حكايات من (هجوم الغربان) للكاتب والأديب المصري محمد إبراهيم الشقيفي [ظمأ السحاب]
هيئة التحرير
ساعتين مضت
كتب / محمد ابراهيم الشقيفي
رغم أنى مازلت أتنفس لكن نزيف الوجع أعمق من أن تستمر الحياة أملك عشق الأسد الجريح وشوق الملهم اليتم أطفأ شموع المصابيح أعيش بين أوهام الخمر أتنصل من كل خداع ومكر أرفض الطبع اللئيم لماذا القلب حائر و العقل جائر مصاب متوقف عن إرشاد الروح نحو جهة الصواب .
رغم الإدراك يعدم بالساحة شريان الإحساس و يصلب بالميدان جسد الأمان عندما نفقد شهية الكلام تحت ظل سحابة تمر بلا مطر فوق رقاب الأنعام أعلى المشاعر الملتهبة تتوجع النفس تظمأ بجوار النهر تنهار أعمدة النور تتساوى المشاعر بالتراب ثم يصاب الحب بغتة بداء الهذيان.
أتخبط بين ممرات الفزع مثل سكير أصابه مس أفقده بوصلة الوقت يتمزق شىء بالداخل . بعيد كل البعد عن الكيان المادى مذبوح جوهره من شفرة سكين حاد أتوقف أمام المرآة أنظر إلى انحناء الظهر و مشيب الرأس أبكي فقد نفذ كثيراً من رصيد العمر دون حلول جذرية أعيش حالة من النفور تحمل راية الأنتقام بين حجرات القصور الفارهة والغرف المغلقة أقصد نوع من الصخب همس حركاته يشعل النار تحت مقاعد مائدة الطعام المستديرة بلا كائن يشاركني الجلوس.
أيا كانت نوعية العلاقات التى غزلها مخيط الدنيا من نسيج الخوف وثياب التوتر حقا تفسد عند غياب المودة تنكسر العزة تذل الروح حتماً تسوء الأمور عندما تهدم أبراج الكرامة لابد من الوقوف على أرض الواقع ولدينا عقيدة التعاون يدا بيد دون إتباع أسلوب المعايرة النقص البناء الحضاري هو نتاج تكاتف الجهود من أدواته الصبر والصمود لاستمرارية الحياة علينا أن نستثمر أجمل الصفات نزرع صنيع الأخلاق فى ظلام الأنفاق.
من يخمد حريق الأنانية و يجلد أنفاس الطاغية من يقتل فتنة الأفكار السامة و جدال الخاصة والعامة ويبدأ يعانق السلام.
الصوت العالى قد شنق أعناق الحس العناد الدائم دمر أوطان الحب هدم بيوت النخوة قطع من بستان المحبة أوردة الأحبة.
إن الحياة بصفة عامة أنفاسها معدودة فى سرادق ضيقة لو حل عليها دخان الكراهية ضيفاً بين الأركان سبقت العزلة مخارج الألفاظ باتت الجوارح بين وادى الخوف فى هلع وفزع ومكثت الأقاويل بين التأويل شاردة .
بلاشك الهروب من صوت الحقيقة أمر فى غاية الجهالة يحتاج إلى استجواب ويكون الرد قاطعاً باستفاضة.
هناك شىء خطير يراودني هل تستمر الحياة رغم غياب الرحمة فى جو مشحون بمنطق العناد وقسوة النظرات القاطنة بزوايا القلوب أم أنها سحابة عابرة تمر فوق الرؤوس أم ينزل الغيث بارداً عذباً وترفع فوق أسطح الأماكن أعلام الحكمة وتظهر آراء النخبة ثم ينبت الخير يتجدد الحوار فى أعمق نقطة بلغة تعرف قواعدها القلوب يذوب فى بئرها الخلاف عند لحظات الغروب.
إن السخرية المستمرة كيانها عقيم شاب يبحث و يلهث عن دواء عاقر وأرض المحبة بور تفسد فيها محاولات البناء .
لكى يبقى جنين الحب مستقر فى رحم الحياة دون إجهاض أو نزيف لابد من إدماج الهوى بالحلم نروى ظمأ الفؤاد مع الإستغناء عن جزء من الكبرياء . العناد شيطان خفى لو مزجت الكرامة بشظايا الغرور اشتعلت النيران فى الهشيم و شوهت الأحقاد نبرة جمال الأصوات وبين خصال الكرام يذهب عطر النسيم باكياً يحاول أن يختفي عن الأضواء إلى الأبد.
اتركوا أدوات النقد الهدامة بعيدة عن المائدة صافحوا العيون رفقاً بالمشاعر قبل اللقاء ألقوا وراء ظهوركم سوء الظن استقدموا الخير ينزل الغيث وإن ذهب السحاب يبقى سر الحياه والأمل قريب .
2026-08-10