خواطر من أنا والحياة للأديبة المصرية سناء شمس الدين (أحتياجٌ لا يشبه الحب )
دة. سناء شمس الدين
7 ساعات مضت
كتب : الاستاذة سناء شمس الدين
ولهذا ينتهي عند أول زوبعة، ويرحل مع غروبٍ لم تعرف سماؤه شمسًا، ويظلّ حبيسَ ليلٍ سرمديٍّ، طويلٍ وحزين، كأن النهار نسي طريقه إلى القلب.
فالحذر، كل الحذر، أن يمضي عمرك سلسلةً من الأيام المتشابهة؛ يأتي الصباح، ولا تحمل خيوطه المضيئة بشائر الأمل، ويهلّ المساء، ولا تجد في سمائه قمرًا يؤنس وحشة الروح.
لا شيء يدهش العقل، ولا شيء ينعش القلب، ولا شيء يوقظ الروح… حتى يصبح العمر مجرد أيامٍ تتعاقب، بلا مذاقٍ ولا رائحة، بلا دهشةٍ تشبه الحياة، ولا نبضةٍ تقول لنا إننا ما زلنا نحيا.
ونكتشف، بعد فوات الأوان، أننا أنفقنا أعمارنا في انتظار حياةٍ لم تأتِ، وفي أماكن لا تشبهنا، ومع أشخاصٍ لم يعرفوا أرواحنا كما ينبغي، ونتعايش بقلبٍ متعب، نؤجل فرحتنا مرةً بعد مرة، حتى يصبح الانتظار نفسه جزءًا من أعمارنا.
علينا أن نتهذّب في تعاملنا حين ندرك أن الحياة أمانة، وأن نعلو بأخلاقنا حين لا نجرح قلبًا أحبّنا، ولا نطفئ في روحٍ نورًا كان يضيء عتمتها.
أن نترك خلفنا أثرًا طيبًا، وأن نتمنى لبعضنا الأمنيات الجميلة، حتى حين تتباعد الطرق، وحتى حين لا يكون لنا في حياة الآخر نصيب.
فالحياة ليست امتلاكًا، ولا احتياجًا عابرًا نخشى معه الوحدة.
الحياة طمأنينةٌ تشبه دفء اليد حين نرتجف، وسكينةٌ تهبط على القلب دون موعد، ورفقةٌ تشعر معها الروح أنها ليست مضطرةً لأن تتظاهر بالقوة طوال الوقت.
الحياة محبةٌ تمنح القلب أمانه، وتترك للروح نافذةً مفتوحةً على الضوء…
فلا تعش عمرًا كاملًا في علاقةٍ لا تمنحك سوى الانتظار، ولا تجعل قلبك غرفةً مغلقةً على الحزن، ولا تسمح لأيامك أن تتحول إلى نسخةٍ واحدةٍ باهتة من بعضها.
فالحياة أوسع من أن نختصرها في شخصٍ لا يرى فينا إلا احتياجه، وأجمل من أن نقضيها في أيامٍ باهتةٍ تتشابه كأوراق الخريف، تسقط واحدةً تلو الأخرى، دون أن نلتفت إلى أن العمر يمضي معها.
دع للرحيل بابه حين يصبح البقاء وجعًا، ودع للشمس فرصةً أن تشرق من جديد…
فليس كل غروبٍ نهاية، وليس كل رحيلٍ خسارة، وليس كل بابٍ يُغلق في وجهك يعني أن الطريق انتهى.
فربما كان آخر الغروب
موعدًا لشروقٍ آخر…
شروقٍ يليق بقلبك،
ويفتح للنور نافذةً جديدة،
ويمنحك كل ما تتمني.
2026-09-26