السبت 3 أكتوبر 2026 - 22:31:47
أخبار عاجلة
عريضة وطنية من أجل تموقع الاتحاد في المعارضة : الدخول إلى الحكومة هروبا إلى الأمام المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب تترأس اجتماعا تنسيقيا بين المكتب السياسي والأمناء الجهويين ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(السي الحاج عدو …..اسمه وحده كافيا ليزرع الرهبة ..) الرباط تحتضن الدورة الرابعة لـ«أيام جمعية أطباء أمراض الدم بالقطاع الخاص» بمشاركة خبراء مغاربة ودوليين الترشيح المشترك لكتاب “المقدمة” لـ ابن خلدون إلى سجل “ذاكرة العالم” التابع لمنظمة اليونسكو يثير الكثير من الجدل الهوياتي والثقافي… ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى(من مدرسة السعديين ..إلى مدرسة إدريس الأزهر ..نتحدث عن الفقيه الجليل سيدي عبد العزيز العسري) ولاية أمن القنيطرة تتفاعل مع مقطع فيديو منشور على صفحات مواقع التواصل الاحتماعي يظهر فيه شاب يحمل مجسما شبيها بسلاح ناري في الشارع العام خبر عاجل من سيدي بنور …شرطي يضع حدا لحياته باستخدام سلاحه الوظيفي حكايات من هجوم الغربان للاديب والكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي (سؤال صعب) ذكريات مدرسية من سوق أربعاء الغرب تحمل قصص لا تنسى (أستاذ من الزمن الجميل ..السي إدريس البرطالي حفظه الله ..)
الرئيسية / أقلام وأراء / حسين علي صالح يكتب :حكاية ماقبل النوم للأطفال بين الموروث الشعبي والتطور التكنلوجي

حسين علي صالح يكتب :حكاية ماقبل النوم للأطفال بين الموروث الشعبي والتطور التكنلوجي

كتب/ حسين علي صالح

الطفل هو ذلك الكائن الجميل الذي حباه الله سبحانه وتعالى بكل الصفات التي تجعله ‏محبوبا ومنتظرا من قبل الأهل ‏،‏ وزرع في قلوب الأمهات والآباء تلك العاطفة والمحبة ‏والتعلق بهذا الكائن الجديد المنتظر ‏،‏ ويعد امتدادا لديمومة الحياة البشرية ‏‎…‎‏ والطفل ‏هو الكائن الصغير وذلك ينطبق على الذكر والأنثى وقد جاء في الآية الكريمة بسم الله ‏الرحمن الرحيم (‏‎ ‎‏ ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ‎ ‎‏) سورة الحج الآية رقم ٥ … ‏والطفل هنا كل من يحتاج المساعدة والعون حتى يبلغ العمر الذي لا يحتاج فيه ‏المساعدة أي البلوغ فالحاجة تكون متأصلة في الطفل ، وتعتبر مرحلة الطفولة هي ‏المرحلة الأهم في حياة الإنسان فمنها يتكون بناءه النفسي والفكري والاجتماعي وعلى ‏ضوئها تتركب شخصية الإنسان وفق مراحله العمرية ، ومرحلة الطفولة هي المرحلة ‏المليئة بالحيوية والحركة والبريق ، يقول ابن منظور في لسان العرب ، وهذا فيه مقاربة ‏لنشأة الطفل حتى بلوغه سن البلوغ حيث يقول ان الشمس في غروبها وما اجملها في ذلك ‏الوقت وبريقها الأخاذ ..ولعل ذلك فيه كناية على ان الطفل هو صاحب البريق الصافي ‏والقلب الطاهر ..حيث أن الطفل سيصل يوما الى مرحلة البلوغ والنجاح والتعلق مما ‏يجعل مرحلة الإشعاع هذه تنقضي وتغرب لذلك يجب على أولياء الأمور أن كانوا آباء أو ‏أمهات أن يهتموا ويغتنموا هذه الفترة التي تشع على البيت والعائلة كل نقاء وصفاء ‏وسعادة وطمأنينة قبل أن تتحول إلى مرحلة أخرى من الحياة.‏
‏ والطفل في القوانين العالمية في عصرنا هذا هو من لم يبلغ سن الثامنة عشر من عمره وقد ‏حدد الدين الإسلامي مرحلة الطفولة بسن البلوغ. .فالطفل هو ذلك الكائن الذي يسقط ‏من بطن أمه إلى أن يبدأ يحتلم ويصل مرحلة البلوغ بسم الله الرحمن الرحيم (‏‎ ‎وَإِذَا بَلَغَ ‏الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ) سورة النور الآية ٥٩ ، وإذا قارنا ‏طفولة الإنسان مع باقي الكائنات الحية فإن طفولة الإنسان تعتبر طويلة بل وطويلة جدا ‏لان اغلب حضانات الكائنات الأخرى تكون بضعة ساعات واحيانا شهر أو شهرين أو أكثر ‏من ذلك بقليل ، أما الانسان فأنها تمتد الى ما بعد الثانية عشر من عمره وأحيانا حتى الى ‏الثامنة عشر وذلك فيه حكمة عظيمة حيث أن الإنسان يعد ويهيئ لأمر عظيم ومرحلة ‏إعداده تحتاج فترة طويلة لكي يكون قادرا على حمل الأمانة في المستقبل وان يكون في ‏مواقع مختلفة في الحياة ليقود مسيرتها وتستمر الحياة لذلك يقع هنا على المسؤولين عن ‏تربية وإعداد الأطفال سواء كانوا الأهل أو المربين مسؤولية كبيرة وعظيمة في أن يأخذوا ‏جانب تربية وإعداد الطفل باهتمام عالي جدا وان يأخذ الطفل استحقاقه من التربية ‏والتعليم والإعداد الصحيح .ولذا فإن الطفل في هذه المرحلة يجب أن يعامل وان يعيش ‏مرحلة الطفولة بكل ما فيها من لعب وحيوية وعطف وحنان وحب وغيرها وعلى الآباء ‏والمربين أن يهيئوا الفرص المناسبة ليعيش الأطفال طفولتهم ويشعرون بها.. ولذا فان ‏مراحل الطفولة تبدأ من الولادة الى ٣ سنوات ‏
ومن ٣ الى٦ ‏
ومن٦ الى ١٣‏
ومن ١٣ الى١٨ مرحلة البلوغ ‏

متى تبدأ مرحلة حكاية قبل النوم. ‏
أثبتت معظم الدراسات العالمية أن حكاية قبل النوم تبدأ من سن الرضاعة بل وراح ‏البعض أبعد من ذلك أنها تبدأ من فترة تكوين الجنين في بطن أمه ، حيث أن هذا الجنين ‏يتعود ويتعرف على صوت الأم في هذه الفترة وحكاية قبل النوم ليست مجرد وسيلة ‏تسلية للطفل بل هي عادة سحرية تترك أثرا كبيرا وعميق في نمو الطفل النفسي والذهني ‏والعاطفي ، وقد كانت ولازالت في الكثير من العوائل كالروتين اليومي لمعظم الآباء ‏والأمهات ذلك ان للحكايات فوائد عديدة ففي الجانب النفسي والذهني واللغوي تساعد ‏على
‏1.‏ تقوية الروابط الأسرية: حيث أن هذا الوقت الذي يقضيه الطفل وهو في حضن أمه ‏او أبيه تخلق له الحميمية العالية والهدوء وراحة البال.‏
‏2.‏ ‏ تنظيم المشاعر: تساعد الأهل على فهم مشاعر الطفل تجاه حالات الخوف من ‏الظلام والوحوش والجوانب الأخرى وبطريقة غير مباشرة.‏
‏3.‏ ‏ الشعور بالأمان: تساعد هذه الحكايات على استرخاء دماغ الطفل وإرسال إشارات ‏بأن وقت النوم قد حان مما يقلل التوتر والغضب عنده .‏
‏4.‏ تنمية خيال الطفل : عندما يستمع الطفل للحكايات يبدأ خياله في تكوين معالم ‏الشخصيات والأحداث ويسرح في عوالم متعددة يتخيلها من خياله الخصب. ‏
‏5.‏ تقوية وبناء إمكانياته اللغوية : فكل ما سمعه ويتلقاه من جمل جديدة ومعلومات ‏لغوية من خلال الحكاية تعتبر إضافة تساعده في بناء ذائقته اللغوية وكذلك تسرع ‏في تعلمه للقراءة والكتابة.‏
‏6.‏ زرع القيم والمبادئ والأخلاق: يتعلم وبصورة غير مباشرة قيم التعاون والصدق ‏والشجاعة والأخلاق الحميدة من خلال استماعه لأبطال هذه الحكايات .‏
وكل هذا يعتبر مدخل سلوكي رائع للأهل والأطفال حيث يقضي الأهل اوقات رائعة مع ‏أطفالهم بعد الابتعاد عنهم بسبب انشغالهم في أمور الحياة اليومية بروتينها المعتاد حيث ‏تعتبر هذه اللحظات والأوقات من أمتع الأوقات للأهل والأطفال .‏

العوامل التي تساعد‏
‏ الطفل على تقبل الحكايات ‏
‏1.‏ ان تكون الحكاية مناسبة لفئته العمرية ..وهذا مهم جدا فيجب ان تكون الحكاية ‏متوافقة ومناسبة لعمره لكي يتمكن من استيعابها وفهمها. ‏
‏2.‏ الطريقة التي تؤدى فيها الحكاية ..وهنا يجب الابتعاد عن السرد الممل والرتيب وان ‏يكون فيها تلوين واداء يساعد على شد انتباه الطفل للحكاية ، وان يتركز احساس ‏الام او الاب على مدى استيعاب وتقبل الطفل للحكاية ) .. وممكن ان يتوقف ‏السارد للحكاية ويسأل الطفل عن ما سبق من أحداث ويشركه في الحلول المتوقعة ‏للحكاية وما هي الحكمة التي خرجت منها هذه الحكاية ..لأن طفلنا الحالي لديه ‏مهارات كبيرة وقدرة على الاستيعاب.‏
‏3.‏ الابتعاد عن الحكايات التي تزرع الخوف والرعب في نفسية الطفل والتي تجعله ينفر ‏منها ولايتقبلها. ‏
‏4.‏ الابتعاد عن قصص الوحوش والخرافات والتي فيها كذب على الطفل كأن نقول له ‏ان تفعل ذلك ستتحول الى فأر أو كائن آخر غير الذي هو عليه كما في القصة ‏الخرافية التي قرأت له ..مما تسبب في زرع الخوف والريبة بداخله ، وسيكتشف ‏ذلك عندما يكون في عمر معين وسيعرف بأننا كنا نكذب عليه وهذا يتنافى مع القيم ‏الاخلاقية والتربوية ‏

ما هي الحكايات الأكثر تشويق للاطفال..‏
رغم التطور التكنولوجي الذي حصل في عالمنا اليوم إلا أن الحكايات التي فيها مغامرات ‏وبطولات والتي تعتبر مهمة جدا في إعداد وبناء الطفل بالشكل المطلوب والسؤال الذي ‏يطرح هنا هل نعتمد على الحكايات القديمة أم نلجأ الى قصص الفضاء والعالم التكنولوجي ‏الساحر ..انا اعتقد يجب أن توظف التكنولوجيا في تركيبة الحكايات التي فيه تشويق وتأثير ‏كان تكون من التراث أو قصص الأبطال أو التي فيها اكتشافات في عوالم الفضاء وهنا يتبين ‏مدى استيعاب الطفل وميوله لنوع الحكاية فلكل طفل ميول وأحاسيس خاصة به ‏
نستنتج مما تقدم بان هذه الممارسة السحرية والتي تسمى حكاية قبل النوم تعتبر درسا ‏تربويا كبيرا يساعد في بناء وتركيب شخصية الطفل وإعداده بشكل جيد يساعده على أن ‏يكون ذا شأن مهم في مستقبله القادم ويساعدنا على بناء جيل يقود الحياة بشكل إيجابي ‏وخلق بيئة مجتمعية صالحة وبناءة ‏
التكنولوجيا الحديثة وعلاقتها بالطفل
في الوقت الذي يسير فيه العالم نحو التطور التكنولوجي والذي أصبح مهما في كل مرافق ‏الحياة وأصبح توظيفه ضرورة ملحة ومهمة في بعض الأحيان فانتشار الألعاب الإلكترونية ‏والروبوتات التي بدأ الطفل يتفاعل معها بل وأحيانا لايفارقها، فانعكس ذلك سلبا على ‏بعض العادات والتقاليد والقيم التربوية المتوارثة، وراح بعض الأهالي يلجأون الى هذه ‏الألعاب لتكون بديلا عن تواصلهم مع أطفالهم وراحوا هم الآخرين ينشغلون ببرامج ‏السوشيال ميديا ومشاهدة المواقع المختلفة ولم يصبح لديهم الوقت الكافي للتفرغ الى ‏أطفالهم والاعتناء بهم، مكتفين بتلك الألعاب التي تشغل الأطفال وتبعدهم عنهم ‏وبالنتيجة يكون لهذا السلوك تأثيره السلبي على بناء وتكوين وصيرورة الطفل وفقدان تلك ‏الحميمية والعلاقة المتينة بين الطفل وعائلته وبين العائلة وطفلها ويخسر الطفل ذلك ‏الحضن الدافي الذي كان يمنحه له الأهل، وهنا نؤكد بانه لا يجب علينا الاعتماد كليا على ‏تلك الألعاب والروبوتات في سرد حكايات ماقبل النوم وغيرها ولا ان نبقى متقوقعين ولا ‏نجاري التطور التكنلوجي المتسارع في العالم بل على العكس ممكن توظيف هذه ‏التكنلوجيا الجميلة ولكن بإشراف ومتابعة الاهل وان تكون عونا لهم في إيصال القصص ‏التربوية والتعليمية والترفيهية في نفس الوقت وان تبقى زمام الأمور بإشراف وسيطرة ‏العائلة، اي ان لانترك الطفل لوحده مع هذه الألعاب التي تشكل احيانا خطرا كبيرا عليه ‏وعلى علاقاته مع الآخرين وبالذات مع عائلته . ‏
ولهذا فإننا نؤكد على ان تبقى تلك الحواديت والقصص الجميلة التي تحمل المعاني والقيم ‏الأخلاقية العظيمة وأن توظف التكنولوجيا الحديثة لخدمة هذه القصص والحواديت ‏ولكن بإشراف ومتابعة تامة من قبل الاهل وان يبقى سارد الحكاية سواء كان الاب او الام ‏او المربي هو الجزء المهم في هذه العملية وأن يستمر هذا سياق يومي دائم ورثناه ونحافظ ‏عليه، ونستمر بتغذية أطفال اليوم بحكاية قبل النوم.‏

‏

شاهد أيضاً

حلقات من سلسلة ( إنتحار مراهقة) للكاتبة المغربية بشرى الظالم [طفولةٌ مسروقة]

كتب/ بشرى الظالم  لم تكن جنات تفقد شيئًا واحدًا في كل مرة، بل كانت تخسر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *