الجمعة 26 فبراير 2021 - 0:32:17
أخبار عاجلة
الجامعة الملكية المغربية لكرة اليد تحدد تواريخ إنطلاق البطولة الوطنية حملة واسعة لتحرير الملك العمومي بشارع فلسطين و الخبازات بالقنيطرة  إقليم سيدي سليمان – حملات التلقيح متواصلة بقيادة عامر الشمالية ضد كوفيد 19+ صور تازة: استئناف محاكمة رئيس جماعة باب مرزوقة أمن سطات يوقف تلميذة قاصر على خلفية ظهورها في فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وهي تحمل سلاحا ابيض. أمن القنيطرة يوقف صانع الأكياس البلاستيكية ويحجز 4 أطنان ونصف  أكادير – لقاء مع ممثلي وسائل الاعلام للتعريف بمشاريع القانون الاطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين البحث العلمي العنف الاسري ارهاب بحق الامان الاجتماعي سطات – وقفة احتجاجية حاشدة للأطر التربوية تنديدا بالإعتداء على أستاذة بثلاثاء الأولاد الزميل لمرابط من قلب مستشفى الادريسي بالقنيطرة ل / الرباط نيوز : أشكر باشا المدينة ومندوب وزارة الصحة والنقابة الوطنية للصحافة المغربية في شخص الاستاذ جواد خني وكل من وقف معي في محنتي الصحية ..ولن أنسى جميلكم …
الرئيسية / أقلام رأي / كل خميس – في زمن الحرب والجوع (الحلقة 30 )

كل خميس – في زمن الحرب والجوع (الحلقة 30 )

كتب / ليلى اشملال

ذات صباح بينما أتناول فطوري، أعلمتني والدتي بقدوم أختي برفقة زوجها ياسين وابنها الذي انجبته قبل شهرين، سررت بالخبر لقد أصبحت خالا بعدما كنت أخا و أيضا أبا لعائلتي بعدما استشهد والدي في حرب الصحراء، قررت عدم العمل هذا اليوم و انتظار وصولهما الذي كان على الساعة الرابعة مساءا، عانقت أختي و صديقي و أمسكت ابن اختي برفق بين يدي، كان صغيرا جدا بملامح بريئة، مخلوق جديد ينظر لي برفق معلنا قدومه إلى هذه العائلة، أقبله أنا أيضا برفق مرحبا بقدومه الجميل رغم حزني عليه من نكران أباه له، هذه ضريبة أن تأتي إلى هذه الحياة!  يجب أن تتحمل كل شيء لأن قدرك سيكون قاسي أحيانا و في أحيان أخرى سيأتي على غير ما تتوقعه، كأن يفاجئك الربيع في ديسمبر حيث تلتهم الشتاء ما تبقى من دفء البيوت الفقيرة التي لا قدرة لجدرانها على مواجهة صقيع البرد!

بعد شربنا للشاي بالنعناع مرفقا بالمسمن وبعض الحلويات التي أعدتهما والدتي، تركت أختي في المنزل بينما توجهت أنا و صديقي ياسين للمقهى كسابق عهدنا، كانت ملامح وجهه متغيرة بدت لي قسوة مدفونة بين تنايا وقسمات وجهه الشاحب، تكلمنا في أمور كثيرة مجملها كانت عن العمل و عن الأوضاع المأساوية التي يتحملها الشعب ويتجاهلها الوطن.
لم أسأله عن سبب حزنه و تغير نبرة صوته التي أضحت خشنة و حادة، تجاهلت الموضوع لكي لا أزعجه، عند حلول الليل قمنا بالرجوع للبيت لنجد الأكلة التقليدية المحببة لي “الرفيسة” في انتظارنا، وجدت متعة كبيرة في هذه اللمة العائلية، التي أضاف اليها بكاء أصغر فرد فينا شعورا جميلا، ذاك الرضيع الذي أحسه قطعة من روحي، تمنيت لو أن أبي كان حاضرا بيننا ليراه ويمسك بين يديه أول حفيد له، لكن هكذا شاء القدر أن يأخد فردا عظيما منا، كانت حياته فداء للوطن و دفاعا عن حوزته.

بعد وجبة العشاء اللذيذة، تبادلنا بعض الأحاديث المسلية، حينما تأخر الوقت ذهب كل منا للنوم، كان يوما جميلا رغم أنه ذكرني ببعض الأشياء الحزينة إلا أن اللمة العائلية أنستني كل شيء إلا غياب أبي الذي نساه الوطن بعد استسهاده ونسانا معه أيضا، لكننا كنا مصرين على عيش هذه الحياة مهما كلفنا الأمر، مثلنا مثل معظم أسر الشهداء الذين فقدوا أهاليهم و من يعيلهم في الحرب، كم أكره تلك الحروب اللعينة التي تفقدنا بهجة و متعة أن يكون لك سند، لأن غالبا ذاك السند و الداعم هو من يضحى بنفسه لأجل الوطن ولأجل لقمة عيش العائلة التي لم تجد ما تأكله بعد وفاته ورحيله، سوى فتات أجاد به الوطن علينا واعتبره جزاءا كافيا لنا عن فقدان من ذهب للدار الآخرة دونما عودة، لأجل استرجاع ملكية تراب و أرض متنازع عليها.
صباح اليوم التالي استيقظت باكرا للبدء في العمل، تجولت في الشوارع كعادتي بمشورعي الصغير الذي أسميه مائدتي المتنقلة، أصادف الوجوه التي سبق و أن تعرفت عليها والتي كتب لي أن أتعرف عليها هذا اليوم بالذات، أصبح عدد المقبلين على مأكولاتي السريعة يتزايد يوما بعد يوم، ما أحصل عليه من مال يكفيني لتغطية جزء كبير من متطلبات البيت وبعض اللوازم الخاصة التي أحتاج إليها، لكن في المقابل لا يتبقى لي الكثير لأقوم بتخزينه و التصرف فيه حينما أصادف أمرا مستعجلا من الأمور الطارئة، أو حتى لكراء محل ما أعرض فيه مأكولاتي عوض عناء التنقل لساعات من زقاق إلى زقاق، لهذه الأسباب بالذات أضاعف ساعات العمل و أخروج باكرا لتقديم وجبات افطارية صغيرة لبعض التلاميذ و الطلبة، أو لسائقي سيارات الأجرة و غيرهم من الزبائن الذي لم يمكنهم ضيق الوقت من الإفطار في بيوتهم و منازلهم.

 

شاهد أيضاً

شهداء الهوى حيارى في نعيم الوجد هائمين

شهداء الهوى حيارى في نعيم الوجد هائمين  بمناسبة مواسم الحب و اعياده ❤️ بقلم / …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *