وسط تخوفات من تأثيره على التلاميذ
الرئيسية / أخر خبر / رسائل من كتاب ( بسم المحب المحبة الكبرى) للكاتبة المغربية نوهاد منصوري : الفصل 8   للمحبة الكبرى، صنع عيني، يصنع فيها المحب الكبير، للتسيير وحسن التدبير.

رسائل من كتاب ( بسم المحب المحبة الكبرى) للكاتبة المغربية نوهاد منصوري : الفصل 8   للمحبة الكبرى، صنع عيني، يصنع فيها المحب الكبير، للتسيير وحسن التدبير.

بقلم : الاستاذة نوهاد منصوري 

المحبة الكبرى تفتح بابها للروح، كي تغدو فيك وتروح، لتخرج منك الإنسان الناقص الصغير، قبل أن توقظ فيك الإنسان الكامل الكبير، ليقوم فيعبر، من خلال قبضتها وبسطتها، إلى سجل الوجود، لتجديد السجود،

فيعرب بحديثه، عن تحديثه، وبتحديثه، عن أقدميته وأزليته.

المحبة الكبرى، صنع وصنعة، بل هي صناعة وتصنيع، لها قواعد وترتيبات،حتى تتم في القلب وتكتمل، وتدب في القالب وتشتغل، رغم أنها ليست كَسْبية، بل مِنِّية وَهْبية.

يهبها المحب جل جلاله، لمن أحب، بل لكل من شاء وأحب، فهو لا يستثني من حبه أي محب، سواء كان مخلصا بحبه لحبه، أو غير مخلص.

لأنه سيخلصه بحبه الملكوتي الجبروتي، من حبه المزيف المحرف، إلى حبه الحقيقي النقي، كي يصير بدوره وفيا مخلصا، لأنه يفهمه أن مبدأ ومنتهى خلاصه في إخلاصه، وهذا لا يتم إلا بالحب الذري، الروحي الأصلي، الطاهر العفيف، لا أي حب آخر، أعوج أو أحنف.

لذلك كانت المحبة الكبرى، صانعة ماسية، لأنها القائمة على الصنع العيني، فهي تمس كل عناصرنا الأولى، لتعيد صنعها من جديد، أو تعيدها إلى سيرتها الأولى، في عالمها الجبروتي، وكل من أعيد إلى عالمه الجبروتي، جُبِر وأوتي، ما يعينه على أصالته وعراقته، كي لا يميد عن سيرته الأولى ولا يحنف.

فها هي تخلط عناصرنا الخام، وتحرث تربتنا الأصلية، بمحراث الصنع الذهبي، لتقلب المحبات الصغرى، رأسا على عقب، وتزرع مكانها، حبات المحبة الكبرى.

فالمحبة ماسية، لأنها تمس ماءك، لتجدد دماءك، ولهبك، لتؤجج حبك، وهواءك، لتخرج أهواءك، قبل أن تخرجك إلى مسرح الوجود، للتحديث والتجديد.

بل هي تخلط أرضك بسمائك، وطينتك بدمائك، لتمتزج فيك العناصر كلها، فتميز الطيب من الخبيث، والسعيد من الشقي.

ولهذا، فهي تفرز الجيد داخلك من الرديء، والحسن من السيء، والسهل من الحزن والحَطيء.

وبعد أن تعزل كل هذا عنك، تحتفظ بالمبارك الميمون، لتعيد عجنه مرة ثانية، فتعيد تشكيلك من جديد، قصد الالتحاق بخدام المحبة.

فتصير كالفخار في يد المحبة الخبيرة، تعجن تربتك بماء الخلق الأول، حتى يتم شكلك، وتكتمل صورتك.

وفي عروقك، تزج بخليط كل الأعراق، حتى تتعرف على كل الأعراف، وتمتزج فيك كل الأطراف، فتكتمل فيك كل النعوث، وتتم فيك كل الأوصاف، كي تصبح قابلا مهيئا، لاستقبال كل اللطائف والألطاف، وكل الأرواح والأطياف، من سائرالزوار والأضياف.

وبعد أن تتهيأ صفاتك وتنشأ ميزاتك، تترك عجينتك لترتاح، ثم تنفخ فيك من روح النفخ الأول، كي تستعيد روح محبتك الأصلية، فتنسج بخيوطها خلايا جسمك، ثم تدور بك في الأرض والسماء، لترتفع بك بين الكواكب والنجوم، وترفعك بالمحبة إلى قمة نجوميتك.

ثم بعد ذلك، تعرضك لنور الشمس والقمر، بحسبان، كي تحيط بك أنوار الرحمان،من هبات الجمال، وهيبات الجلال، وتصب عليك من نهر الحياة، حتى يشتد عودك، وتمتد أبعادك، وتسقيك من إكسير المحبة، لتفيض محبتك الكبرى، وتغيض محباتك الصغرى.

حينها تهب عليك بريح الطوع، لتتحدث وتسمع، وترى وتشفع، بكل محبة، ثم تهب عليك بريح الكره، لتستحي وتنتهي، وتعي وتتبع، بكل مودة، لتطهر وتزكي نفسك، التي بين جنبيك، كي تبقى دوما مُحبة، بجنب المحب.

ثم أخيرا تدخلك النار، كي تجف طينتك، وتذهب رائحتك، فلا تنتن بطانتك، من بقايا المحبات الصغرى، المسنونة الكريهة، التي علقت بك خلال طريق الصنع العيني، والتي قد تخنق ريحك الطيبة ونسائمها العليلة.

لأن المحبة، هي العنصر المحرك لكل عناصرك، الواصل الموصل بينها، الرابط المرابط عليها جميعا، فهي العنصر المكون لعجينتك، والعنصر الضروري اللازم، لإعادة تشكيلك، وتحويلك إلى عملة نادرة، سهلة مبادرة، سائلة مهاجرة.

هي تطوعك بسقائها وروائها، لتعيدك إلى طبيعتك وفطرتك، وحقيقة صنعك الأولى، أو قد تصنع منك إنسانا آخر، لأنها تخرج منك الإنسان الناقص الصغير، المنقبض العسير، وتخلصك من الإنسان الرديء الدنيء، الفاسد الحقير.

ثم تفتح لروحك الباب، لتغدو فيك وتروح، بكل حرية وأريحية، فيستفيق فيك الإنسان الكامل الكبير، ويقوم ليعبر من خلال بسطتها، إلى سجل الوجود، لتجديد السجود، كي يعرب بحديثه، عن تحديثه، وبتحديثه، عن أقدميته وأزليته.

المحبة هي ما يعرفك إلى الإنسان اليد بداخلك، لتخرجه من الظلمات إلى النور،هذا لأنها كبرى، فتستهدف الغالي الكبير، وتجمع باليسير الوفير، لتنجز بالقليل الكثير، ذلك أن قبضتها صلبة محكمة، وبسطتها قوية ملهمة، وقوتها لينة ناعمة،لكن طريقها قد تكون وعرة، لأنها غير مستهلَكة، إلا أنها سالكة، لأنها غير مُهلِكة.

فهي تجعلك تتعرف إلى أحسن إنسان، ستصيره في مستقبلك، وتهيئك لكي تلتقي بأجود شخص، ستمثله في مسرح حياتك، أو ستؤول إليه من شخوص حكايتك، فتحصل على أروع القصص، وأحسن النهايات، التي ستصير إليها قصتك.

فأنت تعرف مسبقا، ما ستكون عليه حياتك، وما ستؤول إليه، وما ستصبح وتمسي عليه، فتتحقق بأجمل رواية من رواياتها، وأفضل سيناريو من سيناريوهاتها.

لأنك لم تخترها لنفسك بنفسك، بل اختارها لك المحب، بجلال قدره، لتنجلي بها حياتك، بجلال أقداره، وبجمال وصفه، لتتجلى فيها محبتك، بجمال أوصافه.

بدون توفيقه وتأييده، لن تكون قادرا على التعرف إلى ما ستصير إليه في حياتك، في أعلى وأسمى احتمالاتها، وفي أبلغ وأمتع حالاتها، فمحبته تختصر لك الوقت والطاقة، والجهد والمسافة، لتستبق وترافق، مختلف تجلياتك، حتى تكون سابقا، إلى ما ستصير إليه لاحقا، وتتعرف مستقبلا، على ما كنت عليه قبلا.

المحبة هي ما يعيدك بتشريف، إلى صيغتك الأصلية، البهية السنية، التي كنت عليها قبل النسخ والتحريف، تلك الطبعة النقية، الجلية الزكية، المطبوعة في عالم الذر، التي ظهرت فيها في قبضة المولى، في صورك الأصلية وتجلياتك الأولى.

في البسطة الأولى، بعد قبضة الذر، وفي يد المولى، كانت بدايتك، وإليها سترجع في نهايتك.

تلك كانت صيغتك الحقيقية، في عالم الإشهاد، وإليها سترجع بعد بلوغك لأجلك، في عالم الشهادة.

تلك كانت صيغتك الرسمية، المقيدة في دفاترك في أم الكتاب، قبل أن تتحرف محبتك عن معناها الحقيقي، بعد الذر والنثر.

حينها اندثرت دفاترك، وتبعثرت أوراقك، فتلونت صبغتك، وصارت صيغتك، إلى ما هي عليه الآن، في عالم

الشهادة.

فها أنت الآن تتألم من حبك، لأنه حب غير أصلي، وها أنت تعاني الأمرين، في هذه الدنيا، لأنك حولت مشاعرك الأصلية، من مشاعر خارقة، إلى مشاعر حارقة.

هذا أمر طبيعي، لأن برنامج حبك، غير شرعي.

هو برنامج مزور، أخذته دون وجه حق، لذا فهو يتعبك ويتعب روحك، لأنك لم تُفَعل برنامجه الأصلي في قلبك، ولم تدخل إليه بكلمة السر الصحيحة والمريحة، التي يسلمك الكون من خلالها محبتك، في أبهى حللها وحليها.

لأن المحبة الكبرى لها كود كوني، بل أكواد كونية، وأنظمة عالية التصميم والتخطيط، ورموز في أعلى درجات الدقة والجودة، خلقت فينا ومعنا، لتحمينا وتحمي غيرنا من الاختراق، فكل من أخطأ كلمة السر، لم يخدمه البرنامج المنزل بتاتا.

بل بالعكس تماما، فهو يعود عليه بالرجع السماوي، لأن هناك صدع أرضي، في وُلوجه الغير قانوني، إلى بلاد المحبة، وسينعكس ذلك حتما، بالتصدع على قلبه.

أرض محبتك هي قلبك، وأنت من يكسر قلبك بيدك، حين تختار أن تكون محبتك مغشوشة، وبرامجها مسروقة، أنت لا بد محترق، بمثل هذه المحبة الزائفة.

لأنك مخترق، لحساب المحبة الكوني، بدون إذن ولا رخصة، ولا شيفرة ولا تأشيرة.

ذلك أن بلاد المحبة، لها أشراط وضوابط، وحدود وقوانين، تحميها كي لا يدخل إلى أراضيها، كل من هب ودب، دون أهبة أو أدب.

فهي لا يدخلها، إلا السعيد الحظ، ممن حزم وجزم، بتنزيل محبته، بالحسنى، وعزم وأقسم، على تحميل رسالته، باليسرى.

لذا فالمحبة المؤلمة الصغرى، يُجَنَّبها الأتقى، ولا يُلَقَّاها إلا الأشقى، الذي يأبى أن يتزكى.

لأن الأتقى، يؤتي محبته وله تؤتى، فهو بها يزكي ويتزكى، لأنه لم يسرق برامجها، ولم يأخذها قسرا ولا قهرا، فله العتبى، والخاتمة وحسن العقبى.

فهو يتمتع بها، لكنه لا يستأثر بها ولا يستهتر، بأي من مسؤولياته الوجدانية نحوها، فيحتفظ بمشاعره الخارقة، ولا يحولها إلى مشاعر حارقة، فيصنع بمحبته المعجزات.

شاهد أيضاً

ميناء طنجة ..إحباط محاولة تهريب 17 ألفا و790 قرصا طبيا مخدرا على متن شاحنة كانت قادمة من إحدى الدول الأوروبية.

طنجة _ بلاغ  تمكنت عناصر الأمن الوطني والجمارك بميناء طنجة المتوسط، صباح اليوم الثلاثاء 2 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *