ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع…
لالة الحاجة فاطمة الغيناوي ..أستاذة من زمن جميل .
كتب / الاستاذ سلام بنية
صحيح أنني تطرقت أكثر من مرة ، في أحاديثي و كتاباتي ، إلى أستاذتي الغالية لالة الحاجة فاطمة الغيناوي ، لكن بعض الشخصيات لا يكفي أن نتحدث عنها مرة واحدة ، لأن حضورها في الذاكرة أكبر من أن تختصره كلمات عابرة ، و لأنها كانت بالنسبة إلينا ، نحن تلاميذ الأمس ، أكثر من مجرد أستاذة تؤدي رسالتها داخل الفصل . كانت لالة الحاجة فاطمة الغيناوي امرأة تحيطها هالة من التقدير و الاحترام ، و كان هذا الاحترام مشتركاً بين الجميع .. التلاميذ و الأساتذة على حد سواء .. كانت مهمتها الأساسية هي تعليمنا لغة موليير ، أي اللغة الفرنسية ، في زمن كانت فيه المدرسة فضاءً للانضباط ، و للتعلم الجاد ، و لتكوين الشخصية قبل أن تكون مجرد مكان للحصول على الدروس و النقط . و كنت ، و أنا واحد من تلاميذ مدرسة السعديين ، أنظر إليها و إلى عدد من زملائي بعين التلميذ الذي يحاول أن يفهم سر تلك الشخصية المختلفة . كانت تبدو لنا ، في شكلها الأنيق ، و هندامها المرتب ، و طريقتها في الحديث و التعامل ، وكأنها تنتمي إلى عالم آخر .. عالم تحضر فيه الأناقة و الرزانة .. قد نسيت بعد سنوات طويلة بعض القواعد التي درستها ، و بعض النصوص التي حفظتها ، و ربما بعض تفاصيل المقررات الدراسية ، لكنني لن أنسى وجه أستاذتي ، طريقتها في الكلام ، حضورها داخل الفصل ، و هندامها ، و نظراتها .. كلما فتحت صفحات ذكرياتي المدرسية ، أعود إلى تلك الصورة الجميلة لأستاذتي الغالية لالة الحاجة فاطمة الغيناوي ، وأستحضر بكل تقدير و احترام تلك المرأة التي كانت بالنسبة إلينا نموذجاً من نماذج الأستاذة التي تجمع بين العلم و الهيبة و الأناقة و الرقي .. و اليوم ، و أنا أبتعد أكثر فأكثر عن تلك السنوات ، لا يبقى لي إلا أن أستعيد وجوه من مروا في حياتي و تركوا في أثراً جميلاً ، و أن أقول لها ، و لو بعد مرور عقود ..: ★_شكراً لالة الحاجة فاطمة الغيناوي .. ★_شكراً لأنك كنتِ جزءاً من طفولتنا ، و من ذاكرتنا المدرسية ، و من ذلك الزمن الذي كلما عدنا إليه وجدنا فيه شيئاً من أنفسنا . رحم الله من رحل من أساتذتنا ، و حفظ الله من بقي منهم ، و أطال في أعمارهم ، و جزاهم عنا خير الجزاء .. فالأستاذ الحقيقي لا ينتهي دوره بانتهاء الحصة ، بل يبقى حاضراً في ذاكرة تلاميذه ما بقي في القلب نبض و في الذاكرة متسع للوفاء ..!