إحدى عظيمات الوطن للكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [الأستاذةُ الدكتورةُ/ هاديةُ صابرُ السيدُ رئيسُ مجلسِ إدارةِ جمعيةِ البلدِ اليومِ]
هيئة التحرير
23 مارس، 2026
كتب / محمد ابراهيم الشقيفي
إحدى عظيمات الوطن للكاتب المصري محمد ابراهيم الشقيفي [الأستاذةُ الدكتورةُ/ هاديةُ صابرُ السيدُ رئيسُ مجلسِ إدارةِ جمعيةِ البلدِ اليومِ]

المايسترو العازفُ
بينَ ضُباحِ الثعالبِ، وعواءِ الذئابِ، بادرةُ إشراقٍ لا تغيبُ، تبثُّ شذى العطرِ، فوقَ غيومِ نفسٍ تشبثتْ بزورقِ النجاةِ؛ فرغمَ شدةِ الريحِ التي فيها صرٌّ ودربٌ وعرٌ، تأتي رياحٌ دونَ تذمرٍ، ترمزُ إلى كلِّ ما يحاكي السعادةَ، تواكبُ بشارةَ الراعي لكي يهدأَ رغاءُ الجملِ، فيحدثُ صوتُ الحقِّ صدىً يلملمُ شملَ عصابةِ الطيرِ في السماءِ، التي تسعى لرغدٍ من العيشِ بتدابيرِ القدرِ.
وبينَ بأسِ القنوطِ وورعِ القنوتِ، أحلامٌ لا تنزوي عن نفحاتِ الرجاءِ، بدايةُ أملٍ يسكنُ ربوعَ الوطنِ، يحبو نحو أدراجِ القمةِ رغمَ خفقانِ القلبِ. يبزغُ فجرُ شعورِ أنثى ينتفضُ بعدَ الغسقِ، فلا تُحجبُ المفاتيحُ عنِ المغالقِ، يطفئُ قبساً منَ اللهبِ حتى يخبو رمادُ شظايا اليأسِ الذي يقزمُ أحلامَ أصحابِ الاحتياجاتِ الخاصةِ؛ فرغمَ هزيعِ الدمعِ الثائرِ في قطعِ الليلِ المظلمِ، هناكَ نساءٌ مصرياتٌ يثأرنَ بعطائهنَّ لمأزقٍ نبتَ عنهُ شوكٌ في جفونِ العينِ. بصيرةُ عونٍ مرئيةٌ تمسحُ الشيءَ الذي روعَ الوجوهَ الوضاءةَ، تنقذُ النفسَ التي أوشكتْ على الانزلاقِ في دركِ التعرجِ بلا منتهىً.
هنالك تلاحمٌ وجدانيٌّ نراهُ نصبَ الحدثِ قريباً -وإن لم يكن بالقدرِ الكافي- وهذا ما قامتْ بهِ “وزيرةُ السعادةِ” وإحدى عظيماتِ الوطنِ، الدكتورةُ «هادية صابر السيد»، رئيسُ مجلسِ إدارةِ جمعيةِ “البلد اليوم”، من محاولاتِ إخراجِ الفكرةِ العقيمةِ إلى حيزِ الوجودِ بلا تشوهاتٍ، لكي تترفعَ الأنفسُ الساكنةُ صدورَ أربابِ ذوي الهممِ عن استشعارِ الجرحِ، تنأى بهم وبذويهم بعيداً عنِ الهلاكِ. ولا سيما حاولتْ معلمةُ اللغةِ العربيةِ بمدارسِ “ليسيه الحرية” بمصرَ الجديدةِ -منذُ وهلةِ الغدقِ الأولى، خاصةً بعد حصولِها على ليسانس اللغةِ العربيةِ من كليةِ الآدابِ بجامعةِ عين شمس، وخلالَ مسيرةٍ تخطتْ حاجزَ خمسةٍ وعشرينَ عاماً من الزمنِ- أن تصنعَ مجداً يغيرُ قبلةَ شراعٍ فقدَ البوصلةَ على مدارِ الزمنِ، وحالةَ تيهٍ مجتمعيٍّ داخلَ حراكٍ مفتعلٍ؛ إيماناً منها بحتميةِ الإقبالِ ذي الشراكةِ الحكوميةِ لأجلِ تطبيقِ وتفعيلِ برامجِ التمكينِ التكنولوجيِّ لذوي القدراتِ الخاصةِ.
وعيُ الإرادةِ هو العنصرُ الفعالُ في حقِّ تقريرِ المصيرِ، والمعولُ على تغييرِ ثقافةِ لغةِ الخطابِ السطحيةِ لتعلوَ فوقَ السطورِ دراما نبرةِ التقديرِ دونَ عنصريةٍ. وهذا ما سعتْ إليهِ الدكتورةُ «هادية صابر» حينما اهتمتْ بورشِ (الوصفِ الذهنيِّ) مع خبراءِ التربيةِ الخاصةِ، ومن ثمَّ تمكنتْ في بدايةِ غرسِها نبتةَ الحلمِ من تصميمِ نموذجٍ جديدٍ يحتذى بهِ في تطويرِ المفاهيمِ. ومن ثمَّ كان للبحثِ الميدانيِّ قدرٌ من الأهميةِ يضاهي دراسةَ الواقعِ، الذي نتجَ عنهُ شراكةُ جمعيةِ “البلد” مع صندوقِ التنميةِ الثقافيةِ، فضلاً عنِ التعاونِ مع دارِ الأوبرا المصريةِ؛ مما حققَ الدعمَ اللوجستيَّ، فجاءَ على إثرِ ذلك قصصُ نجاحٍ مبهرةٌ بعدَ إعادةِ استخدامِ الطاقةِ المهدرةِ. بدايةٌ ملهمةٌ تتبلورُ في تقديمِ أنَّ الإعاقةَ ليست عجزاً بل موهبةٌ جاهزةٌ بعد الدمجِ للعطاءِ. ومع انطلاقِ صافرةِ التجربةِ، ومع المبادرةِ الرئاسيةِ لعامِ ألفينِ وثمانيةَ عشرَ، وُلدَ شبلٌ جديدٌ سُمي “عامَ متحدي الإعاقةِ”، واستمرتِ المبادرةُ بقيادةِ المايسترو العازفِ على أوتارِ البعدِ الإنسانيِّ لـ (سبعِ سنواتٍ) يُغاثُ فيهِ الطموحُ، حتى جاءَ من رغدِ الطرحِ سفراءُ للطفولةِ بقصصِ نجاحٍ جماعيةٍ، خرجتْ تهرولُ من رحمِ استثمارِ الطاقةِ الإبداعيةِ.
ومن أجلِ أن ينجحَ الحلمُ، استوجبَ على العقلِ عدمُ تهميشِ مرحلةِ التأسيسِ؛ فليسَ هناكَ كهلٌ باقٍ في المحنِ، ولا شابٌ يافعُ العقلِ عاجزٌ عن تحقيقِ الذاتِ. ومن ثمَّ كتبتْ عنِ الإبداعِ والتعليمِ معاً في بحثِها (مقالاتُ المسرحِ المدرسيِّ بين الإبداعِ والتعليمِ). كما اهتمتِ الدكتورةُ «هادية صابر» -المؤسسُ والمديرُ التنفيذيُّ لأكاديميةِ “رؤى”- بالجانبِ التربويِّ والثقافيِّ، ولا سيما أخذتْ منعطفَ الاعتكافِ من أجلِ اعترافِ المجتمعِ بحقوقِ الآخرينَ، خاصةً ذوي القدراتِ، ومدى تأثيرِهم على الإبداعِ، فكتبتْ ما يُعدُّ مرجعاً بينَ أمهاتِ الكتبِ -وإن كان التصنيفُ المدرجُ أنَّه بحثٌ- يحملُ عنوانَ (تمثيلُ الطفلِ ذي الإعاقةِ في الروايةِ)، إلا أنَّه بطولةٌ فرديةٌ تستحقُّ عليها التتويجَ.
لقد شاركتْ «هادية صابر» بفريقٍ متكاملِ الموهبةِ في ندوةٍ أقيمتْ بقاعةِ الموسيقى بدارِ الكتبِ المصريةِ عن مدى تأثيرِ الموسيقى في وقتِ الحربِ، فقدمتْ من خلالِ لغةِ التحدي أصواتاً تحملُ لواءَ الأصالةِ، وطرباً يشبهُ تغريدَ البلابلِ. اهتمتِ الحاصلةُ على الماجستيرِ بتقديرِ “ممتاز” في أدبِ الطفلِ بلبنةِ المجتمعِ التي يتشكلُ منها ريعانُ الشبابِ، ومن ثمَّ أدركتْ أنَّ بدايةَ الأملِ بادرةٌ تنطلقُ من جعبةِ سهامٍ تحتمي بينَ ناجزي الأمِّ. ولا سيما أدركتْ خطورةَ عدمِ إلمامِ الأسرةِ بالثقافةِ العامةِ التي تؤهلُها لتقديمِ منهجٍ تربويٍّ خالٍ من العوارِ لنشأةِ جيلٍ ذي حجةٍ على كلِّ جاحدٍ. ومن ثمَّ شاركتِ الحاصلةُ على الدكتوراه في إدارةِ الأعمالِ من جامعةِ “ماريلاند” بأمريكا الدكتورة «هادية صابر» مع الجمعياتِ الأهليةِ والجهاتِ التنفيذيةِ في تمكينِ النساءِ بادئَ ذي بدءٍ على الصعيدِ الاجتماعيِّ والصحيِّ؛ فنظمتِ القوافلَ الطبيةَ مقترنةً بالبرامجِ التوعويةِ، ثم أسهمتْ ببصمةٍ دامغةٍ في وضعِ منهجٍ لتعليمِ الكبارِ كأنَّها تصوبُ على الهدفِ.
وكان لابدَّ أن يشارَ بالبنانِ لصاحبِ العرسِ الذي أسسَ وأنشأَ بنيانَ (مركزِ الكبدِ بالأميريةِ بالتعاونِ مع مؤسسةِ الكبدِ المصريِّ)؛ فلكي تنتجَ ثماراً طازجةً من غصنِ الزيتونِ، عليكَ الاهتمامُ بجذعِكَ الممتدِّ بينَ الطميِ لكي ترى نضارةَ بشرتِكَ. وإن عدنا إلى خبيرةِ النقدِ الأدبيِّ، المتخصصةِ في زيادةِ إثراءِ رقعةِ التفاهمِ بينَ مجالي التنميةِ الاجتماعيةِ والإدارةِ التربويةِ، لوجدنا حلقةَ الوصلِ المفقودةَ التي كتبتْ عنها أسطورةُ أدبِ الطفلِ، التي التحقتْ بالمعهدِ العالي لفنونِ الطفلِ لتحدثَ حالةَ اتزانٍ في سجالٍ مركبٍ غيرِ معهودٍ، وتناغماً بينَ كلِّ معقودٍ متباعدٍ. وكأنَّ الحياةَ سباقٌ خاسرٌ إذا كان الرحيلُ مفاجئاً؛ صورتِ الأديبةُ الرهانَ الخاسرَ حينما يعبرُ الحالُ المتعثرُ عن صرخةٍ لم تنطلقْ، ورغماً عن نعيقِ الغربانِ تشرقُ الشمسُ، يتجددُ الربيعُ، وتعودُ الحياةُ إلى طبيعتِها حينَ يزدهرُ الوردُ، ومع شدةِ الجرحِ فإنَّ قلةَ النورِ لا تمنعُ البصيرةَ من رؤيةِ النقيضينِ حينَ يقتربُ الثعبانُ من كهفٍ معتمٍ أو جحرٍ مسكونٍ.
دعمتِ الدكتورةُ «هادية صابر» المشروعاتِ الصغيرةَ التي تديرُها أمهاتُ ذوي الهممِ من خلالِ مظلةٍ مشروعةٍ تحتَ ريادةِ ما تهدفُ إليهِ الغايةُ من وجودِ جمعيةِ “البلد”؛ لتكونَ مرآةً تعكسُ جوهرَ الأصالةِ، تساهمُ في تطويرِ المجتمعاتِ من خلالِ ورشِ العملِ والمبادراتِ بكافةِ أشكالِها. أولتْ عنايةً بالرعايةِ الصحيةِ للمرأةِ والرجلِ، وأنشأتْ صندوقَ طوارئٍ من خلالِ رئاستِها للجمعيةِ للتدخلِ السريعِ في الأزماتِ. اشتغلتْ على الجانبِ التوعويِّ وتقويةِ شوكةِ العقلِ البشريِّ لإرساءِ قواعدِ الحقِّ في الحياةِ دونَ التنكرِ من المسؤوليةِ المجتمعيةِ، والتعايشِ جنباً إلى جنبٍ مع أصحابِ الفكرِ غيرِ منتقصِ الحيلةِ. رسختْ في عقيدةِ الطفلِ عدمَ الانسياقِ خلفَ لغةِ التنمرِ على الآخرينَ، وكان لها سبقٌ رنانٌ رصينُ الفكرةِ يصولُ ويجولُ محدثاً أصواتاً حسنةَ الإيقاعِ في نطاقٍ واسعٍ داخلَ أروقةِ ورشِ عملٍ في مجالاتِ الموسيقى والثقافةِ والفنِّ عبرَ بوابةِ تنظيمِ المسابقاتِ الرياضيةِ والمسرحيةِ. ثم أشرفتْ على برامجَ متخصصةٍ لتقييمِ حالاتِ ذوي الإعاقةِ وتقديمِ خططِ تأهيلٍ فرديةٍ مدروسةٍ، إلا أنَّها قد فندتْ أوجهَ القصورِ للاستفادةِ من المواهبِ لكي تحلقَ بهم في سماءِ الأبحاثِ المنشورةِ لمخاطبةِ العقولِ بقدرِ ما تسعُ من جمالياتِ الكونِ؛ فكانت لها تجاربُ عدةٌ كالمجموعةِ القصصيةِ (شمسٌ وغربانٌ) التي وصفتِ الكاتبةُ فيها الكلمةَ الطائشةَ بلدغةٍ سامةٍ، واستهلتْ تلك التجربةَ بجملةِ عفويةٍ تخاطبُ فيها روحَ أبيها الراحلِ بمجازٍ أدهشَ لوعتي وأجهشَ الطموحَ في نوبةِ بكاءٍ: «لعلي أفلحتُ فيما تنبأَ بهِ لي»، لم تكن رسالةً خاصةً بقدرِ شموليةِ المعنى لنجاحِ التجربةِ، ولا سيما سوف يؤرخُ لنا التاريخُ الأقوالَ المأثورةَ في تنهيدةٍ بلاغيةٍ مثلَ “ارتياحٌ يتسربُ إلى أذنيهِ”.
شاركتِ الحاصلةُ على بكالوريوس التجارةِ – إدارةِ أعمالٍ من جامعةِ “ماريلاند” «هادية صابر» بحسِّها الأدبيِّ وعقليتِها الحسابيةِ في إثراءِ حركةِ التروسِ العقليةِ ببحثِها (البنيةُ الأدبيةُ في حكاياتِ الحيواناتِ). أذهلتنا بنتُ “قاهرةِ المعزِّ” في كيفيةِ استخدامِ الأناملِ المصريةِ رحايا القدرِ لطحنِ الألمِ في ميدانِ الأملِ، بغرسِ ثمارِ تنميةِ المجتمعِ وهي تستثمرُ العقلَ في أعمالِ المنطقِ للوصولِ إلى أفضلِ مستوىً مع مراقبةِ الحواسِ لدى الطفلِ لتحقيقِ الدمجِ؛ فنفذتْ برامجَ التكافلِ الاجتماعيِّ لأكثرَ من (ألفي أسرةٍ) سنوياً. لم يقتصرْ عطاءُ “سفيرةِ الدمجِ والتمكينِ” على مجالِ الخدمةِ العامةِ، بل امتدتْ يدُ التغييرِ إلى إرساءِ قواعدَ فلسفيةٍ عبرَ نشرِ ثمانيةِ أبحاثٍ مستفيضةٍ في مجالاتِ شتى أبرزُها (بينَ شوقي ولا فونتين)، والتي استمرتْ في الإبحارِ بين أمواجِ الأدبِ المقارنِ، وتحدثتْ عن أسبابِ تأخيرِ استقبالِ الأفكارِ المقارنةِ من قِبلِ النقدِ العربيِّ، وبرزَ لديها جمالياتُ الأسواقِ الكلاميةِ، ثم غاصتِ الأديبةُ العجماءُ بين مواطنِ الولعِ في التراثِ العربيِّ مستخلصةً مواطنَ التشابهِ في الأدبِ العالميِّ.
لم تنفلتِ اليدُ من منافساتِ الواقعِ؛ بلى! فقد أشرفتِ الكاتبةُ الصحفيةُ بمجلةِ “اتصالات المستقبل” على وضعِ خطةٍ حاسمةٍ لمواجهةِ التسربِ من التعليمِ، فضلاً عن إطلاقِ (مسابقةِ المواهبِ الذهبيةِ)، وتُعدُّ الأولى من نوعِها على مستوى الجمهوريةِ لدعمِ ذوي الاحتياجاتِ الخاصةِ بطريقةٍ صحيحةٍ بعيدةِ المدى تؤتي حصادَها إذا دنتْ سنابلُ الخيرِ تقتربُ من صدقِ المشاعرِ المحملةِ بعبقِ تجربةِ اكتشافِ المواهبِ. كلُّ ذلك والمثابرةُ بصيرةُ نفسٍ ترفضُ العزلةَ بعيداً عن وتيرةِ العملِ. نجحتْ في نشرِ بحثٍ عن قصصِ البطولاتِ الشعبيةِ، وتناولتْ في دراستِها المفرطةِ (النقدُ والتنظيرُ في أدبِ الطفلِ) إشكاليةَ التمييزِ بين البساطةِ الفنيةِ والبسيطِ المخلِ. تحدثتِ الدكتورةُ «هادية صابر» -مؤسسةُ مركزِ “مجد” للتدريبِ والتنميةِ- عن التحدياتِ النقديةِ التي تواجهُ تقييمَ أدبِ الطفلِ، وما يتعلقُ بمنطقةِ قابليةِ الفهمِ والتعاطفِ لدى الأطفالِ. استطاعتْ جاهدةً أن تقفَ حائلاً في وجهِ لعنةِ الجهلِ ضدَّ تفشي وباءِ الأميةِ عبرَ آليةِ التنسيقِ للتشييدِ لبناءِ وعيٍ مستقبليٍّ، فضلاً عن دعمِ وتمكينِ أمهاتِ ذوي الهممِ من خلالِ تقديمِ سبلِ التوعيةِ لفهمِ طبيعةِ العلاقةِ بينهم وبين حداثةِ الحالاتِ الدخيلةِ على عالمِهم؛ لتنطلقَ إشارةُ التحدي لنشيدَ بعد ذلك صرحَ التغييرِ والتميزِ. نعم، كلُّ حلمٍ يراودُ الفكرَ يستحقُّ فرصةَ تعاقبِ الأملِ بين العتمةِ والنورِ.
بكلِّ تأكيدٍ ووعيٍ، اخترقتِ المدربةُ المصريةُ بمركزِ تعليمِ الكبارِ بجامعةِ عين شمس عالمَ الكتابةِ بامتلاكِ مهاراتِ التحملِ والصبرِ، واحترفتْ كتابةَ مقالاتِ الرأيِ بصبغةٍ نقديةٍ لتقييمِ البرامجِ والمناهجِ التعليميةِ. إنَّها ذاتُ الصلةِ الوثيقةِ بتقديمِ البرامجِ الهادفةِ في إذاعةِ جمهوريةِ مصرَ العربيةِ منذُ يناير ألفٍ وتسعمئةٍ واثنين وتسعين إلى عامِ ألفينِ وأحدَ عشرَ عبرَ تقنيةِ الكلمةِ بأسلوبٍ يتسمُ بالمرونةِ والتكيفِ مع الواقعِ. ومن ثمَّ قدمتْ للمجتمعِ والأسرةِ قصصاً وبرامجَ تتحسسُ فيها وجدانَ المطلوبِ؛ بدايةً من التحفيزِ العاطفيِّ لحثِّ العقلِ على كيفيةِ إدارةِ ملفِ الوقتِ المهملِ، إضافةً إلى تقديمِ برامجَ تدريبيةٍ لتأهيلِ المعلمينَ بالتعاونِ مع كليةِ التربيةِ. ولا سيما ساهمتِ المدربةُ الأدبيةُ كمنتجةٍ للعديدِ من البرامجِ الإذاعيةِ لشبكةِ “الشباب والرياضة” منذ عامِ ألفين وأحدَ عشرَ إلى ألفينِ وخمسةَ عشرَ. «هادية صابر» صاحبةُ مبادرةِ (حيٌّ بلا أميةٍ)، وكأنَّها تفلُّ بالعلمِ بأسَ الحديدِ إلى ميدانِ الأملِ، وتقطعُ دابرَ الجهلِ بمحوِ أميةِ هذا الجيلِ عبرَ وضعِ أدواتِ لإصلاحِ ما أفسدَهُ كلُّ طرحٍ عقيمٍ. فوضعتْ لمسةَ التجديدِ في مضمونِ الخطابِ السياسيِّ عبرَ مؤلفِها (استراتيجياتُ الحجاجِ البلاغيِّ في الخطابِ السياسيِّ)، شارحةً فيهِ أبرزَ تقنياتِ الخطابِ في قائلِ الخطابِ وزمانِهِ ومكانِهِ، جعلتِ القارئَ بكلِّ أريحيةٍ يستهلكُ المعنى الحقيقيَّ للاستقامةِ في النظرِ. وتعرضتْ في كتابِها لنوعيةِ الخطاباتِ المقررةِ في المجتمعِ، مشيرةً إلى كيفَ تحلقُ الصيغُ اللغويةُ التي يستخدمُها المرسلُ، مستندةً إلى قاعدةٍ مهمةٍ في محكمِ بيانِها، ألا وهي: «لا يشكلُ الوضوحُ الهدفَ»، ولكنَّها أبرزتْ للباحثِ الفرقَ الشاسعَ بينَ سبلِ الإقناعِ ومدى الاقتناعِ، وقدمتْ نماذجَ رئاسيةً عالميةً كدلالةٍ على قوةِ استخدامِ سبلِ الإقناعِ مع رصانةِ العقلِ ورجاحةِ الفكرِ ورزانةِ اللسانِ وهو يتدبرُ منطقَ الكلامِ؛ ولنا من الشواهدِ رجلُ الحربِ والسلامِ، الرئيسُ الشهيدُ محمد أنور السادات، الذي طوعَ الحرفَ باستخدامِ التراكيبِ التفعيليةِ مع سلاسةِ إطنابِ القولِ دونَ إطراءٍ أو مزايدةٍ.
إن لم تكنِ الدكتورةُ («هادية صابر») بمثابةِ إحدى عظيماتِ الوطنِ، فمن غيرُها إذاً يحملُ لواءَ اللقبِ؟ وقد أسستْ بطريقةٍ استثنائيةٍ مبادرةَ (مصنعُكَ في بيتِكَ)، تبادلَ فيها أطيافُ الجمالِ دونَ أن تنزعَ الضباعُ الخائنةُ حياءَ المرأةِ عنوةً. أرادتِ الدكتورةُ «هادية صابر» التنكيلَ برمحِ الغدرِ الذي حاولَ تشويهَ عجلةِ التنميةِ بتمكينِ المرأةِ من الناحيةِ الاقتصاديةِ، والزجِّ بهِ بعيداً عن معارضِ تسويقِ المنتجاتِ الرتيبةِ؛ وبذلك استطاعتْ عبرَ التدريبِ وحصدِ النقاطِ تأهيلَ الشبابِ لسوقِ العملِ لتكتملَ المعادلةُ المتعلقةُ بجوهرِ كرامةِ المرءِ. ساكنةُ أرضِ الطموحِ، تتزينُ للحاضرِ، تتشكلُ في أبهى صورةٍ مع عدمِ تنصلِ الضميرِ، فلا ينسلخُ عن كفتي الحقِّ والواجبِ بعدَ إقامةِ سرادقِ العزاءِ لكلِّ علةٍ بلا وعيٍ، وبعدَ الإسهامِ في إقامةِ جلساتٍ تتعلقُ بالتوعيةِ النفسيةِ والتخاطبِ للأمهاتِ؛ وبذلك الدمجِ يكونُ الإطارُ الميدانيُّ اليابسُ قد ترعرعتْ فيهِ السنابلُ في مهدِها قبلَ أن يحينَ موعدُ حصادِها. فلا يهمشُ حلمُ السلامِ في رحابِ الأملِ، والمايسترو العازفُ للبعدِ الإنسانيِّ يمزقُ صدى أوتارِ الخطرِ.
2026-03-23