ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى
بعد نجاح وتميز مجموعة من البرامج والأفكار التي لها علاقة بمدينة سوق أربعاء الغرب باقليم القنيطرة وهي مجهودات لبحث مهني خاص وحصري لاعلاقة له بصحافة التفاهة بل بإعلام مغربي مهني جاد وهذا هو نهج جريدة الرباط نيوز كمنبر له قيمته ورسالته المهنية . ..
اليوم وتزامنا مع موسم الدخول المدرسي تنطلق جريدة الرباط نيوز وبإعداد واجتهاد من الاستاذ الباحث سلام بنية في نشر سلسلة يومية حصرية عبارة عن ذكريات ومذكرات مدرسية تعليمية قيمة نتمنى أن تنال الإعجاب وتقدم الجديد والممتع...
هناك رجال نعجز ، مهما حاولنا ، عن اختزال حضورهم في كلمات ، لأن مكانتهم في القلب أكبر من أن تحتويها السطور ، و ذكراهم في الذاكرة أعمق من أن تختصرها الحروف . و من هؤلاء الرجال ، أخي و أستاذي ، السي عبدالإله منار ، رحمه الله رحمة واسعة . كان بالنسبة إليَّ أكثر من أستاذ .. كان أخاً عزيزاً ، و صديقاً و رفيقاً ، و إنساناً ترك في النفس أثراً لا تمحوه الأيام . كان من أولئك الذين يكفي أن تلتقي بهم لتشعر بالألفة ، و أن تجالسهم لتجد في صحبتهم الطمأنينة و السكينة . نشأت على مقربة من بيت أسرته ، فكنت أراه صباحاً و مساء ، و أتابع خطواته وهو يشق طريقه في الحياة معتمدا على نفسه منذ نعومة أظفاره ، مؤمنا بأن العمل و الكدّ و الاجتهاد هي الطريق إلى الكرامة و صناعة المستقبل . و أذكر جيداً محطة .. الستيام .. التي كانت شاهدة على جانب من طفولته و شبابه الأول . كان هناك يلفت الأنظار بذكائه و حضوره ، و يتحدث بلغات متعددة ، و يتواصل مع الأجانب بلباقة و ثقة ، حتى كان يثير إعجاب من حوله بقدرته على التواصل و حسن الكلام . لكن طموحه لم يتوقف عند تلك المرحلة ، فقد اختار مهنة التعليم ، و اختار معها رسالة نبيلة ..: أن يحمل المعرفة إلى الناشئة ، و أن يزرع في نفوس الأطفال بذور العلم و الأمل .. و هكذا أصبح معلماً يحمل رسالته بصدق ، و يبذل من جهده و وقته ما يستطيع من أجل تلاميذه . كان صبوراً في عطائه ، سخياً في وقته ، مخلصاً في عمله ، ثابتاً على مبادئه و قيمه ، يرى في التعليم رسالة قبل أن يكون وظيفة ، و في تربية الأجيال مسؤولية لا مجال فيها للتهاون .. غير أن للحياة أحكامها ، و للقَدَر كلمته التي لا يملك الإنسان أمامها إلا الصبر و الاحتساب . فقد ابتلاه الله بمرض أنهك جسده ، لكنه لم ينل من عزيمته و لا من قوة روحه . واجه محنته بصبر المؤمنين ، و احتسب آلامه عند الله ، و كانت أسرته الكريمة إلى جانبه ، تبذل ما تستطيع من جهد ، و تحيطه بالرعاية و المحبة ، في محاولة للتخفيف عنه ومساندته في محنته .. لكن قدر الله كان ماضياً .. فرحل السي عبدالإله منار إلى جوار ربه ، تاركاً وراءه حزنا في قلوب محبيه، و فراغاً لا يملؤه أحد ، وذكريات جميلة ستظل حاضرة كلما عادت بنا الذاكرة إلى أيام مضت ، و إلى وجوه أحببناها ثم غيبها الموت عنا .. رحم الله أخي و أستاذي الغالي عبدالإله منار رحمة واسعة ، و أسكنه فسيح جناته ، و جعل ما قدمه من علم و تربية و عطاء في ميزان حسناته ، و جزاه عن كل من علمهم و كل من أحبهم و أحبوه خير الجزاء ..!!