السبت 8 أغسطس 2020 - 6:16:11
الرئيسية / أقلام رأي / سلسلة في زمن الحرب والجوع (الحلقة الخامسة )

سلسلة في زمن الحرب والجوع (الحلقة الخامسة )

كتب : ليلى اشملال
نمت نوما متقطعا، لقد كنت طفلا صغيرا بمهمام كبيرة و بتعب كثير، لم أحس بطعم الراحة هذه الليلة ظللت أتقلب في فراشي الذي بلله أخي كعادته كل ليلة، بدأ شعاع الصباح يتسلل للبيت عبر تلك النافدة التي أوشك بابها الخشبي القديم على السقوط، افتتحت صباحي بتناول قضمة خبز و كأس شاي مر دون سكر لأنه قد نفذ، وأنا لم أبع سيجارة واحدة مند الأمس، لذا سأعتاد على هذا الطعم المر للشاي و الطعم المر للحياة و لكل شيء من حولي، لن أحتج كباقي إخوتي لأنني أنا الأب وأنا الأخ وأنا العم و أنا الخال وأنا الذي يتقون به وأنا الذي يحومون حوله طمعا في قطعة نقدية لشراء بعض الحلوى، أنا من يجب أن يتعب و يضحي ليشتري السكر وغيره من المستلزمات، أما عن أمي فلا أظن أنها تكسب الكثير من عملها الجديد ك “شوافة”، يا إلهي ما أغبى النساء؟ كيف يصدقن كلام أمي! كيف ينخدعن بهذه السهولة!؟ لو كانت أمي تستطيع فعل شيء عن طريق الجن أو “صحاب المكان” كما يسمونهم، ألن تستطيع إنتشالنا من هذا الفقر المدقع!؟ فعلا مسكينات هن النساء…
لبست نعلي المطاطي وأخدت علب السجائر ثم انصرفت خارجا، الأوضاع مازالت لا تبشر بخير، هنا الكل يشتكي من غلاء أسعار المواد الغدائية و الكل يلعن الأوضاع التي يمر منها المغرب كوطن وأفراده كشعب، لقد كنا على بعد سنتين من إنتهاء ما يسمى “بانتفاضة الخبز” سنة 1984 التي اندلعت في مجموعة من المدن المغربية والتي جاءت نتيجة ارتفاع كلفة المعيشة، ورغم مرور سنتان على ذلك إلا أن المغرب ما زال يعرف أوضاع إقتصادية و اجتماعية صعبة، ونتيجة لذلك كان الوطن يمر من سلسلة إنتفاضات اجتماعية تواجه بعنف أمني كبير واعتقالات واسعة فيخمد نارها وتنتهي.
سألوني كثيرا كيف مات أبي! لم يمت أبي في أي انتفاضة ضد الحكومة المغربية أو ضد قرارتها أنذاك، بل مات فداءا للوطن…
#يتبع

شاهد أيضاً

..ومات الأديب العملاق أديب السلاوي

كتب :حفيظ بنكميل  أمس الأربعاء 4 غشت رحل كما سنرحل جميعا صديقنا و زميلنا وأستاذنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *