السبت 31 أكتوبر 2026 - 0:44:22
أخبار عاجلة
ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى( الأستاذة الفاضلة لالة صباح ..حكيمة في نصحها ، نبيلة في رسالتها ) مؤسسة مفتاح السعد تبرز أهمية التراث المائي المغربي خلال المؤتمر الدولي للتمر 2026 حموشي يقرر ترقية استثنائية لشرطي ضحية اعتداء خطير بأكادير ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (السي نور الدين لدوبلال ..الحارس الأمين لمدرسة المرابطين ..) اعتقال سائق السيارة الذي دهس شرطي بمدخل مدينة أكادير  مصطفى البحر يكتب : منظمة الإيسيسكو ترفع سقف المعرفة والسلم والسلام عاليا ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى.(كلمة تقدير و اعتزاز ..في حق السي محمد العباسي..) النقد السوسيولوجي للخطاب الأدبي من علم اجتماع الأدب إلى النقد الاجتماعي للنص رياض السلطان يفتح النقاش حول التنوع البيولوجي وتدبير المجال الترابي ويختتم اكتوبر بعرض مسرحي عبد العزيز الدرويش يشارك في أشغال الجلسة العامة السابعة عشرة للجمعية الجهوية والإقليمية الأورو متوسطية (ARLEM) بدولة ألبانيا
الرئيسية / أخر خبر / إحدى عظيمات الوطن للكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [الأستاذةُ الدكتورةُ/ مها محمدُ عبدالقادرِ أستاذُ أصولِ التربيةِ بجامعةِ الأزهرِ]

إحدى عظيمات الوطن للكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [الأستاذةُ الدكتورةُ/ مها محمدُ عبدالقادرِ أستاذُ أصولِ التربيةِ بجامعةِ الأزهرِ]

إحدى عظيمات الوطن للكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [الأستاذةُ الدكتورةُ/ مها محمدُ عبدالقادرِ أستاذُ أصولِ التربيةِ بجامعةِ الأزهرِ]

كتب / الاستاذ ابراهيم محمد الشقيفي

الانفجارُ المعرفيُّ والفكرُ التربويُّ
يعتري العزمَ نطاقٌ من النقصِ، رغم سرعةِ التحصيلِ؛ هناك خللٌ في بديهةِ العقلِ، ولو كانت كفةُ العلمِ راجحةً، إلا أن شرذمةً من الأفكارِ الضالةِ نجدُها قد تبدو شاردةً عن دربِ اليقينِ، تنطلقُ نحو العنانِ وللأهواءِ تستميلُ. ولأجلِ تثبيتِ المرادِ اللفظيِّ في سياقٍ دراماتيكيٍّ صحيحٍ، ينبغي سردُ الحقائقِ عبر إطارِ المنطقِ، الذي يقتضي الإعراضَ عن ثمةِ التحايلِ، ولا سيما الاعترافُ بأن هناك افتقاراً في استيعابِ المفاهيمِ؛ الأمرُ يحتاجُ إلى تغييرٍ جذريٍّ، وتحليلٍ غيرِ هامشيٍّ، والتسليمِ بأن التخصصَ الدقيقَ هو السبيلُ الوحيدُ للنجاةِ من طوفانِ الانفجارِ المعرفيِّ المهيبِ.
أبحرت سفينةُ نوحٍ، ولم يعد هناك غيرُ اتخاذِ رأسِ الحكمةِ ملاذاً للروحِ من فزاعةِ الاغترابِ، التي تبحثُ عن سماءٍ تحملقُ فيها نجومُ العلمِ، تقتفي أثرَ البحثِ عن المبادئِ المتناثرةِ بين كافةِ أشكالِ الأسسِ والجوانبِ المتعددةِ. إن إعادةَ هيكلةِ فكرِ النشءِ صار ضرورياً قبل انطلاقِ فعالياتِ الدمجِ بين الجوانبِ النظريةِ والتطبيقِ العمليِّ، بضرورةِ الإحاطةِ -قدرَ الإمكانِ- بطرقِ الوعيِ؛ بهدفِ تكوينِ الفردِ بشكلٍ متكاملٍ. فلا بد وأن يثمنَ العارفون بالمداخلِ والمخارجِ في العلومِ والمعارفِ دورَ المناهجِ وطرقِ التدريسِ، التي تأهلُ المتبحرين من نهمِ التركيزِ في خرائطِ الجغرافيا، ومعرفةِ جذورِ التاريخِ.
علمُ التدريسِ هو تشريحٌ لا تسريحٌ للعقلِ، مرتبطٌ بانتصارِ الشخصِ على ذاتِهِ، وقدرةِ تحكمِهِ في نبضِ أحزانِهِ، والانفرادِ بقناعةِ خلوِّ العقيدةِ من سحتِ الطابعِ الحقائديِّ. هناك التصاقٌ لا التحاقٌ، بل اتحادٌ بين مجالاتِ التربيةِ وعلمِ النفسِ، وكيف يتوسطُ كلاهما التعليمَ غيرَ منفرداً على غصنٍ؟ مسألةٌ يراها البعضُ معقدةً، لكن العلمَ قد انتصر بثورتِهِ المعرفيةِ. ربما فطن الإلهامُ البشريُّ أن النفسَ تتأثرُ بالتطويرِ الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ والسياسيِّ، ومن ثم تنعكسُ أجواءُ التشبعِ على بؤرةِ التلقي للشخصِ المتعلمِ، ويمتلكُ شيئاً من ثقافةِ الحوارِ. نحتاجُ إلى معلمٍ له صوتٌ يدمعُ القلبَ من صدقِ شرحٍ يتلى علينا ويقالُ بغيرِ عوارٍ!
معادلةُ أصولِ التربيةِ مضلعةٌ في النتائجِ والبرهانِ، لكن أساتذةَ هذا العلمِ زينوا البيانَ قبل أن يلتهمَ الإدراكَ شررُ البركانِ، فما كانت الأقلامُ إلا غايةَ الوصولِ إلى منتصفِ هذا الجوهرِ. والحينَ نقفُ على أعتابِ “جامعةِ الأزهرِ الشريفِ”، نقصُّ ونروي كيف يكونُ لعضوِ هيئةِ التدريسِ النصيبُ الأكبرُ في إنارةِ الظلامِ الأكحلِ في قاحلٍ مرعبٍ؟ ومن ثم نستجدي سيرةً ذاتيةً -دون تقييدٍ لحريةِ التعبيرِ- انتشلت الأمواجَ، وتواردت الأفكارُ، وكلاهما يحتمي خلف صومعةِ العلماءِ، وقد سلك الذهنُ دربَ التأني، طالباً لجوءَ التنحي عن كلِ لفظٍ يعولُ على أن هناك زورقاً غريبَ الأطوارِ.
ولا سيما تطفو على شواطئِ التعلمِ زهرةٌ تتفتحُ مع شمسٍ لا تغيبُ؛ الأستاذُ الدكتور/ مها محمد أحمد محمد عبد القادر، أستاذُ أصولِ التربيةِ بكليةِ التربيةِ للبناتِ بالقاهرةِ – جامعةِ الأزهرِ الشريفِ، الحاصلةُ على ليسانسِ التربيةِ – شعبةِ اللغةِ العربيةِ والدراساتِ الإسلاميةِ – كليةِ الدراساتِ الإنسانيةِ بالقاهرةِ – جامعةِ الأزهرِ الشريفِ عام ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعةٍ وتسعين بتقديرِ جيدٍ جداً. أدهشني ذلك الترابطُ الذي يشبه الميثاقَ بين ثراءِ لغتنا العربيةِ وفخامةِ المعارفِ المختلفةِ، كأنها غيثُ إبداعٍ يؤهلُ السهمَ ليستلَّ من روافدِ مغمدٍ حرٍّ لاقتناصِ المهاراتِ عن بعدٍ دون الدخولِ في دوامةِ الحربِ.
علمُ التربيةِ أراه من أعتى رموزِ التنميةِ للاستثمارِ الأمثلِ للمواردِ البشريةِ؛ فهو النهجُ القويمُ لضمانِ عدمِ حدوثِ خللٍ في جودةِ العمليةِ التعليميةِ، خاصةً في ظلِ الاقتصادِ القائمِ على المعرفةِ. وربما يحدثُ ذلك بعد تزويدِ قافلةِ الدارسِ ببعضِ التفاصيلِ المنبثقةِ من الحقائقِ والقوانينِ التي توجهُ العملَ التربويَّ التطبيقيَّ للمسارِ الصحيحِ.
ولقد دأبت الأستاذُ الدكتور/ مها عبد القادر، الحاصلةُ على درجةِ الماجستيرِ في التربيةِ، تخصصِ أصولِ تربيةٍ – كليةِ الدراساتِ الإنسانيةِ بالقاهرةِ – جامعةِ الأزهرِ عام ألفين وسبعةٍ، برسالةِ: “تقويمِ جهودِ الحملةِ القوميةِ لمحو الأميةِ وتعليمِ الكبارِ ألفٍ وتسعمئةٍ واثنين وتسعين – ألفين وواحدٍ للإناثِ بمحافظةِ أسيوط” بتقديرِ ممتازٍ، مع التوصيةِ بالتبادلِ بين الجامعاتِ المصريةِ ومراكزِ البحوثِ العلميةِ، على التوغلِ بين ركامِ التخصصِ الدقيقِ؛ مساهمةً في عمليةِ التزاوجِ بين جماعياتِ التربيةِ وفلسفاتِ أصولِها، شغوفةً بالإلمامِ بدراسةِ العلاقةِ بين التعليمِ والمجتمعِ، وكيف يؤثرُ أحدهما على الآخرِ؟ مع البحثِ طويلاً في الأسسِ العميقةِ للتربيةِ، وقيامِها بتدريسِ مادةِ “تاريخِ التربيةِ” وكأنها تساهمُ في تأصيلِ فصولِ التاريخِ.
حرصت بشدةٍ عضوُ مجلةِ “مستقبلياتٍ”، ومجلةِ “اجتماعاتِ التربيةِ” بمكتبِ التربيةِ الدوليِّ بالقاهرةِ، على حضورِ دورةِ “تحليلِ الاحتياجاتِ التدريبيةِ” التي نظمها قسمُ الدوراتِ التدريبيةِ بالمعهدِ العالي للأمرِ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ بجامعةِ أم القرى؛ من أجل إتقانِ فنِ صياغةِ الفلسفةِ بصيغةِ المتكلمِ. استطاعت صاحبةُ الثمانيةِ مؤلفاتٍ ذي المرجعيةِ العلميةِ أن تصنع مجداً كما فعل من ذي قبل مفكرونا العربُ: “الإمامُ الغزاليُّ” و”ابنُ خلدون”، واضعةً بذرةَ إرساء قواعدِ الإحصاء الفلسفي في شتى مفارقِ هذا القرنِ. ربما صارت المحكّمَ في مجلتي التربيةِ بجامعتي الأزهرِ وبنها، مكتسبةً مهاراتِ البرنامجِ الإحصائيِّ، متقنةً الإجادةَ للغةِ الغربِ، حريصةً على حضورِ المؤتمراتِ والدوراتِ التدريبيةِ حتى تخطت السياجَ الحدوديَّ بمقدارِ اثنين وثلاثين مؤتمراً، ما بين قياسِ الأثرِ في التدريبِ، والتعليمِ الجامعيِّ الحاضرِ والمستقبلِ.
شغفت صاحبةُ كتابِ “صناعةُ القائدِ” بالاهتمامِ بتطويرِ التعليمِ ومواكبةِ الثورةِ المعرفيةِ، ومن ثم شاركت في فعالياتِ المؤتمرِ العلميِّ الدوليِّ السادسِ تحت بردةِ الحياةِ العلميةِ المعنونِ بـ “الشراكةِ المجتمعيةِ وتطويرِ التعليمِ – دراسةٌ وتجاربُ”. وربما هذا الزخمُ استطاع أن يؤهلها لدراسةِ فلسفاتِ التعليمِ الستِّ، واهتمامِها بمجملِ الفلسفةِ الإنسانيةِ، وشموليةِ الفلسفةِ الوجوديةِ، وحرصِها على أن يخرج من بناتِ أفكارِها كتابٌ علميٌّ يحملُ شعلةَ التوعيةِ: “الأداءُ التدريسيُّ المتميزُ للأستاذِ الجامعيِّ”.
الصورةُ الاحترافيةُ للتدريسِ هي الوجهُ الأشقرُ لفلسفةٍ بلا تدليسٍ، تعكسُ وصفاً مكتوباً عن القيمِ الدفينةِ وتصوراتِ المرءِ الشخصيةِ، تعالجُ التنافرَ، تساعدُ على استبدالِ كللِ المللِ بالشبعِ الفلسفيِّ والالتقاء داخل نقطةٍ محوريةٍ. وكان هذا مبلغَ العلمِ الذي عكفت على معطوفِ معطياتِهِ الدكتورة/ مها عبد القادر، الحاصلةُ على درجةِ دكتوراه الفلسفةِ في التربيةِ تخصصِ أصولِ تربيةٍ، كليةِ الدراساتِ الإنسانيةِ بالقاهرةِ بنات – جامعةِ الأزهرِ الشريفِ عام ألفين وثمانيةٍ، وعنوانُ الرسالةِ: “تصورٌ مقترحٌ لمواجهةِ الفجواتِ المتوقعةِ في التعليمِ المصريِّ في الربعِ الأولِ من القرنِ الحادي والعشرين”.
مما راق لي ولا يدع مجالاً للشكِ، أن أستاذَ أصولِ التربيةِ ذاتَ التخصصِ الدقيقِ في الإدارةِ والتخطيطِ والتربيةِ المقارنةِ أبهرتنا بمطالعةِ صفحاتِ إحدى مؤلفاتِها: “الطريقُ إلى الجمهوريةِ الجديدةِ.. الوعيُ والبناءُ والنهضةُ”، والتي استطاعت من خلال فكرِها الرزينِ تطبيقَ مذاهبِ فلسفاتِ التعلمِ في التعليمِ، خاصةً بعد نشرِها المرجعَ التربويَّ: “رؤيةٌ مستقبليةٌ لمواجهةِ الفجواتِ المتوقعةِ في التعليمِ المصريِّ” – دارُ التعليمِ الجامعيِّ بالإسكندريةِ عام ألفين وعشرين. وكأن الرياحَ لواقحُ تنبتُ فوق أظهرِ الصخرِ شبكةً عنكبوتيةً بكل خيطٍ رابطٍ، معقودٍ بين سطورِ التجديدِ والجوهرِ والنقدِ، ليكن القلبُ النابضُ لدى الدكتورة القائمةِ بتسييرِ أعمالِ كليةِ التربيةِ للبناتِ بالقاهرةِ – جامعةِ الأزهرِ (شعبتي اللغةِ العربيةِ والدراساتِ الإسلاميةِ ومرحلةِ الدراساتِ العليا) خلال الفترةِ من السادسِ والعشرين من أغسطس عام ألفين وواحدٍ وعشرين حتى الخامسِ من مايو عام ألفين وثلاثةٍ وعشرين، هو المذهبَ الخالدَ من أجل بناءِ أعمدةِ التركيزِ على قاعدةِ ما يجب تدريسُهُ. ومن ثم ظهر هذا الفكرُ التعريفيُّ في تمحورِ مناهجِها العلميةِ؛ حيث قامت بتدريسِ محاورِ نظرياتِ الإدارةِ التربويةِ، ومادةِ “الفكرِ التربويِّ الإسلاميِّ”، فضلاً عن تدريسِ مادةِ “مشكلاتِ التعليمِ الجامعيِّ” لطالباتِ الماجستيرِ -أصولِ تربيةٍ- بكليةِ التربيةِ بنات بالقاهرةِ.
ورغم أن العصرَ الحاليَّ يتسمُ بالانفجارِ المعرفيِّ، إلا أنها حاولت بكل تأكيدٍ مواكبةَ هذا الحدثِ بشتى الطرقِ؛ كحضورِ الدوراتِ التدريبيةِ الإلكترونيةِ عبر المنصاتِ المتكررةِ تحت مظلةِ المكتبةِ الرقميةِ السعوديةِ، وعلى غرارِ ذلك شاركت في إحداثياتِ دورةِ “التخطيطِ الاستراتيجيِّ للمؤسساتِ المعلوماتيةِ”، فضلاً عن قيامِها بتدريسِ مادةِ “نظمِ التنميةِ المهنيةِ في بعضِ الدولِ المتقدمةِ حديثاً” لطالباتِ الدكتوراه – إدارةٌ وتخطيطٌ بكليةِ التربيةِ بنات القاهرةِ، فضلاً عن الاهتمامِ بحقوقِ الإنسانِ وتدريسِ القضايا التربويةِ المعاصرةِ؛ بدايةً من التعرضِ إلى “تاريخِ التربيةِ والتعليمِ” كأحدِ المقرراتِ الدراسيةِ، إلى الترقي مع أطيافِ الضوءِ العلميِّ بخبرةٍ محمودةٍ، مشمولةٍ بتدريبِ الطالبةِ المعلمةِ على توظيفِ الحاسبِ الآلي في التعليمِ وعلى توظيفِ الوسائلِ التعليميةِ في العمليةِ التعليميةِ.
ولا ينالُ من كل هذا الصبرِ إلا الصمودُ وفاءً للعلمِ، وحريٌّ بنا التعرضُ لدقةِ الإشرافِ والمناقشةِ العلميةِ على ستٍ وعشرين رسالةَ ماجستيرٍ ودكتوراه، أمسكت موطئَ الضرِّ وموطنَ العطبِ حينما عالجت تلك الرسائلُ الظواهرَ السلبيةَ، وتقديمِ عمقِ المقترحاتِ الجديةِ والحلولِ الجذريةِ، بل ورؤىً تسرُّ الناظرين. ومن روائعِ تلك الرسائلِ ذاتِ الطبيعةِ الإشرافيةِ: “القضايا التربويةُ المتضمنةُ في مخطوطِ مغرى الناظرِ والسامعِ على تعلمِ العلمِ النافعِ” للعلامةِ الملقبِ بـ “ماءِ العينين”. ومن غمزاتِ جباهِ المعرفةِ مناقشتُها فحوى تلك الرسالةِ المفعمةِ بجمالِ التقديرِ، والتي تحوي بين سطورِ التراكيبِ طابعاً خاصاً عن “دورِ القيادةِ الخادمةِ في تنميةِ اقتصادياتِ المعرفةِ في المرحلةِ الثانويةِ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ” – كليةُ التربيةِ – جامعةُ المدينةِ بماليزيا عام ألفين وأربعةٍ وعشرين. ومن ثم نحن نستشعرُ الحرجَ أثناء السهوِ دون التغافلِ رغم التوغلِ في محاسنِ العلمِ.
تحققت المكاسبُ المعلوماتيةُ بعد قيامِ ثورةِ النبوغِ لنظامِ الكونِ وعلومِهِ، إلا أن الفكرَ التربويَّ ما زال يحتاجُ إلى تقويمٍ، وإيجادِ حلولٍ قطعيةٍ لتحليلِ الاحتياجاتِ التدريبيةِ، وأن يخرج من تحت عباءةِ التخصصِ العامِ في أصولِ التربيةِ التخصصُ الدقيقُ الذي يشملُ التربيةَ الإسلاميةَ، ومن ثم تدريسُ مادةِ “الفكرِ التربويِّ الإسلاميِّ” مع مناهجِ البحثِ؛ ليكتملَ المثلثُ الذهبيُّ المثبتُ ركيزةً على الأصولِ الاجتماعيةِ والثقافيةِ، مما حدا بها إلى إصدارِ مؤلفِها العلميِّ كتابِ: “التربيةُ ومشكلاتُ المجتمعِ.. الواقعُ والمأمولُ”.
رحلةُ كفاحٍ تتألقُ دون تملقٍ من جذورِ الثوابتِ، انزياحٌ علميٌّ يشبه طلاقةَ المجازِ ما بين واحدٍ وأربعين مقرراً قامت بتدريسِ مناهجِها الدكتورة/ مها محمد عبد القادر. وبين حداثةِ المشاركةِ العمليةِ في أجواءِ المؤتمراتِ الدوليةِ -من أجل إيمانِها بفكرةِ أن القادمَ أفضلُ- شاركت في فعالياتِ المؤتمرِ الدوليِّ الحادي عشر لكليةِ التربيةِ جامعةِ الأزهرِ: “الجيلُ ألفا.. صناعةُ المستقبلِ وقيادةُ التغييرِ” بمقرِ مركزِ المؤتمراتِ بتاريخِ الثامنِ والتاسعِ من ديسمبر عام ألفين وخمسةٍ وعشرين، وتقديمِها بحثاً معنوناً بـ: “رؤيةٌ تربويةٌ متكاملةٌ حول توظيفِ واستخدامِ الذكاءِ الاصطناعيِّ لدى أبناءِ الجيلِ ألفا في ضوءِ مهنِ المستقبلِ”. وبهذا الشكلِ غيرِ التقليديِّ ساهمت في التركيزِ على الشراكةِ المجتمعيةِ، وتحسينِ البنيةِ التحتيةِ للمفاهيمِ، وتغييرِ ثقافةِ التعليمِ من الحفظِ إلى الابتكارِ، خاصةً بعد انتشارِ نظمِ الاتصالاتِ والاستعمالِ المتزايدِ للحاسوبِ في ظلِ طفرةِ التمكينِ الإلكترونيِّ.
انفراديةُ البحثِ لم تكن قط بعددِ البحوثِ المشتقةِ من الرسائلِ، بل بتقديمِ تصورٍ مقترحٍ لمواجهةِ ضمورِ تنميةِ الوعيِ للنهوضِ بقوى الوهنِ؛ للوقوفِ على وعدِ الانتصارِ المبنيِّ على جلدِ العملِ. قدمت لنا الدكتورة/ مها عبد القادر -المحكّمُ بمجلةِ جامعةِ أم القرى للعلومِ التربويةِ والنفسيةِ بالمملكةِ العربيةِ السعوديةِ- فضلاً عن أسلوبِ صياغةِ البحثِ العلميِّ، إضفاءَ صبغةِ الفكرِ الأصوليِّ على سبعةَ عشرَ بحثاً فلسفياً، منهم القائمُ على “قيمِ المواطنةِ الرقميةِ في تعزيزِ الهويةِ السياسيةِ الوطنيةِ لدى طلابِ الجامعاتِ المصريةِ”، فضلاً عن تقديمِ تصورٍ مقترحٍ لـ “تفعيلِ ثقافةِ الحوارِ الإلكترونيِّ لدى طلابِ جامعةِ الأزهرِ”. وكل هذا دامغٌ وموثقٌ في مجلاتِ البحثِ العلميِّ مما لا ينبغي التعرضُ لدقةِ تفاصيلِهِ حتى لا يفقد النصُّ صبغةَ هيبتِهِ؛ يتلون على كل لونٍ فتفقد جمالياتِ الإشراقِ أثناء لوعةِ الاشتياقِ للعرضِ التربويِّ لصاحبةِ المقالاتِ الرقميةِ وأعدادِها الرقميةِ في وجدانِ العالمِ الرقميِّ.
بُهِتَ الذي لم يؤمن برسالةِ العلمِ والمعلمِ، وشطح فكرُهُ مشطورَ الساعدِ عن مفردةِ إدارةِ جوارحِهِ للحقائقِ، ولم يعبأ بتلك المقالاتِ المحميةِ بحقوقِ الملكيةِ الفكريةِ، التي انفردت بعرضِ إحداثياتِ مجملِهِ “البوابةُ التعليميةُ” وغيرها من الجرائدِ الإلكترونيةِ في قلاعِ صحفِ المحروسةِ.
إن إعادةَ توجيهِ التنميةِ المهنيةِ للمعلمِ في ضوءِ مهاراتِ القرنِ الحادي والعشرين لم ينفصل عن أصولِ التربيةِ، بل تشبثت الأناملُ بعلمِ النفسِ حتى يؤتي ثمارَ البحثِ مع نضجِ تقنياتِ التعليمِ. كل هذا لم يغدُ سدىً عن الشخصيةِ الأخلاقيةِ لمواجهةِ التعتيمِ حول إيجادِ بدائلَ تسدُّ رمقَ تلك الفجواتِ الصخريةِ في فمِ التعليمِ. ومن ثم حرصت الأستاذُ الدكتور/ مها محمد أحمد محمد عبد القادر على تقديمِ بحثٍ مشتركٍ مع فريقِ عملٍ محترفٍ نُشر في “مجلةِ التربيةِ” بكليةِ التربيةِ بالقاهرةِ – جامعةِ الأزهرِ في العددِ رقم مئةٍ وتسعةٍ وتسعين يوليو ألفين وثلاثةٍ وعشرين، تناول “دورَ الأسرةِ في مواجهةِ التنمرِ الإلكترونيِّ لدى عينةٍ من تلاميذِ المرحلةِ الابتدائيةِ من منظورِ التربيةِ الإسلاميةِ”، مع إشارةٍ بحثيةٍ متطورةٍ ذاتِ دلالةٍ معرفيةٍ تنبئُ عما يحاك داخل الأجواءِ الضبابيةِ؛ حيث قدمت بحثَها الشهيرَ عن “دورِ الإعلامِ التربويِّ في تنميةِ الوعيِ البيئيِّ لدى تلاميذِ المرحلةِ الابتدائيةِ الأزهريةِ في ضوءِ متطلباتِ التنميةِ المستدامةِ”.
تستوجبُ أصولُ التربيةِ -التي تهتمُ بالبحثِ وراء الأهدافِ والغاياتِ النهائيةِ- الحفاظَ على هيبةِ الكنزِ المعرفيِّ حتى تلتئمَ الذراتُ دون اندثارٍ. ربما يحتاجُ الواقعُ إلى حيادٍ لا يتأثرُ بهذا الانشطارِ، دون إنكارٍ لعواملِ التكوينِ الداخليِّ القاطنِ خلف ستارِ ما حدث في هذا الانفجارِ العظيمِ؛ حتى تواكب الرؤى التحولَ الجذريَّ في تطويرِ المناهجِ، وتحاذي الرقمنةُ كتفي الماهرِ بأصولِ التربيةِ، مع ارتباطِ القيمِ الأخلاقيةِ بالعلمِ على هيئةِ عملةٍ نادرةٍ غيرِ عرضةٍ للإصابةِ بمخاطرِ الصدأِ مهما قبّح التغييرُ ملامحَ الفكرةِ.

شاهد أيضاً

ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (السي نور الدين لدوبلال ..الحارس الأمين لمدرسة المرابطين ..)

ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى بعد نجاح وتميز مجموعة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *