رسائل من [العالم الان ] للكاتب والاعلامي المصري الاستاذ محمد شفيق مرعي (المنطقه والعالم على صفيحٍ ساخن)
د. محمد شفيق مرعي
11 ساعة مضت
كتب/ مُحمد شفيق مرعي
إحتجاجات في أوروبا . ومطالب سعودية لتدخل الجيش المصري للدفاع عنها أمام اليمن . وصمت خليجي . وتهرب أميركي من الدفاع عن السعودية . إلى أمي الحبيبة الغالية على قلبي . التي تحيا بداخلي كما الوطن . أقول لها وقد أقتربت ذكرى رحيلها عن عالمي . أعرف أنك الأن في مكانٍ أرقى وأجمل . وأعلم إنك صاحبة الفضل بعد الله في كل ما وصلت إليه وكل ما حققته من تقدم علمي وإنجازٍ بطولي في على المستوى الشخصي وخدمةً لوطني وللأمة العربية . سلام عليكم في ديار الخُلد أدعوا الله أن يرزقك أعلى درجات الجنة برفقة أحبابك الطيبين ووالدك العالم الجليل . وبرفقة خير النبيين والصديقين والصالحين والشهداء أمين . وكل عزيزٍ فقدناه أمين . إن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط . والذي ترغب السعودية في تحويله إلى صراع عربي خالص بين دول الجوار . إذا حدث وتدخلت مصر فيه ومن المعروف أن مصر هى المقصود من تلك اللعبة الخبيثه والتي من المؤسف أن تشارك فيها بلاد الحرمين الشريفين . اليوم تقف السعودية تطلب تدخل مصر دفاعاً عن السعودية في الحرب اليمنية على الجبهة السعودية . وهذا أمر سخيف . وحدث بالغ الخطورة . فإنني أرى أن أميركا أحق بالدفاع عن السعودية في الوقت الحالي . فأميركا تمتلك قواعد عسكرية داخل المملكة العربية السعودية . بأموال السعودية وليست بأموال أمريكية . إذاً أميركا هى الأحق بالدفاع عن السعودية . أما مصر فليس لها من تلك الحرب ناقة ولا جمل . ولم تشهد أرضها أي تهديد أو إعتداء . وإننا لا نرغب في توسيع دائرة الصراع وإنما نحتوي الأمور ونسعى لتوفيق الأوضاع بين الجوانب المتصارعه . مصر دولة كبيره وهى المحور الكوني في الأرض العربية وهى القائد الذي إن تم الجر به في أي حرب سوف تكون العواقب كارثيه . إن القواعد الأميركية التي كانت تخرج منها طائرة حربية لشن هجمات على قطاع غزة والأرض المحتله . هى نفسها القاعدة الأمريكية التي خرجت منها طائرات لضرب أهداف في اليمن وضرب أهداف في إيران . فلماذا الأن ترغب السعودية في تدخل مصر دفاعاً عنها . إن الأموال التي تم إنفاقها على إقامة قاعدة عسكرية أمريكية في السعودية أو التي تم إنفاقها على سهرات هيئة الترفية وإستقطاب الفنانين من مختلف دول العالم . تلك الأموال تكفي لسداد ديون خمسة دول عربية للبنك الدولي . فإنه من باب أولى أن تتقدم أميركا للدفاع عن السعودية . أما نحن بصفتي مواطن مصري عربي أرفض أي تدخل عسكري مصري للدفاع عن المملكه العربيه السعوديه . وإنما على حكومة بلادي مصر . والتي أعرف فيها الحكمة والثبات والقوة والعزم أيضاً . أن يكون هناك تفاوض بين الجانبين . بعيداً عن أي تدخل عسكري . وأرجو أن لا ننصاع كشعب خلف شعارات واهية وهى الدفاع عن بلاد الحرمين الشريفين . فالسعودية نعم هى بلاد الحرمين الشريفين . ولكنني على يقين تام أن الحرمين الشريفين في مأمن تام من أي صراع وإن حدث أي إعتداء على الحرمين الشريفين أو المسجد النبوي فإن اليمين هى أول من سيقف للدفاع عن الحرمين الشريفين المسجد الحرام أو المسجد النبوي . إن الأمر له أبعاد أخرى . فمن يذكر ما أراد الإخوان المُتأسلمين فعله في مصر وإقامة دولة إسلامية على أرض سيناء المصرية . وتقسيم مصر . ومن كان يقف على التمويل أليست أميركا . ومن خلف الأمريكان السعودية ودول الخليج الحاقدين على مصر والراغبين في هدم إستقرارها بأي ثمن . أليست مصر هى الملجأ والملاذ لكم عندما سقطت بلادكم في بحور من الصراعات . أليست مصر هى من تأويكم جميعاً وتسعى بقيادتها إلى تصحيح الأوضاع القاسية التي عانت منها بلادكم ويلات الحروب الأهلية والتدمير والخراب الذي أحل بها . إن مصر تقف مع الجميع موقف البطولة والشرف والفداء . والموقف المصري من القضية الفلسطينية معروف للجميع . ومن قضايا الأمة معروف للجميع ومن يُنكر ذلك فهو واهي ولا يفقه أي شئ وعليه أن يدرس التاريخ جيداً . فليست هناك دماء سالت دفاعاً عن الأرض العربية أكثر من دماء المصريين . وإننا نفدي حقاً وطننا العربي . ولكن الجر بنا إلى صراع عربي خالص هو جريمة كبرى في حقنا نحن المصريين . ونحن أكبر وأرقى من ذلك بكثير . فلماذا لا تُعد السعودية جيشها من أبناء الشعب السعودي . ولماذا لا تستعين بجنود من البحرين والأردن وعمان وقطر والإمارات . جميعهم أيضاً تقع بهم قواعد أمريكية . ومن الواجب أن يتدخلوا للدفاع عن السعودية . أنه من المؤسف أن تقوموا ببناء قواعد عسكرية أمريكية على أراضيكم بأموال شعوبكم . وعندما تحرركم منها إيران تخرجون عن الصمت وترغبون في الحرب على إيران . يا دويلات الخليج يا منبع النفط . أنتم بدون أميركا لا شئ لا قيمة لكم . لا قائمه لكم . ولكن هل تعتقدون أن أميركا سوف تأتي للدفاع عنكم . أنكم واهمون . فأميركا التي كانت ترغب في إحتلال مصر في الوقت الذي إنتشرت الفوضى داخل الأراضي المصرية . وكان الأسطول الحربي البحري الأمريكي يقف على مشارف الإسكندرية مستعداً للدخول إلى مصر . كان الجيش يُحارب في أكثر من جبهة داخلياً وخارجياً وعلى كافة الحدود المصرية لتأمين الأرض المصرية من عاصفة الزحف الأمريكي للإستيلاء على الأرض المصرية بمساعدة الإخوان المُتأسلمين . فأين كانت دول الخليج والسعودية مما كانت مصر عليه إبان تلك الفتره الفارقة في حياتنا . أليست دول الخليج والسعودية هم من قالوا أن الجيش قد إنقلب على الرئيس المصري المنتخب . إن مصر أكبر من كيدكم بكثير . حقاً إنهم يكيدون كيداً وأكيدُ كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً . إن الوطن العربي على أحر من الجمر . فهناك صراع دائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة . وهناك صراع دائر على الحدود اللبنانية والحدود السورية . مع جيش الإحتلال . الذي يسبح كما الجرثومة . وفي هذا الوقت هناك إحتجاجات في أوروبا وفي فرنسا والأزمة مشتعله بين الشعب الفرنسي والحكومه . وهناك إحتجاجات في ألبانيا وإيطاليا وصِدام بين الحكومة والشعب . أيضاً هناك إحتجاجات داخل الولايات المتحدة الأمريكية . الصراعات تتسع بدائرتها . إلا أن الصراع يختلف كثيراً عندما يكون في الداخل العربي . فالدول العربية تقع عليها عيون الغرب بأكمله . ونحن لن نعطي الفرصة لأحد على طبق من فضه كما يُقال . من المؤسف أيضاً تحريض بعض الشرازم السودانيين على الجيش والشعب المصري . ولا نعرف لماذا كل هذا الحقد على هذا البلد الذي يأوي بكم داخله وتأكلون من خيراته بعد أن هربتم من بلدكم . وتركتم بلدكم يواجه عواقب وخيمة . إنني مؤمن تماماً أنكم لا تعرفون أي شئ عن معنى الإنتماء والوفاء والفداء للوطن . فالوطن ليس للترفيه يا سادة أو العيش الكريم . الوطن يحيا بداخل أبنائه وله الفضل عليهم جميعاً . فلا تنفروا منه عندما يحتاج إليكم وتفرون بأنفسكم بحثاً عن حياة أفضل لكم . وكأنكم لا تنتمون إلى أرض أو مكان . الوطن شريان الحياة . فهل فقدتم معاني الإنتماء إليه . عجباً لكم أيها العرب . ثم تحرضون على جيش مصر وتسبون مصر عندما تُدافع عن أمنها وأمن حدودها من بعض المرتزقة الراغبين في سرقة خيراتها من الذهب . نسيتم أن مصر هى من حررتكم وهى من تأويكم وتسعى عليكم جميعاً . عجباً لكم . ولكنني ماذا أنتظر من بعض الشرازم الذين تخلوا عن بلادهم في وقت الأزمات والمِحن وفروا بنفوسهم على حساب الأرض التي عاشوا عليها . هل يحفظون جميل مصر عليهم . هل يعترفون بالمعروف الذي فعلته مصر معهم . إنه يوجد في مصر ثمانية ملايين لاجئ سوداني . هل تعرفون هذا العدد وهذا الكم . يعيش بأمان بيننا . يأكلون من خيرات وطننا يعملون يوفرون المال من أعمال وحرف داخل بلدنا . لم نتعامل معهم بما هم أهله وإنما نرتقي نحن بأخلاقنا . فنحن الكِبار لا نستقوي على ضعيف شريد ولا نُعاقب الجميع على خطأ فرد أو مجموعة . أما عن السوريين فحدث ولا حرج . إلا أن منهم من لا يرغب في العودة إلى بلده ويرغب بالعيش داخل الأراضي المصرية حتى يفنى عمره من حبه لهذا البلد . فسوريا التي تحررت من بطش بشار الأسد كما يقولون . هى الأن ليست في مأمن في يد الجولاني الذي دعمته أميركا وهو الذي قد أتى إلى سوريا وخاض حروباً فيزل أخرى حتى وصل إلى سوريا بمساعدة أميركا . نفس السيناريو الذي كانت ترغب فيه أميركا مع الإخوان المُتأسلمين في مصر . ولكن مصر ليست سوريا . وليست السودان وليست ليبيا . وليست لبنان . لبنان التي كانت عاصمة الجمال في الوطن العربي . أيكون هذا حالها . وعندما نجد مقاومة تدفع بنفسها دفاعاً عن وطنها وعن الأرض والهوية العربية . يطلقون عليها لقب إرهابية . أقول للجميع إن المقاومة هى خير من يمثل الشعب في التصدي لأي عدوان وهى خير من يمثل الشعب في التفاوض على الأرض . المقاومة خرجت من رحِم الشعب للدفاع عن أرضها . والتصدي للعدوان ومواجهته . وإنني أرى أنه لا خيار عن المقاومة ولا بديل عن المقاومة . من أجل تحرير الأوطان والإنسان من قيود الإحتلال الإرهابي . الذي لا صفه له إلا أنه مُحتل . على العالم أن يُفكر جيداً في حُكمه على الأخرين فمن يستحق لقب إرهابي . الدخيل على الأرض لسرقة ثرواتها وسفك دماء شعبها . أم البطل الذي يعرف قيمة وطنه ووقف للدفاع عنه ويفديه بدمه . إن الإرهابي معروف للجميع ومن يقف على تمويله معروف أيضاً . ولقد صمدت ثلاث سنوات خلف المحكمة الجنائية الدولية لإصدار قراراتها بشأن إعتقال مجرمين الحرب والإبادة الجماعية في الأرض الفلسطينية العربية . وكنت أرجو إدراج رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الذي يقف على تمويل جيش الإحتلال من أجل إزهاق الأرواح في البقاع العربية . والذي أستطاع إختطاف رئيس دولة أخرى من بيته للإستيلاء على ثروته النفطية . وعجباً للعالم المُدعي الذي ظل صامتاً . حتى ثارت دول الإتحاد الأوروبي على أميركا عندما رفض ترامب منحهم حصه من النفط الفنزويلي المستولى عليه . وقال لهم لم تُشاركونا في تلك العملية فكيف تتقاسمون معنا ما جنيناه فهذا نصيبنا وحدنا . أخيراً أقول لكل إنسان على وجه الأرض . لكل أب وكل أم . عملوا أولادكم كيف يحبون أوطانهم وكيف يحترمون حريات الأخرين في الإعتقاد والتعبُد . علموهم أن الوطن ليس أرض نعيش عليها بل هو شريان الدم الذي يسري في عروقنا . علموهم أن السلام حق لكل إنسان . وأن السلام هو أبسط حقوق الإنسان في هذه الحياة إذا سُلب منه أبسط حقوقه فما الفائدة من الحياة . علموهم أن حدود أوطانهم تنتهي عند بداية حدود الغرب .
2026-10-19