كل يوم خميس قصيدة على موقع الرباط نيوز : اليوم مع (زخات هذا المساء) للشاعرة المغربية زكية العروسي
دة. زكية العروسي
ساعتين مضت
كتب_ زكية العروسي
أنتقي عيدان القش
من حقل نبت في حدقة العدم
وألياف ضوء محلولة من لعاب نجوم عرجاء
تمشي على حبل مشدود فوق الثقب الأسود
تتعثر.. تنهض… تتعرى من مداراتها
ثم تزحف على حافة الهاوية
كأنها تبحث عن إبرة في كومة ظلال
الجدران هنا تتنفس برئة الفراغ
شهيقها صدأ
زفيرها دخان حكايات لم ترو
وأنا أسمع نبضها
كأنه طبلة في جنازة شبح نسي اسمه
الأرض محجرة في جبين العالم
حجر أعمى يحدق في السماء
ولا يرى إلا غبار أقدام راحلة
والسقف سقاء ممزق
يقطر منه وحي قصيدة متمردة
قصيدة رفضت أن تكتب على ورق
فكتبت نفسها على جلدي
هي جرح نسي الزمان أن يخيطه
فظل مفتوحا كفم يصرخ في ماء آسن
ألعق الندوب بلسان من نار
وأغرف من الحزن حبرا
لرسائل لا تصل أبدا
لأن العناوين ماتت
ولأن الأبواب صارت جدارا
ولأن الجدار صار وطنا
كيف لي أن أبني عشا من صمت الأبد
وأنا لا أملك غير أظافري
لأخدش بها جدار السور العاجي
وظهر الصمت
أخدش، أخدش، أخدش
والسور لا ينكسر
والصمت لا ينزف
والعش لا يبنى
ثم يأتي المساء
بزخاته
بإيقاعه الذي يشبه دقات قلب في تابوت
بلغته التي تشبه
لغة الجن حين يتخاصمون على قصيدة
زخات هذا المساء
تطرز على نافذتي حروفا من ضوء أعمى
تعلمني أن أكتب بالعتمة
أن أسمع بالخرس
أن أرى بالعمى
أن أعيش بالموت
زخات هذا المساء
أكثر إيقاعا من كل ما كتبت
وأكثر عمقا من كل ما سمعت
وأكثر جمالا من كل ما تخيلت
لأنها لا تقول شيئا
ومع ذلك تقول كل شيء
يا زخات هذا المساء
اكتبيني
فأنا لم أعد قادرة على الكتابة
فأنا لم أعد قادرة على العودة
فأنا لم أعد
فأنا لم أعد…
2026-10-15